حذر محللون سياسيون من أن تمسك قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان والقوى الإسلامية المرتبطة بمعسكر بورتسودان بالخيار العسكري يعرقل جهود الوساطة الدولية، ويهدد فرص التوصل إلى هدنة إنسانية.
وقال الكاتب والمحلل السياسي أواب عزام البوشي، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إن التحركات الدولية في سويسرا وإثيوبيا تعكس محاولات لإعادة توحيد المسار السياسي السوداني بعد انتكاسات متكررة، معتبراً أن موقف البرهان يثير شكوكاً بشأن فرص نجاح المبادرات المطروحة.
وأضاف البوشي أن رفض تقديم تنازلات سياسية أو عسكرية، والتمسك بالحسم الميداني، يحدان من فرص التوصل إلى اتفاق، وأشار إلى أن الخلافات داخل معسكر بورتسودان، بما فيها التوترات المرتبطة بالقوات المشتركة والتشكيلات العسكرية، تزيد تعقيد المشهد السياسي.
وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تدفع الوسطاء إلى اعتماد مسار مزدوج يحافظ على قنوات الاتصال بين الأطراف، ويركز على التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لعملية سياسية شاملة، مع الحد من استخدام المشاورات وسيلة لكسب الوقت.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي الطيب الزين، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إن مخاوف المساءلة عن الانتهاكات تمثل أحد العوامل المؤثرة في مواقف القوى الرافضة للتسوية، واعتبر أن إنهاء الحرب قد يفتح الطريق أمام كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
وأشار الزين إلى أن ملفات سياسية وحقوقية تراكمت في السودان منذ عهد نظام الإنقاذ، مروراً بفض اعتصام القيادة العامة وانقلاب 25 أكتوبر 2021، وصولاً إلى اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، مؤكداً ضرورة معالجة هذه الملفات ضمن أي تسوية مستقبلية.
وشدد على أن السلام لا يقتصر على وقف القتال، بل يتطلب ضمان حقوق الضحايا وتحقيق العدالة وسيادة القانون، معتبراً أن المساءلة تمثل أساساً لمنع تكرار الانتهاكات وبناء مصالحة وطنية مستدامة.
وتتواصل الجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب في السودان، وسط خلافات بشأن شروط التسوية والترتيبات السياسية والعسكرية، فيما تظل إمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية مرتبطة بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات تتيح الانتقال إلى مفاوضات أوسع.
وأكدت المواقف التي نقلها التقرير أن إنهاء الصراع يتطلب الجمع بين وقف القتال ومعالجة جذور الأزمة السياسية، وصولًا إلى إقامة دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون.
لقاء مرتقب بين البرهان والمبعوث الأممي
