27 أبريل 2026

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في الجزائر يوم 2 يوليو (تموز) 2026، تتصاعد مواقف التشكيك من جانب قوى المعارضة بشأن ظروف تنظيم الاستحقاق.

ويتركز هذا الجدل بشكل خاص حول مرحلة جمع التوقيعات، وسط دعوات لضمان تكافؤ الفرص وتعزيز الشفافية في العملية الانتخابية.

وأعرب حزبا “جبهة القوى الاشتراكية” و”جيل جديد” عن مخاوفهما مما وصفاه بـ”اختلالات” في الإجراءات الإدارية المرتبطة بالترشح، معتبرَين أن هذه المرحلة تمثل إحدى أبرز العقبات أمام المترشحين، ما يثير تساؤلات حول نزاهة المسار الانتخابي.

وفي هذا السياق، دعا السكرتير الأول لحزب “جبهة القوى الاشتراكية” يوسف أوشيش، خلال اجتماع حزبي بالعاصمة، إلى ضرورة إرساء انفتاح سياسي وإعلامي حقيقي مواكب للاستحقاق التشريعي، مشيراً إلى أن المناخ السياسي الحالي يتسم بـ”انغلاق يعقّد عمل الفاعلين السياسيين”.

وأكد أوشيش أن مشاركة حزبه في الانتخابات تهدف إلى تعزيز التمثيل الديمقراطي وترسيخ ثقافة المسؤولية الجماعية، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة، معتبراً أن استقرار الدولة يمر عبر بناء مؤسسات قوية تحظى بشرعية وثقة المواطنين.

كما شدد على أهمية ضمان الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير والتنظيم، داعياً إلى الابتعاد عن خطاب التشكيك وتجاوز الصراعات السياسية، ومؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة مشاركة المواطنين في العملية السياسية ورفض خيار الانسحاب.

من جهته، انتقد حزب “جيل جديد” ما وصفه بـ”العراقيل الإدارية” التي تواجه عملية جمع التوقيعات، معتبراً أن مرحلة التصديق تحولت إلى إجراء بيروقراطي معقد يعيق عمل المترشحين.

وأوضح الحزب أن تقارير ميدانية من مناضليه في عدد من الولايات، إضافة إلى مناطق بالخارج، تشير إلى وجود صعوبات في التصديق الإداري، وحالات تعطيل في بعض البلديات، ما ينعكس سلباً على ثقة المواطنين في المسار الانتخابي.

ورغم هذه التحفظات، أعلن “جيل جديد” مشاركته في الاستحقاق التشريعي، داعياً السلطات والهيئة المستقلة للانتخابات إلى التدخل لضمان إزالة العراقيل وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، مؤكداً أنه سيتابع أي تجاوزات تمس شفافية العملية الانتخابية.

وبحسب القانون المنظم للانتخابات، يُعفى الحزب من جمع التوقيعات إذا حقق نسبة تفوق 4% من الأصوات في انتخابات سابقة أو حصل على 10 مقاعد على الأقل، وفي حال عدم توفر ذلك، يتعين عليه جمع 25 ألف توقيع موزعة على 23 ولاية على الأقل.

أما المترشحون المستقلون، فيلزمهم جمع 100 توقيع عن كل مقعد في الدائرة الانتخابية، في حين تتطلب قوائم الجالية بالخارج 200 توقيع عن كل مقعد، مع خضوع جميع التوقيعات لعملية التصديق القانوني.

وفي سياق متصل، دخل النظام السياسي في الجزائر مرحلة تنظيمية جديدة عقب تفعيل قانون الأحزاب الجديد، الذي يتضمن إجراءات تنظيمية مشددة، من بينها منع استخدام اللغات الأجنبية في النشاط الحزبي، وتقييد انخراط بعض الفئات الوظيفية الحساسة مثل القضاة والعسكريين وأعوان الدولة في العمل الحزبي.

كما ينص القانون على منع “الترحال السياسي” داخل البرلمان، بحيث يُجرّد النائب من مقعده في حال تغيير انتمائه الحزبي الذي انتُخب باسمه، إضافة إلى قيود تتعلق باستخدام مقرات الأحزاب، بهدف ضبط النشاط السياسي وتعزيز الانضباط القانوني داخل الحياة الحزبية.

جدل في الجزائر حول شراء مشاهدات مسلسلات رمضان على يوتيوب

اقرأ المزيد