قدّر تقرير صادر عن مركز الهجرة المختلطة لشمال إفريقيا عدد المهاجرين الموجودين في ليبيا بنحو 939 ألفا و638 مهاجرا حتى ديسمبر الماضي، بزيادة 14% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
وبحسب التقرير، الذي نُشر أمس الثلاثاء، تعكس الزيادة المسجلة في إجمالي أعداد المهاجرين استمرار ليبيا باعتبارها نقطة عبور وعمل للمهاجرين، وسط تحولات في أوضاع الهجرة واللجوء في ليبيا وشمال إفريقيا خلال الربع الأول من عام 2026.
وفي ما يخص السودانيين، أفاد التقرير بأن أعداد من دخلوا ليبيا منذ اندلاع الحرب الأهلية في السودان في أبريل 2023 تراوحت بين 552 ألفا و700 ألف شخص تقريبا، مع استمرار تدفقهم إلى ليبيا بالتوازي مع تبدل مسارات الهجرة غير النظامية باتجاه أوروبا.
وسجل السودانيون، وفق التقرير، حضورهم بوصفهم أكبر جنسية بين المهاجرين في ليبيا بنسبة 36%، يليهم النيجريون بنسبة 20%، ثم المصريون 19%، والتشاديون 10%، والنيجيريون 3%.
وأشار التقرير إلى أن نسبة السودانيين ارتفعت خلال عام واحد من 29% إلى 36%، في مؤشر اعتبره دالا على أثر الحرب المستمرة في السودان على حركة النزوح باتجاه ليبيا.
وعلى صعيد اللجوء، ذكر التقرير أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في ليبيا حتى مارس 2026 بلغ نحو 110 آلاف و9 أشخاص، بزيادة 25% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وأن السودانيين شكلوا الأغلبية بنسبة 82%، بما يزيد على 90 ألف لاجئ.
وفي سياق متصل، تحدث التقرير عن خطط يجري بحثها داخل الاتحاد الأوروبي لزيادة التعاون مع السلطات في شرق ليبيا في ملف الهجرة غير القانونية، في وقت سجلت فيه تقارير انطلاق أعداد أكبر من المهاجرين من السواحل الشرقية مقارنة بالمناطق الغربية خلال عام 2025.
وضمن هذا الإطار، أشار التقرير إلى توجه أوروبي لدعم إنشاء مركز لتنسيق الإنقاذ البحري في مدينة بنغازي، باعتباره جزءا من تعاون أوسع مع ليبيا لإدارة ملف الهجرة.
وبحسب المعلومات المتداولة، قد يحصل المشروع على تمويل أولي يقدر بنحو 3 ملايين يورو، مع توقع أن تتولى إيطاليا قيادة تنفيذ الخطة.
وخلال مباحثات ثنائية مع السلطات الليبية في يناير الماضي، قال مسؤولون إيطاليون، وفقا لما أورده التقرير، إن أعداد المهاجرين المنطلقين من ليبيا ارتفعت خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يعكس استمرار الهجرة بوصفها أحد الملفات الرئيسية في التعاون القائم بين البلدين.
ومن المنتظر، بحسب التقرير، أن يسهم المركز المقترح في دعم عمليات المراقبة البحرية وتنسيق التحركات الساحلية وتعزيز التعاون مع الجهات الأوروبية، بما في ذلك وكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكس”.
ويعكس هذا التوجه، وفق التقرير، تغيرا أوسع في أنماط الانطلاق من الساحل الليبي خلال الفترات الأخيرة، إذ تؤكد جهات أوروبية، من بينها إيطاليا، تزايد استخدام شرق ليبيا كنقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين، بعد تحول المسارات تدريجيا بعيدا عن الغرب مع تشديد عمليات الاعتراض التي ينفذها خفر السواحل.
وفي عام 2025، سجلت جزيرة كريت اليونانية وصول 19 ألفا و857 مهاجرا غير قانوني، بزيادة 285% مقارنة بخمسة آلاف وافد في عام 2024.
وقالت التقارير إن نسبة كبيرة من هذه التحركات انطلقت من شرق ليبيا، بما يعكس تنامي أهمية هذا المسار البحري.
وفي المقابل، أعربت 42 منظمة إنسانية ومدنية في العام الماضي عن مخاوفها من التعاون الأوروبي والإيطالي مع خفر السواحل الليبي، مشيرة إلى حوادث تم الإبلاغ عنها خلال اعتراض قوارب مهاجرين في البحر.
وعن الهجرة عبر وسط المتوسط، لفت التقرير إلى تراجع الانطلاقات من ليبيا بنسبة 37% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، في حين ارتفعت الانطلاقات من تونس بنسبة 23% ومن الجزائر بنسبة 94%.
كما سجل المسار البحري بين ليبيا واليونان، ولا سيما باتجاه جزيرة كريت، 2024 حالة وصول حتى نهاية مارس 2026، مقارنة بـ 2168 خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بانخفاض طفيف قدره 7%، وفق التقرير.
وأفاد التقرير بأن غالبية الوافدين إلى كريت قدموا من السودان بنسبة 39%، ثم من مصر بنسبة 31%، في ما اعتبره مؤشرا على استمرار اعتماد المهاجرين على الساحل الشرقي الليبي كنقطة انطلاق رئيسية نحو أوروبا.
وفي ملف إعادة التوطين، ذكر التقرير أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نقلت 164 لاجئا وطالب لجوء من ليبيا إلى رواندا في فبراير الماضي ضمن آلية العبور الطارئ، ليرتفع إجمالي من جرى إجلاؤهم منذ عام 2019 إلى 2924 شخصا، تمت إعادة توطين 2585 منهم في دول ثالثة.
وأكد التقرير أن اللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا ما زالوا يواجهون، وفقا لتوصيفه، مخاطر الاحتجاز والانتهاكات وصعوبة الوصول إلى الدعم القانوني والإنساني، في ظل محدودية المسارات الآمنة للهجرة وإعادة التوطين.
وفي غرب المتوسط، أشار التقرير إلى بروز مدينة سبتة بوصفها نقطة الدخول الرئيسية إلى إسبانيا خلال مطلع 2026، بعد ارتفاع أعداد الوافدين برا إليها بنسبة 435% لتصل إلى 1819 شخصا.
وفي المقابل، قال التقرير إن أعداد الوافدين عبر المسار الأطلسي إلى جزر الكناري تراجعت بنسبة 82%، لتسجل 1640 فقط حتى نهاية مارس.
ليبيا.. إنتاج النفط يبلغ 1.1 مليون برميل يومياً
