13 أكتوبر 2026

تراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة يهددان المحاصيل والثروة الحيوانية، وسط تحذيرات من اتساع انعدام الأمن الغذائي ووصول ملايين السودانيين إلى مستويات حادة من الجوع.

كشف التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو مرصد دولي مدعوم من الأمم المتحدة لرصد أزمات الجوع، الثلاثاء، عن انتشار ظروف الجفاف في نحو نصف الأراضي الزراعية في السودان، الأمر الذي يفاقم أزمة الجوع ويهدد الإنتاج الزراعي في البلاد.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أزمات متزايدة منذ اندلاع النزاع، الذي أدى إلى تراجع التمويل وتدهور سلاسل الإمداد والتسويق، فضلاً عن ارتفاع أسعار الوقود والتقاوي، ما زاد الضغوط على المزارعين والإنتاج الغذائي.

وقال التصنيف، في تقرير، إن “معدلات هطول الأمطار الأقل من المتوسط، وانخفاض رطوبة التربة، ودرجات الحرارة القياسية المرتفعة، وتراجع الكتلة الحيوية النباتية، وهي عوامل ناجمة جميعها عن تأثيرات ظاهرة النينيو، تشير إلى انتشار ظروف الجفاف في نحو نصف الأراضي الزراعية في السودان”.

وأوضح التقرير أن 64% من الأراضي الزراعية في ولاية شمال دارفور، ونحو 50% من الأراضي الزراعية في ولايات جنوب دارفور وغرب كردفان وجنوب كردفان، تُظهر ضعفاً في نمو الغطاء النباتي، كما سجلت جميع الأراضي الزراعية أو معظمها في شمال دارفور وجنوب دارفور وغرب كردفان وجنوب كردفان عجزاً شديداً في المياه.

وفي 5 سبتمبر 2026، أفادت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» بأن الأمطار التراكمية خلال الفترة الممتدة من يونيو إلى منتصف أغسطس 2026 جاءت أقل من المتوسط طويل الأجل بنحو 20% في ولاية سنار و30% في ولاية القضارف.

وذكرت المنظمة أن نقص الرطوبة الناجم عن قلة الأمطار أثّر بشدة في الغطاء النباتي، مشيرة إلى أن مؤشر الإجهاد الزراعي أظهر وجود ظروف جفاف شديدة في ما يصل إلى 40% من الأراضي المزروعة في سنار و70% في القضارف.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى أن ولايتي سنار والقضارف تنتجان نحو ربع الإنتاج الوطني من الذرة الرفيعة، التي تُعد الغذاء الرئيسي للسكان، فضلاً عن استخدام بقايا محصولها علفاً للماشية.

وبيّن التقرير أن الزيادة في معدلات هطول الأمطار خلال سبتمبر جاءت متأخرة للغاية لدعم معظم إنتاج الحبوب، بعدما شهدت مناطق واسعة فشل المحاصيل أو ضعف نموها، كما أشار إلى محدودية فرص وصول كثير من المحاصيل التي أُعيدت زراعتها إلى مرحلة النضج.

وحذّر التصنيف من أن الجفاف سيعمّق انعدام الأمن الغذائي الحاد لدى ملايين الأشخاص الذين يواجهون بالفعل أوضاعاً مصنفة ضمن مرحلة الأزمة أو مستويات أشد منها في مختلف أنحاء السودان.

وأشار إلى أن التداعيات ستكون أكثر حدة على الأسر التي تعتمد على الزراعة المطرية، كما ستحد من الاستفادة من الانخفاض في أسعار الغذاء الذي يحدث عادة بعد موسم الحصاد، وأضاف أن تداخل آثار الجفاف مع النزاع يزيد احتمالات ارتفاع أعداد الأشخاص الذين يواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، ويوسع نطاق خطر المجاعة في المناطق الأكثر تضرراً.

وتتزايد خطورة الأزمة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يؤديه القطاع الزراعي والرعوي في الاقتصاد السوداني ومعيشة السكان. فبحسب بنك السودان المركزي، يعمل نحو 80% من القوة العاملة في البلاد في الزراعة والرعي، اللذين يسهمان بنسبة 31.8% من إجمالي الناتج المحلي.

كما يؤدي شح الأمطار إلى تقلص المراعي الطبيعية التي يعتمد عليها الرعاة في تغذية الماشية، التي يُقدّر عددها في السودان بنحو 115.4 مليون رأس، ما يزيد الضغوط على الثروة الحيوانية ويرفع احتمالات تصاعد التوترات بين الرعاة والمزارعين نتيجة التنافس على الموارد المتاحة.

وتوقع التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن يؤدي فشل الأمطار إلى تقليص الطلب على العمالة الزراعية خلال موسم الحصاد، فضلاً عن الإضرار بأسواق الثروة الحيوانية، وهما مصدران أساسيان للدخل بالنسبة إلى الأسر الفقيرة.

ولفت التقرير إلى أن الجفاف يؤثر بشدة في توافر المياه والمراعي الموسمية، مرجحاً أن تنعكس هذه الظروف سلباً على الحجم الإجمالي للقطعان، والحالة الجسدية للماشية، وتوافر مصادر البروتين الحيواني، ومستويات الدخل.

وفي مؤشر إضافي على الضغوط التي يواجهها القطاع الزراعي، بلغ إنتاج الحبوب في السودان خلال العام الماضي، بما يشمل الذرة الرفيعة والدخن والقمح، نحو 5.2 مليون طن، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 22% مقارنة بإنتاج عام 2024، وبنسبة 19% عن متوسط الإنتاج خلال السنوات الخمس السابقة.

وتأتي هذه التحديات في ظل احتياجات إنسانية واسعة النطاق، إذ يحتاج 33.7 مليون سوداني إلى مساعدات خلال العام الحالي، بينهم 19.5 مليون شخص يعانون الجوع الشديد، كما تحذر التقديرات من أن 825 ألف طفل قد يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم، فيما يواجه 3.4 مليون طفل خطر الإصابة بأمراض قاتلة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

المغرب يتوقع فقدان 20% من المساحات المزروعة بسبب الجفاف

اقرأ المزيد