تتجه السلطات الصحية في الجزائر إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على سوق المكملات الغذائية والخلطات العشبية، بعد اتساع تداول منتجات مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخارج القنوات الرسمية.
فيديو صادم لاعتداء على مسن في الجزائر يثير غضباً واسعاً
وطرحت وزارة الصحة مشروع نص قانوني ينظم تصنيع وتوزيع وبيع هذه المنتجات، على أن يقتصر تسويقها على الصيدليات ومؤسسات التوزيع الصيدلانية المرخصة، بما يضع حدا لبيعها في الأسواق العشوائية أو عبر صفحات رقمية غير خاضعة للرقابة.
ويأتي هذا التوجه في ظل تحذيرات متزايدة من مختصين ومنظمات حماية المستهلك بشأن انتشار مكملات تروج على أنها حلول طبيعية لتحسين المناعة أو رفع التركيز أو إنقاص الوزن وزيادته، من دون معرفة دقيقة بتركيبتها أو مصدرها أو شروط تصنيعها.
وقال مختصون في الصحة العامة إن هذه الظاهرة تفاقمت بعد جائحة كورونا، حين زاد الإقبال على منتجات قدمت للمستهلكين باعتبارها وسيلة لتعزيز المناعة.
كما تتكرر موجات الترويج، بحسبهم، مع اقتراب الامتحانات المدرسية، حيث تُعرض بعض الخلطات على أنها تساعد التلاميذ على التركيز وتحسين القدرات الذهنية.
ويحذر خبراء من أن المكملات الغذائية، رغم أنها ليست أدوية بالمعنى التقليدي، قد تتحول إلى مصدر خطر إذا استخدمت بجرعات غير مدروسة أو من دون إشراف مختص، خصوصا عندما تحتوي على نسب غير معروفة من الفيتامينات أو المعادن أو مواد أخرى قد تؤثر في توازن الجسم.
وتشير شهادات مختصين إلى أن بعض هذه المنتجات تباع خارج المسارات القانونية، سواء لدى باعة الأعشاب والعطور أو عبر الإنترنت، وتشمل خلطات للتنحيف أو التسمين أو تحسين الشكل العام، وسط مخاوف من تسببها في مضاعفات صحية خطيرة، خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة أو الأشخاص الباحثين عن حلول سريعة لمشكلات صحية وجسدية.
كما يلفت متابعون للملف إلى أن المؤثرين وصناع المحتوى لعبوا دورا بارزا في توسيع انتشار هذه المنتجات، من خلال حملات ترويجية تقدمها للمستهلكين بصورة جذابة، من دون التحقق من سلامتها أو مطابقتها للمعايير الصحية.
ومن جهتها، رحبت المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك بالخطوات التنظيمية الجديدة، معتبرة أن الإشكال الأكبر لا يتعلق بالمكملات المرخصة التي تصنع وتسوق ضمن الأطر القانونية، بل بالمنتجات مجهولة المصدر التي تنتشر في الفضاء الرقمي وتُباع بطرق احتيالية أو مضللة.
وأكد ممثلون عن المنظمة أن ورشات سرية لصناعة خلطات ومكملات غير مرخصة جرى اكتشافها خلال الفترة الماضية، مشيرين إلى أن هذه السوق غير النظامية تستحوذ على حصة معتبرة من التداول، وقد تكون أكبر مما تعكسه الأرقام المعلنة.
وتستعد المنظمة، وفق تصريحات مسؤوليها، لإطلاق حملة وطنية ضد الصفحات التي تروج لهذه المنتجات خارج الرقابة، مع التشديد على ضرورة ألا يباع عبر الإنترنت أي مكمل غذائي غير متوفر في السوق التقليدية وتحت أعين الجهات المختصة.
وبهذه الإجراءات، تسعى الجزائر إلى إعادة ضبط سوق المكملات الغذائية، وحماية المستهلكين من منتجات مجهولة قد تُسوَّق بوصفها علاجا أو حلا صحيا، بينما قد تحمل في الواقع مخاطر لا تظهر إلا بعد الاستخدام.
فيديو صادم لاعتداء على مسن في الجزائر يثير غضباً واسعاً
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.