18 مايو 2026

تتجه السلطات الصحية في الجزائر إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على سوق المكملات الغذائية والخلطات العشبية، بعد اتساع تداول منتجات مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخارج القنوات الرسمية.

وطرحت وزارة الصحة مشروع نص قانوني ينظم تصنيع وتوزيع وبيع هذه المنتجات، على أن يقتصر تسويقها على الصيدليات ومؤسسات التوزيع الصيدلانية المرخصة، بما يضع حدا لبيعها في الأسواق العشوائية أو عبر صفحات رقمية غير خاضعة للرقابة.

ويأتي هذا التوجه في ظل تحذيرات متزايدة من مختصين ومنظمات حماية المستهلك بشأن انتشار مكملات تروج على أنها حلول طبيعية لتحسين المناعة أو رفع التركيز أو إنقاص الوزن وزيادته، من دون معرفة دقيقة بتركيبتها أو مصدرها أو شروط تصنيعها.

وقال مختصون في الصحة العامة إن هذه الظاهرة تفاقمت بعد جائحة كورونا، حين زاد الإقبال على منتجات قدمت للمستهلكين باعتبارها وسيلة لتعزيز المناعة.

كما تتكرر موجات الترويج، بحسبهم، مع اقتراب الامتحانات المدرسية، حيث تُعرض بعض الخلطات على أنها تساعد التلاميذ على التركيز وتحسين القدرات الذهنية.

ويحذر خبراء من أن المكملات الغذائية، رغم أنها ليست أدوية بالمعنى التقليدي، قد تتحول إلى مصدر خطر إذا استخدمت بجرعات غير مدروسة أو من دون إشراف مختص، خصوصا عندما تحتوي على نسب غير معروفة من الفيتامينات أو المعادن أو مواد أخرى قد تؤثر في توازن الجسم.

وتشير شهادات مختصين إلى أن بعض هذه المنتجات تباع خارج المسارات القانونية، سواء لدى باعة الأعشاب والعطور أو عبر الإنترنت، وتشمل خلطات للتنحيف أو التسمين أو تحسين الشكل العام، وسط مخاوف من تسببها في مضاعفات صحية خطيرة، خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة أو الأشخاص الباحثين عن حلول سريعة لمشكلات صحية وجسدية.

كما يلفت متابعون للملف إلى أن المؤثرين وصناع المحتوى لعبوا دورا بارزا في توسيع انتشار هذه المنتجات، من خلال حملات ترويجية تقدمها للمستهلكين بصورة جذابة، من دون التحقق من سلامتها أو مطابقتها للمعايير الصحية.

ومن جهتها، رحبت المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك بالخطوات التنظيمية الجديدة، معتبرة أن الإشكال الأكبر لا يتعلق بالمكملات المرخصة التي تصنع وتسوق ضمن الأطر القانونية، بل بالمنتجات مجهولة المصدر التي تنتشر في الفضاء الرقمي وتُباع بطرق احتيالية أو مضللة.

وأكد ممثلون عن المنظمة أن ورشات سرية لصناعة خلطات ومكملات غير مرخصة جرى اكتشافها خلال الفترة الماضية، مشيرين إلى أن هذه السوق غير النظامية تستحوذ على حصة معتبرة من التداول، وقد تكون أكبر مما تعكسه الأرقام المعلنة.

وتستعد المنظمة، وفق تصريحات مسؤوليها، لإطلاق حملة وطنية ضد الصفحات التي تروج لهذه المنتجات خارج الرقابة، مع التشديد على ضرورة ألا يباع عبر الإنترنت أي مكمل غذائي غير متوفر في السوق التقليدية وتحت أعين الجهات المختصة.

وبهذه الإجراءات، تسعى الجزائر إلى إعادة ضبط سوق المكملات الغذائية، وحماية المستهلكين من منتجات مجهولة قد تُسوَّق بوصفها علاجا أو حلا صحيا، بينما قد تحمل في الواقع مخاطر لا تظهر إلا بعد الاستخدام.

فيديو صادم لاعتداء على مسن في الجزائر يثير غضباً واسعاً

اقرأ المزيد