14 أبريل 2026

يُعد نظام السقي التقليدي المعروف باسم “الفقارة” في الجزائر أحد أقدم أساليب الريّ التي ابتكرها السكان المحليون في المناطق الصحراوية لمواجهة شح المياه، حيث لا يزال هذا النظام مستخدما إلى اليوم في عدد من الواحات.

ويعتمد هذا النظام، المنتشر خصوصاً في الجنوب الجزائري، على قنوات مائية تحت الأرض يتم حفرها بدقة لنقل المياه من منابعها إلى الأراضي الزراعية، في تقنية هندسية تقليدية تعكس معرفة عميقة بخصائص البيئة الصحراوية وطرق استغلال الموارد المائية المحدودة.

وبحسب خبراء في الاقتصاد والتسيير المائي، فإن نظام “الفقارة” يقوم على اختيار نقطة المنبع أو البئر الرئيسية في المناطق المرتفعة، ثم حفر قنوات تحت الأرض تُعرف محليًا باسم “إغسرو”، تتخللها آبار صغيرة تُستخدم للصيانة والتنظيف، بما يضمن استمرارية تدفق المياه.

وتتوزع المياه بعد ذلك عبر قنوات فرعية تعرف بـ”السواقي”، لتصل إلى الأحواض الزراعية ومناطق التخزين، في نظام دقيق يعتمد على حسابات هندسية لضبط كمية المياه وتوزيعها بين المستفيدين وفق آليات محلية منظمة.

كما يشرف على إدارة هذا النظام خبير تقليدي يُعرف باسم “الكيّال”، الذي يتولى ضبط حصص المياه وتسجيل المستفيدين، عبر نظام دقيق للتوزيع يضمن العدالة بين المزارعين، ويعكس طبيعة التنظيم الاجتماعي المرتبط بهذا المورد الحيوي.

وفي إطار جهود الحفاظ على التراث الثقافي، تعمل السلطات الجزائرية على إعداد ملف لتقديم نظام “الفقارة” إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو بهدف تسجيله ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، خاصة بعد تسجيل مهنة “كيّال الماء” سابقاً ضمن هذه القائمة عام 2018.

ويؤكد مختصون أن هذا النظام يمثل نموذجاً فريداً في إدارة الموارد المائية في البيئات الجافة، ويعكس خبرة تراكمية قديمة في التكيف مع التغيرات المناخية وشح المياه.

الأمم المتحدة تحث على تعزيز الدعم الدولي لتشاد لمواجهة أزمة إنسانية متصاعدة

اقرأ المزيد