28 يونيو 2026

مساحات زراعة القطن في مصر سجلت تراجعاً ملحوظاً للعام الثاني على التوالي لتصل إلى قرابة 155.6 ألف فدان خلال الموسم الحالي، بنسبة انخفاض تتجاوز 20% مقارنة بالموسم الفائت.

ويمثل هذا التراجع ثاني أدنى مستوى تاريخي للمحصول في البلاد، نتيجة أزمات تسويقية متراكمة وضغوط ناجمة عن تزايد المخزون وضعف الطلب المحلي.

ويمتد موسم زراعة “الذهب الأبيض” في مصر عادة من منتصف شهر مارس وحتى الأسبوع الأخير من يونيو.

وأظهرت إحصاءات رسمية صادرة عن وزارة الزراعة المصرية أن المساحة المنزرعة حتى تاريخ 22 يونيو الجاري بلغت 155.6 ألف فدان، مقابل نحو 195 ألف فدان في الفترة ذاتها من العام المنصرم.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن المساحات بلغت أدنى مستوى لها على الإطلاق عام 2016 بنحو 136 ألف فدان، بعد أن كانت مصر تزرع أكثر من مليون فدان في ثمانينيات القرن الفائت.

وبحسب التقارير الرسمية، تقلصت مساحات زراعة المحصول في محافظات الوجه البحري لتصل إلى 145.4 ألف فدان بعد أن سجلت 174 ألف فدان الموسم الماضي (بانخفاض فاق 16%)، في حين شهد الوجه القبلي تراجعاً حاداً تخطى 51% ليستقر عند 10.2 آلاف فدان مقارنة بـ 21 ألف فدان العام الماضي.

ويأتي هذا الهبوط استمراراً لتراجع العام الماضي الذي سجل انخفاضاً سنوياً بنسبة 37% مقارنة بموسم ما قبله الذي بلغت مساحاته 311 ألف فدان، لتأتي المساحات الحالية دون مستهدفات وزارة الزراعة التي كانت تطمح للوصول إلى 215 ألف فدان مقارنة بـ 269 ألف فدان مستهدفة العام الماضي.

واستحوذ صنف “جيزة 94” على نصيب الأسد بنسبة 75% بمساحة 116.6 ألف فدان، يليه صنف “جيزة 86” بـ9.3 آلاف فدان، بينما جرى تخصيص 29.6 ألف فدان لأراضي الإكثار لتجهيز تقاوي العام القادم.

وعزت مصادر مطلعة استمرار هذا الانكماش إلى تحديات معقدة في تسويق المحصول بدأت منذ موسمين، وفي مقدمتها أزمة التسعير وتراكم مخزونات قياسية غير مسبوقة في الأسواق.

وفي هذا الصدد، أفاد المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية، مصطفى عمارة، بأن تخبط الأسعار وجه ضربة لقرارات المزارعين، موضحاً أن اعتراض شركات القطاع الخاص على أسعار الضمان الحكومية السابقة (بين 10 و12 ألف جنيه للقنطار) لكونها أعلى من الأسعار العالمية للتصدير جعلها تمتنع عن دخول المزادات، مما اضطر الحكومة حينها لتقديم دعم نقدي بقيمة ألفي جنيه للقنطار.

وأضاف عمارة أن أسعار الموسم الماضي هبطت بمعدل 3 آلاف جنيه للقنطار، ومع غياب أسعار الضمان الحكومية، اشترى القطاع الخاص المحصول بأسعار منخفضة لا تغطي التكاليف ولا تضمن هامش ربح للمزارعين، ما دفع الكثيرين للعزوف عن الزراعة في الموسم الحالي.

ومن جانبه، أكد عضو اتحاد مصدري الأقطان، نبيل السنتريسي، أن تراكم الفائض الخام أثر سلباً على معدلات الزراعة، حيث بلغ إجمالي المعروض في السوق خلال الموسم الأخير (2024- 2025) نحو 107 آلاف طن، توزعت بين 91 ألف طن من إنتاج الموسم نفسه، و16 ألف طن كمخزون راكد من موسم 2023-2024.

ولفت السنتريسي إلى أن الطلب المحلي للمغازل والمناطق الحرة لا يزال ضعيفاً جداً ولا يستوعب الإنتاج، حيث لم يتجاوز الاستهلاك المحلي 7.1 ألف طن في الموسم قبل الماضي، وهبط إلى 6.1 ألف طن في الموسم التسويقي الأخير حتى منتصف يونيو الجاري، مما يقلص من قدرة القطن المصري على المنافسة عالمياً وفرض الأسعار الملائمة.

وزارة الزراعة المصرية تنفي شائعات “البطيخ المسرطن”

اقرأ المزيد