28 يونيو 2026

حذرت الكونفدرالية المغربية للشركات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة من اتساع أزمة بقاء المقاولات الصغرى في المغرب، بعد تسجيل توقف نحو 150 ألف شركة بين عامي 2022 و2025، غالبيتها الساحقة من المقاولات الصغيرة جدا.

وبحسب معطيات الكونفدرالية، ارتفع عدد المقاولات المتوقفة من نحو 25 ألفا في 2022 إلى أكثر من 52 ألفا في 2025، ما يعني أن مقاولة صغيرة جدا تنهي نشاطها كل عشر دقائق تقريبا.

وترى الهيئة أن المشكلة لم تعد مرتبطة بإنشاء الشركات، بل بقدرتها على الاستمرار داخل بيئة اقتصادية وإدارية لا تمنحها فرصا متكافئة للنمو.

وتشكل المقاولات الصغيرة جدا العمود الأوسع في النسيج الاقتصادي المغربي، إذ تمثل نحو 98% من الشركات الرسمية، وتوفر أكثر من نصف فرص العمل المصرح بها في القطاع الخاص، ورغم هذا الوزن، تقول الكونفدرالية إن هذه الفئة بقيت خارج صلب السياسات العمومية، خاصة في التمويل، والصفقات العامة، والدعم التقني، والتحول الرقمي.

وتربط الكونفدرالية موجة الإغلاقات بعدة عوامل، أبرزها صعوبة الوصول إلى التمويل البنكي، إذ لا تحصل سوى نسبة محدودة من هذه المقاولات على قروض رسمية، إلى جانب تأخر آجال السداد التي تتجاوز 90 يوما لدى أكثر من نصفها، وارتفاع الضغط الجبائي، والمنافسة غير المتكافئة مع القطاع غير المنظم.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن نحو 70% من هذه المقاولات لا يتجاوز عمرها بين ثلاث وخمس سنوات، وهو مؤشر يعكس هشاشة بنيوية في مرحلة ما بعد التأسيس.

كما يظهر الجانب الرقمي بوصفه نقطة ضعف إضافية، إذ لا تمتلك أكثر من 80% من المقاولات الصغيرة جدا حضورا رقميا منظما، رغم توسع استخدام الإنترنت داخل النشاط الاقتصادي.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع استمرار دينامية إنشاء الشركات في المغرب، حيث سجل مكتب الملكية الصناعية والتجارية 34,954 مقاولة جديدة خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، غير أن الكونفدرالية تعتبر أن ارتفاع عدد التأسيسات لا يكفي للحكم على صحة النسيج المقاولاتي، ما دام معدل التوقف يواصل الصعود.

واقترحت الكونفدرالية برنامجا من 25 إصلاحا لمعالجة الأزمة، بينها إنشاء بنك وطني مخصص لتمويل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتفعيل الحصة القانونية المخصصة لها في الصفقات العمومية، ومراجعة النظام الجبائي، وإطلاق برنامج وطني للرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إدماج تدريجي لوحدات القطاع غير المنظم.

ودعت إلى إنشاء وكالة وطنية ومرصد خاصين بهذه الفئة، مع اعتماد تعريف قانوني موحد، وإطلاق مبادرة تمتد بين 2027 و2035 تستهدف رفع حصة المقاولات الصغيرة من القروض البنكية، وضمان استفادتها الفعلية من 20% من الطلبيات العامة، وتنظيم جزء واسع من الأنشطة غير الرسمية.

وتضع هذه الأرقام ملف المقاولات الصغيرة في قلب النقاش الاقتصادي المغربي، خصوصا أن البلاد تواجه ضغوطا متصلة بسوق العمل وبطالة الشباب. وترى الكونفدرالية أن إنقاذ هذا النسيج لم يعد مطلبا قطاعيا، بل شرطا لحماية فرص العمل وتوسيع قاعدة النمو خارج المراكز الاقتصادية الكبرى.

المغرب يحاول ضم نجم تشيلسي الصاعد

اقرأ المزيد