27 يونيو 2026

دراسة أوروبية حديثة أفادت بأن الطاقة الشمسية تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التحول الكامل في منظومة الطاقة بمدينة القاهرة الكبرى في مصر بحلول عام 2050، وهو ما يؤهلها للتحول إلى “مدينة الشمس” أو نموذج رائد في القارة الإفريقية.

ووفقاً للمؤشرات التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، فإن الاعتماد المتزايد حالياً على الوقود الأحفوري (النفط والغاز) لتلبية احتياجات التبريد، والصناعة، والنقل لنحو 20 مليون نسمة في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، يفرض مخاطر بيئية واقتصادية وصحية جسيمة، ويعزز القابلية للتأثر بالتقلبات الجيوسياسية.

وراهن باحثون من جامعة “لوت” الفنلندية، في دراسة نشرتها مجلة “بي في ماغازين”، على الجدوى التقنية والاقتصادية لهذا التحول الشمسي الشامل خلال أقل من 25 عاماً.

وتوقع الباحثون أن تتمكن العاصمة المصرية من تأمين كامل طلبها المحلي على الكهرباء من الطاقة الكهروضوئية، مشيرين إلى أن فئة “المستهلك-المنتج” عبر تركيبات أسطح المنازل والمباني التجارية يمكن أن تسهم بنحو 40% من الإنتاج المستهدف بقدرة تصل إلى 14 غيغواط، على الرغم من أن انتشارها السكني ما يزال محدوداً حالياً مقارنة بالمنشآت التجارية.

ولمواجهة عقبات التزايد السكاني ومحدودية المساحات المتاحة للتركيبات في العاصمة، أكدت الدراسة أن التوسع الداخلي لن يكفي، مما سيتطلب من القاهرة الكبرى استيراد حوالي 80% من احتياجاتها الكهربائية من محافظات أخرى.

واقترح المعدون تعزيز الربط الكهربائي مع مناطق شرق الدلتا، والقناة، وسيناء التي تتمتع بوفرة هائلة في موارد الشمس والرياح وقوة استهلاك ضعيفة، وهو ما يقتضي توسيع قدرة نقل شبكات الجهد العالي بنحو 10 أضعاف لتصل إلى 30 غيغواط بحلول منتصف القرن.

وعلى صعيد القطاعات الحيوية، أوضحت الدراسة أن الاعتماد على التقنيات المتجددة سيدعم اقتصاد المدينة، حيث يمكن للمضخات والسخانات الكهربائية والأنظمة الحرارية الشمسية تغطية 74% من الطلب على التدفئة.

في حين يمكن للتركيبات الشمسية تأمين نصف احتياجات قطاع النقل والسكك الحديدية من الكهرباء، بالتوازي مع التوسع في الوقود البديل كالهيدروجين الأخضر الذي ستنتجه القاهرة وتستورد مشتقاته الأخرى.

وسيتعين دمج هذه التوسعات بحلول تخزين متطورة، حيث يتوقع أن تؤمن أنظمة البطاريات المنزلية والتجارية ضخ 85% من الكهرباء المخزنة إلى الشبكة.

وتتجاوز مكاسب هذا التحول الشامل أمن الإمدادات إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية بارزة، إذ يُتوقع أن تسهم في خفض التكلفة المستوية للكهرباء بمعدل النصف لتصل إلى 30 يورو (نحو 34.06 دولاراً) لكل ميغاواط/ساعة، محققة وفورات مباشرة تفوق 150 مليار يورو في القاهرة ونحو 700 مليار يورو على مستوى مصر ككل.

كما سيؤدي المشروع إلى مضاعفة فرص العمل في أنشطة التركيب والصيانة، فضلاً عن الفوائد البيئية المتمثلة في خفض الانبعاثات والملوثات إلى النصف، وتحسين جودة الهواء، وتوظيف الطاقة الرخيصة في تحلية المياه وتشجير الصحراء، مما يكرس البلاد كمركز إقليمي لتنقية الغلاف الجوي من الكربون.

مصر تحتفل بذكرى ثورة يوليو وتستعرض إنجازاتها في ظل التحديات الإقليمية

اقرأ المزيد