تراجعت المبادلات التجارية بين المغرب والجزائر بنحو 89% خلال خمس سنوات، لتبلغ 740 مليون درهم في 2025، وسط استمرار القطيعة الدبلوماسية والخلافات السياسية بين البلدين.
وأظهرت بيانات التقرير السنوي للتجارة الخارجية الصادر عن مكتب الصرف المغربي أن المبادلات التجارية بين البلدين انكمشت بشكل حاد منذ عام 2021، الذي شهد قطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، على خلفية توترات متراكمة، في مقدمتها النزاع حول الصحراء.
وهبطت الصادرات المغربية إلى الجزائر من نحو مليار درهم في 2021 إلى مليون درهم فقط في 2025، فيما تراجعت واردات المغرب من الجزائر من 5.8 مليارات درهم إلى 739 مليون درهم خلال الفترة نفسها، بحسب البيانات التي أوردتها “الشرق بلومبرغ”.
وتصدرت التمور قائمة واردات المغرب من الجزائر خلال العام الماضي، بقيمة تجاوزت 481 مليون درهم، أي ما يعادل نحو 65% من إجمالي الواردات المغربية من السوق الجزائرية. وشملت المنتجات الأخرى مواد كيميائية وأسلاكاً وقضباناً ومقاطع من النحاس والألمنيوم.
ويعكس تصدر التمور تحولاً في تركيبة التجارة بين البلدين، بعدما كانت المحروقات، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي، تشكل جانباً مهماً من الواردات المغربية. وتوقف تدفق الغاز الجزائري عبر خط أنابيب المغرب العربي-أوروبا في أكتوبر 2021، عقب قرار الجزائر عدم تجديد عقد نقل الغاز إلى إسبانيا والبرتغال عبر الأراضي المغربية.
وبعد توقف الإمدادات، اتجه المغرب إلى شراء الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية وإعادة تغويزه في إسبانيا، قبل نقله إلى المملكة عبر خط الأنابيب نفسه في الاتجاه العكسي. وكانت المملكة تستفيد سابقاً من رسوم عبور الغاز الجزائري عبر أراضيها، إلى جانب الحصول على جزء من احتياجاتها من الغاز.
في المقابل، تراجعت الصادرات المغربية إلى الجزائر إلى مستويات شبه معدومة في 2025، واقتصرت على منتجات محدودة، من بينها الأحذية والخشب والأجهزة الكهربائية والمنسوجات.
ويرى مراقبون أن انكماش التجارة الثنائية يعكس محدودية الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية المتاحة لدى البلدين، رغم تكامل بعض مواردهما وقدراتهما الإنتاجية. فالجزائر من كبار منتجي النفط والغاز، بينما يمتلك المغرب قاعدة صناعية وتصديرية تشمل الفوسفات والأسمدة وقطاعات صناعية أخرى.
وقال إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض في مراكش ورئيس منظمة العمل المغاربي، إن المنطقة المغاربية لم تتمكن من تحويل إمكاناتها المشتركة إلى تعاون اقتصادي فعلي، معتبراً أن الخلافات السياسية تعرقل الاستفادة من مزايا التقارب الجغرافي.
ولا تقتصر محدودية التجارة على العلاقات المغربية الجزائرية، إذ تشير تقديرات نشرها مركز “ستيمسون” الأميركي للأبحاث في مايو الماضي إلى أن المبادلات التجارية بين دول المغرب الكبير تتراوح بين 2% و5% من إجمالي تجارتها، في ظل تعثر مؤسسات التكامل الإقليمي واستمرار الخلافات السياسية، إلى جانب إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر منذ عام 1994.
وتكتسب إعادة تنشيط التعاون الاقتصادي أهمية إضافية في ضوء تقديرات صندوق النقد الدولي التي تشير إلى أن زيادة الاندماج الاقتصادي بين دول المغرب الكبير قد ترفع معدل النمو في كل دولة بنحو نقطة مئوية في المتوسط على المدى الطويل.
غير أن تحقيق هذه المكاسب يظل مرتبطاً بتجاوز العقبات السياسية والقيود الاقتصادية التي تعرقل التكامل الإقليمي. وحذر لكريني من أن استمرار ضعف التنسيق قد يحرم دول المنطقة من فرص التنمية وتوسيع الأسواق وبناء سلاسل إنتاج مشتركة، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية العالمية وتزايد حالة عدم اليقين.
بندقيتان جزائريتان في مزادات فرنسية تعيدان ملف الآثار المنهوبة إلى الواجهة
