10 مارس 2026

يعاني 32 ألف مريض كلوي في المغرب من انتظار التبرع، في ظل وجود 564 متبرعاً فقط من أصل 36 مليون نسمة، بسبب ضعف الوعي المجتمعي والعادات، وفي مشهد مؤلم، اضطر شاب مغربي للسفر لأمريكا بعد 8 سنوات معاناة ليحصل على فرصة حياة بإجراء زراعة كلى ناجحة.

في غرف المستشفيات الهادئة، حيث يختلط صرير الأجهزة بنظرات الانتظار الطويل، يعيش آلاف المرضى في المغرب حياة مؤجلة تقاس بالمواعيد الطبية لا بالأيام، وجلسات تصفية الدم لا بالأحلام، حيث يصبح الأمل بسيطاً إلى حد مؤلم: عضو واحد قد ينقذ حياة كاملة .

كشف وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، في تشرين الأول من العام الماضي، رقماً أعاد فتح النقاش حول التبرع بالأعضاء في المغرب: 564 متبرعاً فقط من أصل نحو 36 مليون مغربي، وهو رقم يعكس فجوة هائلة بين الحاجة الماسة للتبرعات والإقبال المجتمعي على هذا العمل الإنساني .

بعيداً عن الأرقام، يعيش مرضى القصور الكلوي تفاصيل يومية مرهقة، فحوالي 32 ألف مريض في المغرب يخضعون بانتظام لجلسات الغسيل ثلاث مرات في الأسبوع، وأحياناً أكثر، يجلسون لساعات طويلة أمام أجهزة تصفية الدم، لأن هذه الجلسات لم تعد علاجاً بقدر ما أصبحت أسلوب حياة مفروضاً .

في تلك الغرف، تتكرر الحكايات نفسها: شباب توقفت حياتهم المهنية، آباء يخافون ألا يروا أبناءهم يكبرون، وأمهات يحاولن إخفاء تعبهن خلف ابتسامة مطمئنة، الجميع ينتظر اسماً في قائمة التبرع قد يغير مصيرهم .

ورغم مرور عشر سنوات على طرح أكثر القوانين جدلاً، إلا أن قانون التبرع بالأعضاء في المغرب كان يقدم حماية للمغاربة من أي استغلال أو تجارة غير مشروعة، غير أن الواقع كشف أن العائق الأكبر ليس قانونياً فقط، بل إنسانياً واجتماعياً أيضاً في الثقافة المغربية المتجذرة .

في هذا السياق، قال رئيس جمعية الرحمة لمرضى القصور الكلوي، ياسين العلمي، إن “التحدي الحقيقي يكمن في ضعف الوعي المجتمعي بثقافة التبرع بالأعضاء بين معتقد حرمة الجسد والعادات والتقاليد” .

وأضاف في تصريح إعلامي أن “الكثير من المرضى يعيشون سنوات طويلة بين جلسات الغسيل والأمل في العثور على متبرع، غير أن المشكلة ليست في الطب ولا في الإمكانيات، بل في قلة المتبرعين وضعف المعرفة بأهمية هذا العمل الإنساني الذي قد ينقذ حياة إنسان آخر” .

وسط هذا الواقع المؤلم، انتهت رحلة شاب مغربي بعد 8 سنوات من المعاناة ورحلته من المغرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية باحثاً عن متبرع، بعد حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لم يجد متبرعاً داخل بلاده وبقي صامداً في نداءه المستمر لإنقاذ حياته .

غادر “أمين” بلاده دون أي جنسية أجنبية، حاملاً هويته المغربية فقط، وعزيمته الصلبة على البقاء على قيد الحياة، وبعد سنوات طويلة من الغسيل الكلوي والانتظار، تحقق الأمل أخيراً في ديسمبر الماضي، عندما أجرى عملية زرع كلى ناجحة أعادت له جزءاً كبيراً من حياته المفقودة .

ومنذ ثلاثة أشهر، يشارك أمين على مواقع التواصل تفاصيل تلقيه المكالمة التي أعلنت له موعد العملية ورحلته نحو النجاح، مبرزاً صموده وإصراره أمام التحدي الذي واجهه، ليصبح قصة نجاح ملهمة في خضم معاناة آلاف المرضى الذين لا يزالون ينتظرون فرصتهم في الحياة .

المغرب يشارك لأول مرة في معرض “Denkmal” الأوروبي لتعزيز التراث المعماري

اقرأ المزيد