ليبيا تستعد لعقد جلسة حاسمة في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري بطرابلس لانتخاب هيئة رئاسية جديدة للمجلس الأعلى للدولة بولاية تمتد عاماً، وسط تحالفات متحركة وخلافات داخلية متصاعدة.
وتشهد الكواليس السياسية تحركات بين عدد من المرشحين لتعزيز فرص الفوز، مع دخول خمسة أسماء حتى يوم الجمعة سباق الترشح، وهم رئيسا المجلس السابقان محمد تكالة وعبد الرحمن السويحلي، إلى جانب الأعضاء بلقاسم قزيط وصلاح ميتو وعادل كرموس، وفق ما أفاد به مصدر من المجلس لـ”إرم نيوز”.
وتتواصل في الأثناء مساعٍ سياسية لدفع السويحلي إلى الانسحاب لصالح تكالة، في محاولة لتعزيز فرص الأخير، خاصة أن كليهما يدعم حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، رغم تباين المواقف بينهما منذ طرح تفاصيل المبادرة الأمريكية.
وتتسم المنافسة على رئاسة المجلس بالصعوبة، في ظل ترشح بلقاسم قزيط الذي يحظى بدعم تيار معارض لحكومة الدبيبة، خصوصاً داخل مدينة مصراتة ذات الثقل السياسي، إضافة إلى دعم من الكتلة المحسوبة على الحزب الديمقراطي برئاسة محمد صوان.
كما تعود إلى المشهد الانتخابي كتلة أنصار الرئيس السابق للمجلس خالد المشري عبر ترشيح صلاح ميتو، أحد أبرز الأسماء المطروحة لرئاسة الهيئة الاستشارية، في ظل غياب المشري عن الانتخابات الحالية.
وتتنافس عدة أسماء على منصب النائب الأول المخصص لتمثيل الجنوب، وهم حسن حبيب وناجي مختار والطاهر مكني، فيما يشهد منصب النائب الثاني أكبر عدد من المرشحين، بينهم موسى فرج وعمر بوشاح وعمر خالد والسيد الحداد وخالد الناظوري وجميلة الزوي، بينما يتنافس بلقاسم دبرز والعجيلي بوسديل على منصب مقرر المجلس.
وتكتسب نتائج هذه الانتخابات أهمية سياسية مباشرة، إذ يُتوقع أن تؤثر على مسار الحوار السياسي بين مجلسي الدولة والنواب، في ظل استمرار الخلاف حول القاعدة الدستورية والقوانين المنظمة للانتخابات.
وتتركز نقاط الخلاف الرئيسية بين المجلسين على شروط الترشح للرئاسة، حيث يتمسك مجلس النواب بفتح الباب دون قيود صارمة، بينما يصر المجلس الأعلى للدولة على منع مزدوجي الجنسية وإلزام العسكريين بالاستقالة قبل فترة كافية من الانتخابات.
ويعترض المجلس الأعلى للدولة على مسودة التعديل الدستوري التي أقرها مجلس النواب، معتبراً أنها تمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة، بينما يرى النواب أنها تمثل “دستوراً مصغراً” يمكن طرحه للاستفتاء الشعبي.
وفي المقابل، يطالب المجلس الأعلى للدولة بإعطاء الأولوية لإقرار قوانين انتخابية توافقية تضمن إجراء الانتخابات في أقرب وقت، وتأجيل الاستفتاء الدستوري إلى مرحلة لاحقة.
وكشفت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه أمام مجلس الأمن عن إمكانية اللجوء إلى “الخيار البديل” إذا فشل المجلسان في التوصل إلى توافق، مؤكدة إبقاء هذا الخيار كخطة احتياطية، مع التشديد على أنه لا يُطرح حالياً ما دامت هناك آليات للتقدم.
وفي السياق ذاته، أكد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس احترام بلاده لدور المجلسين، مشيراً إلى أن المبادرة الأمربكية لا تستهدف إلغاءهما بل إشراكهما في المرحلة المقبلة.
اهتمام ليبي متزايد بتفعيل الاتفاقيات الموقعة مع روسيا
