استبعد الباحث في العلاقات الدولية علي البلاحي مشاركة تركيا وباكستان عسكريا إلى جانب السعودية في المواجهات مع جماعة الحوثيين باليمن، مرجحا اقتصار أي دعم من البلدين على الجوانب السياسية واللوجستية والاستخباراتية، واعتبر أن غياب التهديد المشترك بين الأطراف الثلاثة يحد من فرص انخراطها في تحالف عسكري مباشر.
وأوضح البلاحي، لموقع أخبار شمال إفريقيا في مقابلة تناولت تطورات الصراع اليمني، أن نجاح التحالفات العسكرية يرتبط بوجود خطر مشترك تدركه الدول المشاركة بدرجات متقاربة.
ورأى أن هذا الشرط لا ينطبق على الحالة اليمنية، إذ لا تنظر أنقرة وإسلام آباد إلى الحوثيين بوصفهم تهديدا مباشرا لأمنهما، خلافا للموقف السعودي.
وربط البلاحي استبعاد التدخل العسكري التركي بحسابات أنقرة الاقتصادية والسياسية واللوجستية، إلى جانب نهجها القائم على الموازنة بين المصالح الإقليمية.
ورجح أن يقتصر دورها على تقديم الدعم السياسي والاستخباراتي واللوجستي للسعودية، دون الانخراط في عمليات قتالية مباشرة.
أما باكستان، فاعتبر أن مشاركتها العسكرية قد تتعارض مع مساعيها لتعزيز دورها في الوساطة الإقليمية، ولا سيما في الملفات المرتبطة بإيران.
وأشار إلى أن الحكومة الباكستانية تسعى إلى توسيع حضورها الدبلوماسي وتعزيز الثقة مع واشنطن وطهران، وهو ما يجعل الدخول في مواجهة عسكرية مع الحوثيين خيارا مكلفا سياسيا.
وفيما يتعلق بالخيارات السعودية، رأى البلاحي أن خبرة المملكة الطويلة في التعامل مع الصراع اليمني تمنحها القدرة على تقدير تداعيات أي تصعيد عسكري.
واعتبر أن حدود الرد ستتحدد وفقا لحسابات الرياض الاستراتيجية واللوجستية، ومدى قدرتها على تجنب الانخراط في مواجهات تفرضها توازنات إقليمية أوسع.
وأشار إلى أن التجارب السابقة في اليمن تشكل عاملا مؤثرا في صناعة القرار السعودي، خصوصا في ما يتعلق بتقدير كلفة العمليات العسكرية واحتمالات تحولها إلى مواجهة طويلة الأمد.
وبشأن الموقف الأمريكي، رجح البلاحي عدم انخراط واشنطن عسكريا بصورة مباشرة في المواجهة، معتبرا أن توجهات الإدارة الأمريكية الحالية تعطي أولوية للتدخلات المرتبطة بمصالحها ومصالح إسرائيل في الشرق الأوسط.
وتوقع أن يقتصر الدور الأمريكي المحتمل على تقديم المعلومات الاستخباراتية والمساندة اللوجستية والاستراتيجية، دون المشاركة بقوات قتالية، في إطار تقديره لطبيعة المصالح الأمريكية في الصراع.
وفي قراءته للموقف الحوثي، اعتبر البلاحي أن الجماعة تسعى إلى توجيه رسالتين متوازيتين إلى الولايات المتحدة. تتمثل الأولى في تقديم المواجهة باعتبارها صراعا مع السعودية لا يستهدف المصالح الأمريكية بصورة مباشرة، بما يحد من دوافع التدخل العسكري الأمريكي.
أما الرسالة الثانية، فتتعلق بالتأكيد على استمرار التحالف مع إيران والاستعداد للرد على أي تدخل إقليمي أو دولي يغير موازين المواجهة. ورأى أن الجماعة تتبنى في هذا السياق منطق الرد بالمثل، الذي وصفه بمعادلتي المطار مقابل المطار والحليف مقابل الحليف.
وعن الأسباب الأوسع للصراع، ربط البلاحي استمرار التوتر بمحاولات بعض القوى الإقليمية توسيع نفوذها وفرض موقع قيادي في المنطقة.
واعتبر أن التنافس على الأدوار والمصالح، إلى جانب تقارب القدرات السياسية والاستراتيجية بين القوى الفاعلة، يجعل من الصعب نشوء قيادة إقليمية واحدة تحظى بقبول جميع الأطراف.
وخلص إلى أن غياب التوافق على موازين النفوذ الإقليمي يشكل أحد العوامل التي تعقد إدارة الصراع، فيما تظل حسابات المصالح الوطنية محددا رئيسيا لمواقف الدول واحتمالات تدخلها العسكري.
ارتفاع الصادرات المصرية إلى السعودية والإمارات
