أثار تحقيق صحفي نشره موقع “بلاست” (Blast) الاستقصائي الفرنسي جدلا واسعا بعد كشفه تفاصيل صفقة مالية كبيرة تتعلق بنشر مذكرات الكاتب الجزائري بوعلام صنصال.
وبحسب ما أورده الموقع، فإن رجل الأعمال والملياردير الفرنسي فانسان بولوري وافق على تمويل نشر مذكرات صنصال التي تحمل عنوان “يوميات سجين”، مقابل مبلغ قدر بنحو مليون يورو، وهو رقم استثنائي في سوق النشر الفرنسية، ويتناول الكتاب تجربة الكاتب خلال فترة سجنه في الجزائر، ما يمنحه بعدا سياسيا وإعلاميا لافتا.
وأشار التحقيق إلى أن مشروع الكتاب شهد منافسة بين عدد من دور النشر البارزة في فرنسا، وفي البداية تقدمت دار “غاليمار” بعرض يقارب 100 ألف يورو للحصول على حقوق النشر، غير أن مسار الصفقة تغير لاحقا بعد تدخل شخصيات سياسية وإعلامية، من بينها الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، الذي لعب دورا في توجيه المشروع نحو دار نشر أخرى ضمن شبكة المصالح المرتبطة ببولوري.
ومع تصاعد المنافسة بين دور النشر، دخلت مؤسسات كبرى على خط الصفقة، قبل أن تحسم في نهاية المطاف بمبلغ يقارب مليون يورو، وهو ما وصفه التقرير بأنه عرض غير مألوف مقارنة بالعائد المتوقع من مبيعات الكتاب.
وأشار التحقيق إلى أن الاعتبارات التي تقف خلف هذا الاستثمار لا تبدو تجارية بحتة، إذ يرى معدو التقرير أن حجم المبلغ المدفوع يتجاوز بكثير ما يمكن أن يحققه الكتاب في سوق النشر، ما يعزز فرضية أن الدوافع تكون مرتبطة بأبعاد سياسية أو إعلامية أكثر من كونها ربحية.
وأثارت هذه المعلومات تفاعلا ملحوظا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر عدد من المدونين والمعلقين عن مخاوف من أن يستخدم محتوى الكتاب في سياق سجالات سياسية أو إعلامية تتعلق بالجزائر.
واعتبر بعض المتابعين أن نشر المذكرات قد يتحول إلى مادة تستخدم في النقاشات الدائرة حول العلاقات الفرنسية-الجزائرية.
ويأتي هذا الجدل في ظل الانتقادات التي يواجهها الملياردير الفرنسي فانسان بولوري بسبب نفوذه المتزايد في المجال الإعلامي الفرنسي، إذ يمتلك شبكة واسعة من القنوات والمنصات الإعلامية، كما يرتبط اسمه، وفق تقارير إعلامية متعددة، بدعم تيارات سياسية محافظة ويمينية في فرنسا.
ويرى مراقبون أن القضية تتجاوز مجرد إصدار كتاب جديد، لتلامس مسألة تأثير المال والإعلام في تشكيل السرديات السياسية داخل الفضاء العام.
وفي هذا السياق، يشير البعض إلى أن الجدل حول مذكرات صنصال يعكس أيضًا حساسية العلاقات بين الجزائر وفرنسا، حيث غالبا ما تتحول الملفات الثقافية والإعلامية إلى جزء من النقاش السياسي الأوسع بين البلدين.
استبعاد الجزائري رضوان مسعود إدريس من أولمبياد باريس لتجاوزه الوزن المسموح
