01 نوفمبر 2026

يهدد الجفاف بتفاقم أزمة الغذاء في السودان، مع تراجع الأمطار وفشل محاصيل زراعية، وسط استمرار الحرب ونقص التمويل الإنساني.

يواجه السودان تهديداً متزايداً لأمنه الغذائي مع تفاقم موجات الجفاف وتراجع معدلات هطول الأمطار، بالتزامن مع استمرار الحرب والنزوح وتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على توفير المساعدات، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة المجاعة في البلاد.

وتتعرض مناطق زراعية ورعوية في دارفور والنيل الأزرق وسنار والجزيرة لتفاوت حاد في معدلات الأمطار وتراجع الغطاء النباتي، بما يهدد الإنتاج الزراعي ومصادر دخل ملايين الأسر التي تعتمد على الزراعة والرعي.

ووفقاً للجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فإن جفافاً شديداً مرتبطاً بظاهرة النينيو يطال أكثر من نصف مساحة السودان، متسبباً في فشل محاصيل محلية وحرمان أسر من الغذاء ومصادر الدخل. وكانت تقديرات اللجنة في مايو الماضي قد أشارت إلى أن نحو 19.5 مليون شخص، بما يزيد على 40% من السكان، يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي شمال دارفور، أسهم تأخر هطول الأمطار وتراجع المخزونات الغذائية في تفاقم الأزمة، بينما تشهد منطقة غرب كردفان واحدة من أسوأ موجات الجفاف منذ عام 2004، وفقاً لمعدلات الأمطار المسجلة.

وأظهرت بيانات دولية أن الأمطار خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، التي تمثل ذروة موسم الأمطار، سجلت أدنى مستوياتها في جميع أنحاء السودان منذ أكثر من ثلاثة عقود، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن العجز المطري يزيد حدة الأزمة الإنسانية، خصوصاً في دارفور وأجزاء من كردفان.

ولا تقتصر تداعيات الجفاف على تراجع المحاصيل الزراعية، بل تمتد إلى الثروة الحيوانية ومصادر المياه وسبل العيش، إذ يؤدي نقص المراعي وتراجع المياه السطحية إلى اضطرار الرعاة لقطع مسافات أطول بحثاً عن الكلأ، ما يهدد إنتاج الألبان واللحوم ويزيد الضغوط على دخول الأسر وأسعار الحيوانات.

وحذرت المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيس براون، في بيان صدر خلال أكتوبر الماضي، من أن النقص الحاد في الأمطار ببعض المناطق يعمق معاناة ملايين السكان، مشيرة إلى المخاطر الإضافية التي يواجهها الأطفال النازحون، خصوصاً سوء التغذية والأمراض، فضلاً عن الحاجة إلى دعم عاجل للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة قبل موسم الزراعة الشتوي.

وتعتمد أكثر من 90% من الأراضي الزراعية السودانية على الأمطار، ويقدر مركز الرصد الزراعي الأوروبي مساحة الأراضي الزراعية بنحو 206 آلاف كيلومتر مربع، مقابل 405 آلاف كيلومتر مربع من المراعي، من إجمالي مساحة السودان البالغة نحو 1.86 مليون كيلومتر مربع.

ورصد المركز عجزاً في الأمطار خلال ثلاثة أشهر على مساحة تقدر بنحو 196 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية والمراعي النشطة، ما يهدد تجدد الغطاء النباتي ويزيد الضغوط على المجتمعات الريفية.

وتتفاقم الأزمة بفعل استمرار النزاع المسلح، الذي يقيد وصول المزارعين إلى أراضيهم، ويدفعهم إلى النزوح، فضلاً عن تعطيل البنية التحتية وتراجع توافر المدخلات الزراعية، ما يقلص قدرة المجتمعات على تعويض خسائر المحاصيل والثروة الحيوانية.

وتتطلب مواجهة تداعيات الأزمة توفير مساعدات غذائية عاجلة، وبذور ملائمة للمناخ الجاف، وإعادة تأهيل الآبار والخزانات، وتوفير الأعلاف والخدمات البيطرية، إلى جانب دعم المزارعين الصغار وتطوير نظم الري التكميلي وحصاد مياه الأمطار، فضلاً عن تأمين الطرق والأسواق وضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم والمساعدات الإنسانية إلى المتضررين.

وعلى صعيد التمويل، بلغت الموارد المتاحة لبرنامج الأغذية العالمي لعملياته في السودان نحو 276 مليون دولار حتى 17 أكتوبر 2026، أي أقل من نصف ميزانية العام الماضي، بينما يحتاج البرنامج إلى 134 مليون دولار إضافية للتعامل مع الجوع المرتبط بالجفاف.

وأدى نقص التمويل إلى خفض الحصص الغذائية التي يوزعها البرنامج في بعض المناطق السودانية إلى نحو النصف، ما يزيد مخاطر تفاقم انعدام الأمن الغذائي في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية.

ويواجه السودان بذلك أزمة مركبة تجمع بين الحرب والجفاف ونقص التمويل، وسط مخاوف من اتساع رقعة الفقر والجوع وتزايد الاعتماد على المساعدات، رغم امتلاك البلاد موارد زراعية ورعوية واسعة يمكن أن تسهم في توفير الغذاء لملايين السكان حال توافر الاستقرار ومقومات التعافي.

زفاف جماعي لـ 320 عروساً في السودان

اقرأ المزيد