14 أكتوبر 2026

رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، بحث مع وزير دفاع النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات الحدودية المشتركة، وتطورات الأوضاع السياسية والأمنية في النيجر.

وجاء اللقاء، الذي عُقد الثلاثاء، بعد نحو شهر ونصف شهر من إرسال الجزائر طائرات عسكرية إلى العاصمة النيجرية نيامي، في سياق التطورات الأمنية التي شهدتها البلاد عقب محاولة انقلاب استهدفت الرئيس عبد الرحمن تشياني.

وأفاد بيان لوزارة الدفاع الجزائرية بأن شنقريحة استقبل مودي بمقر الوزارة، بحضور قائد القوات البرية، وقائد القوات الجوية، وقائد الدرك الوطني، ومدير الديوان لدى وزارة الدفاع، ورؤساء الدوائر والمديرين المركزيين بوزارة الدفاع وأركان الجيش الجزائري، إلى جانب أعضاء الوفد العسكري النيجري.

وأوضح البيان أن الوفدين “أجريا محادثات تناولت التعاون العسكري الثنائي، كما تبادلا التحاليل ووجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك”، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن الملفات التي نوقشت.

ونقل البيان عن شنقريحة تأكيده أن العلاقات بين الجزائر والنيجر “ليست وليدة اليوم، بل هي علاقات عريقة تشكلت بحكم أواصر الأخوة والتضامن الصادق وحسن الجوار، وتكرّست في ظل محطات فارقة في تاريخ البلدين، ورسختها رؤية متقاربة لمستقبل منطقتنا ومصير شعوبها”.

وأضاف أن زيارة وزير الدفاع النيجري “تندرج في إطار الديناميكية المتجددة التي تعرفها العلاقات الجزائرية – النيجرية، وتعكس بحق الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين في تعزيز مسارات التعاون الثنائي، لا سيما في المجال الدفاعي والأمني”.

وأشار شنقريحة إلى أن الزيارة تأتي في سياق الزيارة التي أجراها الرئيس النيجري عبد الرحمن تشياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فبراير الماضي، واصفاً إياها بأنها “محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، عززت الإرادة القوية لقائدي البلدين في الارتقاء بعلاقاتنا إلى آفاق أرحب، ومواجهة التحديات الإقليمية بروح من التضامن المتجدد والمسؤولية المشتركة”.

ومن جانبه، عبّر ساليفو مودي عن تطلعه إلى مواصلة العمل على تعزيز علاقات التعاون العسكري بين البلدين، مشيداً بمستوى التنسيق متعدد الأبعاد بين الجزائر والنيجر، وفقاً لما أورده بيان وزارة الدفاع الجزائرية.

وفيما يتعلق بالملفات الأمنية، أفادت مصادر مطلعة بأن المباحثات تناولت مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة، وتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز التنسيق لمواجهة تحركات الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء، ولا سيما في المناطق الحدودية التي يتجاوز طولها 900 كيلومتر.

وأضافت المصادر أن الجانبين بحثا سبل تأمين الحدود المشتركة وتعزيز مراقبتها، إلى جانب التصدي لعمليات التهريب والجريمة المنظمة والتحركات المسلحة العابرة للحدود، في ظل التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.

وشهدت العلاقات بين الجزائر والنيجر توتراً حاداً خلال عام 2025، على خلفية إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيّرة مالية في الأول من أبريل، وأعلنت النيجر وبوركينا فاسو تضامنهما مع مالي في خلافها مع الجزائر، فيما تبادلت الأطراف المعنية تصريحات حادة، ووصلت القضية إلى الأمم المتحدة، حيث تقدمت مالي بشكوى ضد الجزائر.

وعادت العلاقات إلى مسارها الطبيعي مع الدول الثلاث خلال العام الحالي، وطُوي الخلاف بين الجزائر والنيجر على خلفية زيارة تشياني إلى الجزائر في فبراير الماضي، وشهدت العلاقات بين البلدين مزيداً من التقارب منذ أواخر أغسطس الماضي، عندما أرسلت الجزائر طائرات عسكرية إلى نيامي، في خطوة قالت إنها جاءت للمساعدة في إحباط محاولة انقلاب استهدفت تشياني.

وتطرق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى هذه التطورات في الثالث من الشهر الحالي، خلال مقابلة مع التلفزيون العمومي الجزائري، مؤكداً أن بلاده تحركت عسكرياً لمنع عزل الرئيس النيجري بالقوة.

وأثارت الخطوة جدلاً داخلياً في الجزائر، باعتبارها المرة الأولى التي تنقل فيها البلاد عتاداً عسكرياً إلى خارج حدودها في سياق مواجهة مع طرف أجنبي.

وكانت السلطات النيجرية قد أحبطت محاولة الانقلاب التي وقعت ليلة 28 إلى 29 أغسطس الماضي، عقب هجمات متزامنة نفذتها مجموعة من العسكريين واستهدفت القصر الرئاسي والقاعدة الجوية في مطار نيامي الدولي، بهدف الإطاحة بالرئيس.

وعزت تقارير صحافية فرنسية فشل المحاولة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها ولاء الحرس الرئاسي، وسرعة تحرك القوات الموالية للرئيس، فضلاً عن التدخل الحاسم لعناصر “فيلق إفريقيا” الروسي المنتشر في النيجر.

وفي معرض حديثه عن تلك الأحداث، قال تبون: “كان رئيس الوزراء النيجري (محمد لمين زين) موجوداً في الجزائر، وفي الوقت نفسه كانت هناك محاولة انقلاب جارية في النيجر. ماذا يعني هذا؟ هل هو استفزاز للجزائر؟ وأنا أيضاً سأرسل طائرات، وسأقف في مواجهتكم نداً لندّ، لأن هناك من لم يعد يعرف حدود اللياقة والاحترام”.

ولمّح الرئيس الجزائري في تصريحاته إلى احتمال وقوف طرف أجنبي وراء محاولة الانقلاب، معتبراً أن التحرك كان يستهدف إزاحة حليف الجزائر، الرئيس عبد الرحمن تشياني، وزعزعة الاستقرار على الحدود المشتركة بين البلدين، من دون أن يكشف عن هوية الجهة التي أشار إليها.

الجزائر.. تفكيك شبكة دولية للمخدرات وضبط أكثر من 10 ملايين كبسولة مهلوسة

اقرأ المزيد