22 سبتمبر 2026

مدينة الأقصر المصرية تستعد لرصد ظاهرة تعامد أشعة الشمس على المحور الرئيسي لمعابد الكرنك بالتزامن مع الاعتدال الخريفي، في مشهد يعكس براعة المصري القديم في علوم الفلك والهندسة والعمارة.

وتعد ظاهرة تعامد الشمس على معابد الكرنك من الظواهر الفلكية المرتبطة بتصميم المعابد المصرية القديمة، إذ تكشف عن مدى ارتباط العمارة القديمة بحركة الشمس والحسابات الفلكية التي اعتمد عليها المصريون في تخطيط منشآتهم الدينية.

ووفقاً للمعلومات الموثقة من وزارة السياحة والآثار المصرية، فقد شُيد معبد آمون رع بالكرنك على محور شرقي – غربي يتوافق مع المسار الظاهري لحركة الشمس، بما يعكس الدقة الكبيرة في اختيار موقع المعبد وتصميم محاوره وفق اعتبارات فلكية وهندسية.

وأكدت الوزارة في مناسبات سابقة أن ظاهرة تعامد الشمس على المحور الرئيسي لمعابد الكرنك تمثل دليلًا على التقدم الذي بلغه المصري القديم في مجالات الفلك والهندسة والعمارة، وتبرز قدرته على الربط بين المعرفة العلمية والمعتقدات الدينية.

وتتزامن الظاهرة هذا العام مع الاعتدال الخريفي، وهو الحدث الفلكي الذي تتعامد فيه أشعة الشمس على خط الاستواء، ويتساوى خلاله طول الليل والنهار تقريباً في معظم مناطق العالم.

وبحسب المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، يمثل الاعتدال الخريفي نقطة التحول التي يبدأ عندها فصل الخريف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بينما يبدأ فصل الربيع في النصف الجنوبي.

ومع تحرك الشمس ظاهرياً بعد الاعتدال الخريفي باتجاه الجنوب، تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض تدريجياً في مناطق النصف الشمالي من العالم، إيذاناً بانتهاء فصل الصيف والدخول في أجواء الخريف.

ويعد مجمع معابد الكرنك من أكبر وأهم المجمعات الدينية في مصر القديمة، حيث يضم عدداً كبيراً من المعابد والمقاصير والمنشآت التي شُيدت على مدار حقب تاريخية متعاقبة، وكان مركزاً دينياً بارزاً في مدينة طيبة القديمة.

ويضم المجمع معبد آمون رع، وقاعة الأعمدة الكبرى، والبحيرة المقدسة، إضافة إلى مجموعة كبيرة من المقاصير والمنشآت الأثرية التي تعكس تطور العمارة المصرية القديمة عبر العصور.

وكان المصري القديم يطلق على الكرنك اسم”«إبت سوت”، بمعنى “أكثر الأماكن تميزاً”، وظل المجمع لقرون طويلة أحد أهم المراكز الدينية في مصر القديمة ومقصداً رئيسياً للطقوس والاحتفالات.

وتمنح ظاهرة تعامد الشمس على الكرنك أهمية خاصة للموقع الأثري، إذ تظهر مدى دقة توجيه محاور المعابد والاستفادة من حركة الشمس في تحديد توقيتات وارتباطات فلكية كان لها دور مهم في حياة المصريين القدماء.

ومن المتوقع أن تشهد الأقصر اهتمامًا واسعًا من الزائرين والمهتمين بعلم الآثار والفلك لمتابعة لحظة تعامد أشعة الشمس على أجزاء من معابد الكرنك، في مشهد يجمع بين روعة الظاهرة الطبيعية وعظمة التصميم المعماري للحضارة المصرية القديمة.

ليبيا تُسجل ارتفاعاً في تدفقات الهجرة مع تنوع المسارات والدوافع

اقرأ المزيد