26 سبتمبر 2026

تشاد جددت تمسكها بموقف الحياد تجاه الحرب الدائرة في السودان، ونفت الاتهامات الموجهة إليها بشأن الانحياز إلى أحد أطراف النزاع، محذرة في الوقت نفسه من تكرار الهجمات المرتبطة بالحرب داخل الأراضي التشادية.

وقال وزير الصحة العامة والوقاية التشادي عبدالمجيد عبدالرحيم محمد، في كلمة بلاده أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن أكثر من مليون لاجئ سوداني عبروا الحدود إلى تشاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، هرباً من النزاع الدامي، مشيراً إلى أن بلاده تستضيف حالياً أكثر من مليوني شخص شُردوا قسراً.

وأكد الوزير أن موقف تشاد من الحرب السودانية لم يتغير منذ اندلاعها، قائلاً إن بلاده تتبنى “حياداً ثابتاً ومطلقاً لا يتغير”، ولا تدعم أياً من أطراف النزاع، كما لا تسمح باستخدام أراضيها أو منشآتها لمصلحة أي طرف.

وشدد على التزام تشاد بدعم جهود السلام في السودان، مؤكداً مساندة بلاده لجميع المبادرات الرامية إلى وقف إطلاق النار وتعزيز الحوار بين الأطراف المتحاربة، بما في ذلك مبادرتا اللجنة الرباعية، التي تضم الإمارات والولايات المتحدة ومصر والسعودية، واللجنة الخماسية التي تضم الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والأمم المتحدة وإيغاد.

وحذر المسؤول التشادي من تداعيات الحرب السودانية على سيادة بلاده وأمن أراضيها، مشيراً إلى أن محافظة إيندي الشرقية شهدت خلال الأيام الماضية ضربات جوية مرتبطة بالنزاع السوداني.

وجدد إدانة تشاد لما وصفه بـ”هذا التوغل الجديد”، معتبراً أنه يمثل انتهاكاً لسلامة أراضي بلاده، ومؤكداً احتفاظ نجامينا بحقها في اتخاذ جميع التدابير التي تراها ضرورية، وفقاً للقانون الدولي، لحماية شعبها وسيادتها في حال تكرار مثل هذه الهجمات.

وكان الجيش التشادي قد أعلن في أغسطس الماضي أن القوات المسلحة السودانية نفذت قصفاً استهدف رتلاً عسكرياً داخل الأراضي التشادية باستخدام طائرات مسيّرة.

وقالت هيئة الأركان العامة للجيش التشادي، في بيان آنذاك، إن طائرات ومسيّرات تابعة للقوات السودانية أو لجهات داعمة لها نفذت هجوماً استهدف رتلاً من المركبات داخل الأراضي التشادية.

وأوضحت أن الهجوم وقع في ولاية إيندي الشرقية، على مسافة تتجاوز 100 كيلومتر من الحدود مع السودان، محذرة الأطراف المنخرطة في النزاع السوداني من أي محاولة لنقل المواجهات أو توسيع نطاق العمليات العسكرية إلى الأراضي التشادية.

وبعد نحو أسبوع، وقع قصف جوي في منطقة أديكون الحدودية داخل تشاد، أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 7 آخرين، فيما اتهمت نجامينا وواشنطن الجيش السوداني بالوقوف وراء الضربة.

وفي ديسمبر الماضي، أعلنت تشاد مقتل جنديين في هجوم بطائرة مسيّرة قادمة من السودان، استهدف منطقة عسكرية في “تيني” بمحافظة وادي فيرا داخل الأراضي التشادية.

ولم تحدد السلطات التشادية الجهة السودانية التي تقف وراء الهجوم، فيما حملت قوات الدعم السريع الجيش السوداني المسؤولية عنه، واتهمته، في بيان، بمحاولة تأجيج الأوضاع في المنطقة الحدودية مع تشاد.

وفي الشهر نفسه، أعربت وزارة الخارجية التشادية عن استيائها من تقارير تحدثت عن تقدم منظمة سودانية غير حكومية تحمل اسم “أولوية السلام في السودان” بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، بهدف تحميل تشاد مسؤولية النزاع المسلح الدائر في السودان.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية التشادية، إبراهيم محمد آدم، إن الحكومة ترفض بشكل قاطع هذه الاتهامات، التي وصفها بأنها “باطلة ومسيّسة” ولا تستند إلى أساس واقعي أو قانوني.

واعتبرت الخارجية التشادية أن محاولة تحميل نجامينا مسؤولية المأساة السودانية عبر منظمة أُنشئت حديثاً في نوفمبر 2025 لا تتجاوز، بحسب موقفها، كونها “مناورة تضليلية” لصرف الانتباه عن إخفاقات أطراف أخرى وعلاقاتها مع جماعات متطرفة، بهدف التهرب من المساءلة أمام القانون الدولي.

وتزامنت هذه الاتهامات مع تصريحات سابقة لقادة في الجيش السوداني، من بينهم مساعد قائد الجيش ياسر العطا، الذي هدد في مارس 2025 باستهداف مطارات تشادية، متهماً إياها بالتورط في الحرب السودانية.

واعتبرت الخارجية التشادية حينها تلك التصريحات “إعلان حرب”، ودعت الجيش السوداني إلى التركيز على إنهاء الحرب بدلاً من “إطلاق التهديدات العبثية”، وفقاً لما أعلنته السلطات التشادية في ذلك الوقت.

حميدتي يعلن هدنة إنسانية لثلاثة أشهر ويدعو لآلية رقابة دولية في السودان

اقرأ المزيد