02 يوليو 2026

البنك الدولي وافق على تمويل بقيمة 265 مليون دولار لدعم مشروع “إفحصة” لتخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في المغرب، بهدف تعزيز مرونة شبكة الكهرباء وزيادة قدرتها على استيعاب مشروعات الطاقة المتجددة.

ويهدف المشروع إلى دعم تحول قطاع الكهرباء في المملكة، عبر توفير قدرة تخزين مرنة تسهم في دمج كميات أكبر من الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يتماشى مع هدف المغرب برفع حصة الطاقة المتجددة إلى أكثر من 52% من القدرة الكهربائية المركبة بحلول عام 2030.

ويأتي التمويل في وقت يواصل فيه المغرب توسيع استثماراته في الطاقة النظيفة، بالتزامن مع تزايد الطلب على الكهرباء والحاجة إلى حلول تخزين قادرة على موازنة الإنتاج المتذبذب لمصادر الطاقة المتجددة.

وأكد البنك الدولي أن المشروع، الذي يقع بالقرب من مدينة شفشاون شمال المملكة، يُعد من أكبر مشروعات تخزين الكهرباء في شمال إفريقيا، إذ تبلغ قدرته 300 ميغاواط، وسيسهم في تعزيز موثوقية الشبكة الوطنية من خلال توفير سعة تخزين مرنة تسمح باستيعاب كميات إضافية من الكهرباء المتجددة.

ويتضمن التمويل مساهمة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وتمويلاً ميسراً من صندوق التكنولوجيا النظيفة، ومنحة من صندوق الكوكب الصالح للعيش، إلى جانب مشاركة البنك الإفريقي للتنمية، فيما يتولى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب تنفيذ المشروع.

وأوضح البنك أن هذا التعاون يجسد أهمية الشراكات بين مؤسسات التمويل متعددة الأطراف في دعم المشروعات الاستراتيجية المرتبطة بالتحول الطاقي.

وتعتمد المحطة على تقنية التخزين الكهرومائي بالضخ، التي تقوم على استخدام فائض الكهرباء الناتج عن محطات الطاقة الشمسية والرياح لضخ المياه إلى خزان علوي، قبل إعادة إطلاقها عبر التوربينات عند ارتفاع الطلب أو انخفاض إنتاج الطاقة المتجددة، بما يجعلها بمنزلة “بطارية عملاقة” للشبكة الكهربائية.

ومن المتوقع أن توفر المحطة قدرة تخزينية تصل إلى نحو 690 غيغاواط/ساعة سنوياً، مع ربطها بشبكة نقل الكهرباء بجهد 400 كيلوفولت، الأمر الذي يعزز استقرار الشبكة في شمال المغرب.

وسيسمح المشروع بإدماج ما لا يقل عن غيغاواط إضافي من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الشبكة الوطنية، بما يحفز استثمارات خاصة تُقدر بنحو مليار دولار في قطاع الطاقة المتجددة.

كما سيسهم في استبدال نحو 3 تيراواط/ساعة سنوياً من الكهرباء المولدة بالوقود الأحفوري، ما يحد من انبعاث نحو 1.7 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

ويرى البنك الدولي أن المشروع يمثل ركيزة أساسية لبناء منظومة كهربائية أكثر مرونة، قادرة على مواكبة التوسع السريع في مشروعات الطاقة المتجددة، مع الحفاظ على استقرار الإمدادات.

ومن المنتظر أن يوفر المشروع خلال مرحلة الإنشاء نحو 820 فرصة عمل مباشرة سنوياً، إلى جانب فرص عمل إضافية ناتجة عن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، فضلاً عن توفير كهرباء أكثر استقراراً وأقل انبعاثاً للكربون، بما يعزز القدرة التنافسية للشركات المغربية.

وأكد المدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي ومالطا بالبنك الدولي، أحمدو مصطفى ندياي، أن مشروع “إفحصة” يمثل نموذجاً ناجحاً للشراكة بين مؤسسات التمويل الدولية والسلطات الوطنية لتنفيذ مشروعات تحقق عوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية.

ويأتي تنفيذ المشروع في ظل نمو الطلب على الكهرباء في المغرب بمعدل يقارب 4% سنوياً منذ عام 2010، ليصل الاستهلاك إلى نحو 45.7 تيراواط/ساعة خلال العام الماضي، وهو ما يعزز الحاجة إلى مشروعات تخزين الكهرباء لضمان الاستفادة القصوى من الإنتاج المتزايد للطاقة المتجددة.

ويتوافق المشروع مع الاستراتيجية المغربية الرامية إلى تجاوز حصة 50% من الطاقة المتجددة في القدرة الكهربائية المركبة بحلول عام 2030، وصولاً إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

ورغم التوسع في الطاقة النظيفة، لا يزال الوقود الأحفوري يستحوذ على 76% من مزيج إنتاج الكهرباء في المغرب، بواقع 61.5% للفحم، و10.9% للغاز الطبيعي، و3.6% للنفط، مقابل مساهمة بلغت 16% لطاقة الرياح، و5.8% للطاقة الشمسية، و2% للطاقة الكهرومائية، و0.1% للطاقة الحيوية.

وتعزز هذه المؤشرات أهمية مشروع “إفحصة” في دعم دمج الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استغلال الكهرباء المنتجة من الشمس والرياح، وتسريع التحول نحو منظومة كهربائية أكثر استدامة وأقل انبعاثاً للكربون.

ملعب مغربي يقترب من استضافة مباراتي الافتتاح والنهائي لكأس العالم 2030

اقرأ المزيد