14 مارس 2026

تشهد الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر في الفترة الأخيرة نشاطا متزايدا للجماعات المسلحة، في ظل تحذيرات أمنية وتقارير دولية تشير إلى تنامي تحركات تنظيمي “داعش” و“القاعدة” في المنطقة، مستفيدين من الفراغ الأمني واتساع الصحراء وصعوبة مراقبة الحدود.

وجاءت هذه التحذيرات بالتزامن مع إعلان القوات المسلحة الليبية، عن تنفيذ عملية عسكرية ضمن حملة “صيد العقارب”، حيث تمكنت وحدات اللواء 604 مشاة من ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية خلال عمليات تمشيط قرب الحدود مع النيجر.

وأظهرت صور نشرها الإعلام الحربي للجيش الليبي ضبط أسلحة خفيفة ومتوسطة بينها رشاشات “دوشكا” وبنادق “كلاشينكوف” وقاذفات صواريخ، إضافة إلى أجهزة اتصال ومعدات لوجستية وإمدادات مختلفة كانت بحوزة عناصر مسلحة.

ووفق تقرير صادر عن فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع لمجلس الأمن الدولي، فإن تنظيمي “داعش” و“القاعدة” لا يزالان يشكلان تهديدا في شمال إفريقيا.

وأشار التقرير إلى استمرار نشاط تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في مناطق من غرب تونس وجنوب غربي ليبيا، لافتا إلى أن عدد عناصر التنظيم يقدر بنحو 200 مقاتل إضافة إلى عشرات العناصر الأخرى المنتشرة في مواقع محددة.

كما ربط التقرير بين تحركات تنظيم داعش في ليبيا والتطورات الأمنية في غرب إفريقيا، موضحا أن التنظيم يعمل على زيادة مخابئ المركبات المسلحة والطائرات المسيرة، ويسعى للحصول على قطع غيار عبر قنوات تجارية لإعادة تجميعها لاحقا.

وكشف التقرير كذلك عن تمكن الأجهزة الاستخباراتية الليبية من تفكيك أربع خلايا مرتبطة بتنظيم داعش كانت تنشط في مجالات تهريب المهاجرين والمقاتلين والتمويل والدعاية الإعلامية.

وبحسب المعطيات الأممية، فإن إحدى هذه الشبكات كانت تنشط في نقل عناصر التنظيم من أوروبا إلى ليبيا ثم إلى منطقة الساحل والصومال، بينما اعتمدت خلايا أخرى على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتيك توك لنشر الدعاية المتطرفة.

ويرى خبراء أمنيون أن التنظيمات المتطرفة في منطقة الساحل بدأت تتجه إلى تقديم الدعم اللوجستي لبعضها البعض، في ظل تصاعد المواجهات المسلحة في غرب إفريقيا ومنطقة بحيرة تشاد.

وقال المستشار العسكري السابق للمجلس الرئاسي الليبي العميد عادل عبدالكافي إن التحركات الأخيرة تشير إلى اتجاه التنظيمات المتطرفة إلى تنسيق العمليات وتبادل الدعم، مستفيدين من ضعف السيطرة الأمنية على الحدود الممتدة بين ليبيا والنيجر وتشاد والسودان.

وأوضح أن طول الحدود الليبية مع النيجر، والتي تتجاوز 300 كيلومتر، إضافة إلى التداخل القبلي في المنطقة، يوفران بيئة مناسبة لتحركات الجماعات المسلحة وشبكات التهريب التي تنشط في تهريب الوقود والسلاح والبشر.

ومن جهته، اعتبر المدير السابق لإدارة مكافحة الإرهاب في الاستخبارات السودانية اللواء عيسى أبكر أن المنطقة الحدودية بين ليبيا والنيجر تحولت إلى قاعدة لتوزيع النفوذ بين تنظيمي داعش والقاعدة، وليس مجرد ساحة تنافس بينهما.

وأشار إلى أن التنظيمين يستفيدان من الطبيعة الجغرافية القاسية للصحراء ومن ضعف سيطرة الدول على تلك المناطق، ما يجعلها ملاذا مناسبا لتدريب المقاتلين وتخزين الأسلحة.

وبدوره، رأى الخبير الأمني التونسي العميد المتقاعد مختار بنصر أن الحدود الليبية النيجرية باتت نقطة استراتيجية في الصراع على النفوذ داخل الفضاء الصحراوي الممتد من الساحل إلى المتوسط.

وأوضح أن انهيار سلطة الدولة في جنوب ليبيا منذ عام 2011 سمح بتحول الطرق الصحراوية القديمة، خصوصا الطريق الممتد من النيجر إلى مدينة سبها، إلى ممرات مفتوحة لعمليات تهريب البشر والوقود والذهب والسلاح.

 

البنك الإفريقي للتنمية يطلق مشروعاً لدعم إصلاحات الإدارة المالية في ليبيا

اقرأ المزيد