05 نوفمبر 2026

إثيوبيا والسودان تبادلتا طرد دبلوماسيين، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية اتهامات متبادلة بدعم جماعات مسلحة داخل أراضي كل منهما، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع في منطقة القرن الإفريقي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين سودانيين، الأربعاء، أن الخرطوم قررت طرد دبلوماسيين إثيوبيين، رداً على قرار أديس أبابا اعتبار ستة موظفين في القنصلية السودانية بمدينة أصوصا أشخاصاً غير مرغوب فيهم، ومنحهم مهلة 48 ساعة لمغادرة أراضيها.

وأفادت مصادر من الجانبين بأن إثيوبيا طردت طاقم القنصلية السودانية في إقليم حدودي، عقب اتهامات جديدة لأديس أبابا بمساندة قوات الدعم السريع.

وقال مسؤول حكومي سوداني لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على تفويض بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن إثيوبيا أعلنت في الثاني من نوفمبر موظفي القنصلية السودانية في أصوصا، الواقعة بإقليم بني شنقول، أشخاصاً غير مرغوب فيهم، ومنحتهم مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.

كما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين إثيوبيين وسودانيين أن أديس أبابا قررت إغلاق القنصلية السودانية في أصوصا، الواقعة بإقليم بني شنقول قرب الحدود مع السودان.

ولم تصدر السلطات الإثيوبية توضيحات رسمية بشأن هذه المعلومات على الفور، لكن مسؤولاً في الاستخبارات الإثيوبية أكد، شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله التصريح للإعلام، منح الموظفين القنصليين السودانيين الستة مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، وقال مسؤول آخر، طلب عدم الكشف عن هويته خشية تصعيد الخلاف الدبلوماسي، إن الموظفين غادروا البلاد مساء الثلاثاء الماضي.

وتبادل السودان وإثيوبيا مراراً الاتهامات بدعم جماعات متمردة داخل أراضي كل منهما، وأصدر مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الأحد الماضي، تقريراً قال فيه إنه وثّق 70 هجوماً شنتها قوات الدعم السريع خلال العام الجاري انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية، فيما أعلنت الخرطوم تقديم شكاوى ضد أديس أبابا إلى مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي.

ووصف مسؤول حكومي سوداني الخطوة الإثيوبية بأنها “تصعيدية”، قائلاً إن السودان وثّق دعم أديس أبابا لتمرد قوات الدعم السريع، عبر السماح لها باستخدام أراضيها لشن هجمات على المدن السودانية ومنشآتها المدنية.

وذكر تقرير مجلس السيادة، الذي يرأسه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، أن 187 طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه أُطلقت من الأراضي الإثيوبية، ما أسفر عن مقتل وإصابة نحو 500 مدني.

وفي المقابل، رفضت إثيوبيا الاتهامات الموجهة إليها، واتهمت الجيش السوداني بدعم متمردين مرتبطين بجبهة تحرير شعب تيغراي، وهو ما نفته الخرطوم.

ويأتي التصعيد الدبلوماسي عقب اتهام الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح لقوات الدعم السريع باستخدام أراضيها لشن هجمات بالطائرات المسيّرة على مواقع ومنشآت مدنية داخل السودان، وأعلنت الخرطوم تقديم شكاوى ضد أديس أبابا إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، متهمة إياها بدعم قوات الدعم السريع، بينما نفت إثيوبيا هذه الاتهامات.

ونقلت وكالة رويترز عن مستشار مجلس السيادة السوداني للشؤون السياسية والخارجية، أمجد فريد، قوله إن الحكومة السودانية متمسكة بحقها في الدفاع عن أراضيها، لكنها تبذل جهوداً لتجنب اندلاع حرب مفتوحة مع إثيوبيا.

وفي تطور ميداني، أفاد سكان مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق السودانية الواقعة قرب مدينة أصوصا الإثيوبية، بسماع دوي ضربات شنتها طائرات مسيّرة ليلة الأربعاء.

وكانت قوات الدعم السريع قد تقدمت عبر ولاية النيل الأزرق باتجاه مدينة الدمازين خلال العام الجاري، في هجوم تسبب في نزوح نحو 100 ألف شخص، لجأ قرابة نصفهم إلى المدينة، وفقاً للأمم المتحدة.

وبحسب أرقام الأمم المتحدة، أسفرت الغارات المتصاعدة بالطائرات المسيّرة، التي ينفذها طرفا النزاع في أنحاء السودان، عن مقتل أكثر من 1100 شخص خلال النصف الأول من العام الجاري.

وتشير تقديرات عاملين في مجال الإغاثة إلى أن الحرب في السودان، التي اندلعت في أبريل 2023، تسببت في مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وأدت إلى أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

مسؤولون سودانيون يرفضون لقاء رئيس الوزراء السابق خلال مؤتمر القاهرة لوقف الحرب في السودان

اقرأ المزيد