أعاد انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة في أكتوبر الجاري تسليط الضوء على مخاطر تخزين الأسلحة وسط الأحياء السكنية في ليبيا، وسط مطالبات بإخلاء هذه المواقع والتحقيق في أسباب الحوادث المتكررة.
وتجددت المخاوف من تهديد مخازن الأسلحة والذخائر لحياة السكان وممتلكاتهم، عقب انفجار مخزن ذخيرة في منطقة يدر بمدينة مصراتة، شرقي العاصمة طرابلس، في 9 أكتوبر الجاري.
وأعلنت البلدية عدم تسجيل إصابات بشرية، مؤكدة اقتصار الأضرار على الخسائر المادية، فيما أعلن جهاز قوة مكافحة الإرهاب الأمني السيطرة على الانفجار بالتعاون مع أجهزة أمنية أخرى.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أظهرت تصاعد ألسنة اللهب من موقع الانفجار، إلى جانب مشاهد وثقت حالة الهلع بين سكان المناطق المجاورة جراء دوي الانفجارات المتتالية.
وجاء الحادث بعد أسابيع من انفجار مخزن ذخيرة داخل معسكر في منطقة الغيران بمصراتة، في 21 أغسطس الماضي، أدى إلى تطاير صواريخ وذخائر بصورة عشوائية، ما دفع السلطات إلى إغلاق طريق قريب بصورة احترازية.
وسبق أن شهدت مصراتة حادثاً مماثلاً في أغسطس 2025، أسفر عن إصابة 16 مدنياً وأضرار في مبانٍ سكنية وممتلكات عامة وخاصة، بعدما تطايرت صواريخ وقذائف إلى الشوارع والمنازل والمحلات المجاورة. كما شهدت مدينة زليتن انفجارين في نوفمبر 2023 ويوليو 2024، تسببا في اندلاع حرائق طاولت منازل مواطنين ووقوع حالات اختناق نتيجة انتشار الأدخنة، دون تسجيل وفيات.
وفي أغسطس 2024، أسفر انفجار مخزن ذخيرة في منطقة تاجوراء، شرقي طرابلس، عن مقتل ستة أشخاص، وألحق أضراراً بمنازل قريبة من موقع الحادث.
وعقب الانفجار الأخير في مصراتة، نشر مواطنون مقاطع فيديو أظهرت سقوط شظايا داخل منازلهم، مطالبين بوضع حد لتكرار هذه الحوادث التي تهدد سلامة السكان.
ودعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف لتحديد أسباب انفجار مصراتة ومراجعة إجراءات السلامة وتحديد المسؤوليات القانونية.
وشددت على ضرورة تقييم المخاطر المرتبطة بتخزين الأسلحة والذخائر قرب التجمعات السكنية، واتخاذ تدابير تحول دون تكرار الحوادث أو تحد من آثارها.
وتوجد بعض مخازن الذخيرة داخل مبانٍ عامة حولتها مجموعات مسلحة إلى مقار عسكرية في مناطق مأهولة، فيما لم تؤد القرارات الحكومية السابقة إلى إنهاء وجود هذه المواقع بصورة حاسمة. ففي فبراير 2024، صدر قرار بإخلاء العاصمة طرابلس من التشكيلات المسلحة والأجهزة الأمنية ونقل مقارها العسكرية إلى خارجها.
وعقب انفجار مخزن الذخيرة في مصراتة في أغسطس 2025، أصدرت الحكومة قراراً بإخلاء المدينة من مخازن الأسلحة والذخائر، وتشكيل لجنة لتحديد مواقع بديلة خارج الأحياء السكنية. إلا أن الناشط المدني معتز الحامدي يرى أن الاهتمام بهذا الملف تراجع، مشيراً إلى عدم صدور موقف واضح من الحكومة ووزارة الدفاع بشأن الانفجار الأخير، أو توضيح مصير القرارات السابقة المتعلقة بنقل المخازن.
وقال الحامدي، في حديثه إلى “العربي الجديد”، إن مقاطع الفيديو المتداولة تُظهر وجود مخزن الذخيرة داخل حي سكني، معتبراً أن التعامل مع الحادث يجب أن يتجاوز إعلان السيطرة على الانفجار إلى الكشف عن حجم الأضرار التي لحقت بممتلكات المواطنين، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير في تأمين الموقع، والعمل على إبعاد مخازن الأسلحة عن المناطق المأهولة.
وحذر الناشط من أن انتشار مخازن الذخيرة وسط الأحياء يفرض مخاطر يومية على السكان، بمن فيهم الأطفال الذين يمرون بالقرب منها في طريقهم إلى المدارس، والعائلات التي تقع منازلها ومصادر رزقها على مسافات قريبة منها. وأشار إلى أن السكان لا يعرفون في كثير من الأحيان طبيعة الأسلحة والذخائر المخزنة أو حجم الخطر الذي قد تشكله.
ويعيد تكرار هذه الحوادث المطالبات بمعالجة ملف مخازن الأسلحة في ليبيا، عبر تنفيذ قرارات الإخلاء، ونقل الذخائر إلى مواقع آمنة خارج التجمعات السكنية، وتعزيز الرقابة وإجراءات السلامة، إلى جانب التحقيق في الانفجارات ومحاسبة المسؤولين عن أي إهمال.
برلمانية: أزمة ليبيا هي الأخطر منذ 2011
