شركة “هارماتان للذكاء الاصطناعي” المغربية تعمل على تطوير مسيّرة حربية ذاتية التشغيل بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، في إطار مساعي المغرب لبناء صناعة دفاعية محلية وتعزيز قدراتها في الأنظمة العسكرية المتقدمة.
وكشفت الشركة، خلال معرض مراكش الدولي للطيران، عن منظومة “إريفي” (IRIFI)، التي تصفها بأنها منظومة مغربية ذاتية التشغيل ومخصصة لتنفيذ الضربات بعيدة المدى، مشيرة إلى أنها تطورها بالتعاون مع إدارة الدفاع الوطني في المملكة.
وبالتوازي مع هذا المشروع، وقّعت الشركة اتفاقية مع ثلاث وزارات مغربية لتنفيذ مشروع صناعي متكامل في مجال تقنيات اعتراض الطائرات المسيّرة، في إطار مساعٍ لبناء قدرات محلية تشمل تطوير التكنولوجيا وتصنيعها، ولم تعلن الشركة تكلفة المسيّرة أو حجم الاستثمارات المتوقعة في مشروعاتها بالمغرب.
تأسست “هارماتان للذكاء الاصطناعي” في فرنسا عام 2024، بهدف تطوير أنظمة وروبوتات عسكرية ذاتية التشغيل تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وفي يناير الماضي، أغلقت الشركة جولة تمويل من الفئة “B” بقيمة 200 مليون دولار، بقيادة شركة “داسو أفييشن” الفرنسية، المصنعة لمقاتلات “رافال”، لترتفع قيمتها السوقية إلى 1.4 مليار دولار، وتصبح أول شركة ناشئة في قطاع الدفاع تبلغ تقييم “يونيكورن” في فرنسا وأوروبا.
ويقود الشركة المهندس المغربي معاذ مغاري، المولود في الرباط عام 2000، والذي درس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والمدرسة العليا للأساتذة في باريس، ومدرسة البوليتكنيك الفرنسية، وتعمل الشركة حالياً في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط والمغرب.
وتعتمد استراتيجية الشركة على دمج الذكاء الاصطناعي في مراحل تطوير الأنظمة العسكرية منذ البداية، وتشمل حلولها مجالات الدفاع الجوي والاستطلاع والمراقبة والضربات والحرب الإلكترونية وأنظمة القيادة.
وتستخدم مسيّرة “إريفي” نظام ملاحة لا يعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، إلى جانب التوجيه البصري خلال المرحلة النهائية من الرحلة، ووفقاً للشركة، تتيح هذه التقنيات معالجة المعلومات وتنفيذ المهام بصورة ذاتية، مع استهداف تحقيق مستوى مرتفع من الدقة، حتى عند التحليق على ارتفاعات منخفضة.
وأوضح مغاري أن المنظومة تستهدف الجمع بين انخفاض تكلفة الإنتاج وإمكانية التصنيع بأعداد كبيرة من جهة، والقدرات التقنية والدقة العالية من جهة أخرى، وقارن بين المسيّرة الإيرانية “شاهد”، التي وصفها بأنها منخفضة التكلفة وسهلة الإنتاج لكنها أقل دقة وأكثر عرضة للإسقاط، وصواريخ “توماهوك” و”ستورم شادو” المتقدمة مرتفعة التكلفة والمحدودة الإنتاج.
وقال مغاري إن التطور في أنظمة الاستقلالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي يتيح الجمع بين مزايا النموذجين، مضيفاً أن هذا ما تسعى الشركة إلى تحقيقه من خلال منظومة “إريفي”.
ورغم حداثة تأسيسها، حصلت “هارماتان” خلال صيف 2025 على طلبيات ضمن برنامجين عسكريين مع وزارتي الدفاع الفرنسية والبريطانية، لتطوير مسيّرات مخصصة للتدريب، وأخرى لمهام الاستطلاع والضربات.
وتضم منتجات الشركة أيضاً “سونورا” (SONORA)، وهي مسيّرة صغيرة لمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، ومنظومة “ساهارا” (SAHARA) لمعالجة الصور والبيانات، إضافة إلى “غوبي” (GOBI)، وهي مسيّرة اعتراضية مصممة لمواجهة الطائرات المسيّرة المعادية وتعطيلها.
وفي 2 أكتوبر الجاري، أعلنت الشركة شراكة استراتيجية مع “سكايتون” (Skyeton) الأوكرانية المتخصصة في صناعة المسيّرات، لدمج تقنيات الاستشعار العسكرية التي تطورها “هارماتان” في مسيّرة الاستطلاع “رايبيرد” (Raybird)، بهدف تعزيز قدراتها وتوسيع انتشارها في الأسواق العالمية، خصوصاً أسواق دول حلف شمال الأطلسي.
وبحسب بيان الشركتين، سجلت “رايبيرد” أكثر من 350 ألف ساعة طيران قتالية لدى القوات الأوكرانية. وتهدف الشراكة إلى الاستفادة من الخبرة العملياتية الأوكرانية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والتصنيع لدى “هارماتان”، لتعزيز قدرات الاستطلاع والمراقبة وتوسيع التعاون الصناعي الدفاعي بين فرنسا وأوكرانيا.
ولا يقتصر توجه “هارماتان” في المغرب على تطوير منظومة “إريفي”، بل يمتد إلى بناء قاعدة صناعية وبحثية لدعم عمليات الشركة في المنطقة.
وقال عبد الحفيظ مرضي، الرئيس التنفيذي للشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن الاتفاقيات الموقعة مع المغرب تستهدف تطوير القدرات الصناعية والبحثية في قطاع الدفاع، وتوطين التكنولوجيا والتصنيع، إلى جانب توظيف الكفاءات المحلية. وأضاف أن الشركة تستهدف السوق المغربية وأسواق التصدير.
وانضم مرضي، وهو مغربي، إلى الشركة بعد مسيرة مهنية قاربت عقدين في مجموعة “تاليس” الفرنسية للصناعات الدفاعية، شغل خلالها منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة “تاليس إمارات تكنولوجيز”.
وأشار مرضي إلى أن الشركة تعمل على تطوير أنظمة وحلول للحروب المستقبلية، التي يتوقع أن يتزايد فيها الاعتماد على الأنظمة ذاتية التشغيل والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الجيوش والعناصر البشرية.
ويستند توجه الشركة نحو المغرب، بحسب مرضي، إلى توافر الكفاءات والخبرات في مجالات الهندسة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مساعي المملكة إلى تطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية.
ويمتلك المغرب منطقتين صناعيتين مخصصتين للاستثمارات في الصناعات الدفاعية، توفران حوافز تشمل إعفاءات ضريبية وجمركية، ومنحاً استثمارية قد تصل إلى 20% من تكلفة المشروع، فضلاً عن تسهيلات للحصول على التمويل وبنية تحتية مخصصة لدعم الاستثمارات.
المغرب يراهن على ملعب ضخم لزيادة حظوظه في استضافة نهائي مونديال 2030
