وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء كشفت عن تقديم نحو 31 ألف سوداني طلبات لجوء في دول الاتحاد والدول المرتبطة بمنظومته بين مارس 2025 وأغسطس 2026، فيما لا يزال نحو 11 ألف طلب قيد الانتظار للبت فيها.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب في السودان وتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية، ما يدفع آلاف السودانيين إلى سلوك مسارات هجرة محفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط، سعياً للوصول إلى أوروبا، وسط محدودية تلبية احتياجاتهم في دول الجوار وتزايد مخاطر الحماية التي يواجهونها داخل بلادهم.
وقالت الوكالة، في تقرير، إن السودانيين تقدموا بنحو 31 ألف طلب لجوء خلال الفترة المذكورة، موضحة أن اليونان وفرنسا استقبلتا أكثر من ثلاثة أرباع هذه الطلبات، بواقع 13 ألف طلب في اليونان و11 ألف طلب في فرنسا.
وأشار التقرير إلى أن دول الاتحاد الأوروبي والدول المرتبطة به أصدرت نحو 20 ألف قرار ابتدائي بشأن طلبات اللجوء المقدمة من مواطنين سودانيين، تصدرت اليونان وفرنسا قائمة الدول من حيث عدد القرارات الصادرة، بواقع 8 آلاف قرار في اليونان و7900 قرار في فرنسا.
وأوضح التقرير أنه حتى مطلع أغسطس 2026، ظل أكثر من 11 ألف طلب لجوء مقدم من سودانيين قيد الانتظار للبت فيه على المستوى الابتدائي، من بينها نحو 5400 طلب في اليونان، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها أنظمة اللجوء في الدول الأوروبية المستقبلة.
وتدفع الحرب المستمرة في السودان آلاف الأشخاص إلى عبور مسارات الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط، انطلاقاً من ليبيا ومصر، في ظل تزايد الاعتماد على اليونان بوصفها نقطة دخول رئيسية إلى أوروبا.
وذكرت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء أن طلبات اللجوء المقدمة من المواطنين السودانيين بدأت بالارتفاع مع اندلاع الحرب في أبريل 2023، قبل أن تسجل زيادة حادة خلال عام 2025.
وأضافت أن الاتجاه التصاعدي استمر خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، إذ بلغ عدد الطلبات نحو 15 ألفاً، بزيادة تقارب الثلثين مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وفي 19 سبتمبر الماضي، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن سودانيين تعرضوا لانتهاكات خلال رحلات لجوئهم إلى أوروبا، شملت الاحتجاز والتعذيب والاستغلال والاتجار بالبشر، في ظل المخاطر التي تواجه المهاجرين واللاجئين على طرق العبور.
وفي سياق متصل، نشرت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، في أكتوبر 2026، تقريراً تناول الأوضاع الأمنية في السودان، واتجاهات الصراع، والجهات الفاعلة الرئيسية على المستويين الوطني والإقليمي.
وأفاد التقرير بأن أكثر من ثلاث سنوات من الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أسهمت في مزيد من تفتت السلطة داخل البلاد، بالتزامن مع إخفاق جهود الوساطة الدولية في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وأوضح أن جهود الوساطة شاركت فيها جهات إقليمية ودولية، من بينها الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيغاد”، إلى جانب الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات وسويسرا.
وأرجع التقرير تعثر هذه المساعي إلى الخلافات بين الأطراف الخارجية، ورفض الجيش التفاوض مع قوات الدعم السريع على قدم المساواة، فضلاً عن تضارب المصالح السياسية، وهي عوامل حالت دون إحراز تقدم حاسم نحو إنهاء الحرب.
وأشار إلى أن المدنيين يواصلون التعرض لأعمال عنف واسعة النطاق وانتهاكات لحقوق الإنسان، تشمل القتل خارج نطاق القضاء، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والعنف الجنسي، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية في مناطق مختلفة من البلاد.
وعلى الصعيد الإنساني، أفاد التقرير بأن نحو 19.5 مليون شخص واجهوا انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عامي 2025 و2026، في حين تأثرت مناطق عدة بالمجاعة أو بخطر حدوثها، نتيجة استمرار النزاع وتعطل الأنشطة الاقتصادية والزراعية وصعوبة وصول المساعدات.
وأضاف أن نحو 17 مليون شخص افتقروا إلى مياه الشرب المأمونة، الأمر الذي زاد من مخاطر تفشي الأمراض وسوء التغذية، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتدهور الظروف المعيشية للسكان.
ولفت التقرير إلى أن الحرب ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية الزراعية وعطلت سلاسل الإمداد، فيما أسهم ارتفاع أسعار المواد الغذائية في تعميق أزمة الجوع وتراجع قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية.
كما واجهت عمليات إيصال المساعدات الإنسانية قيوداً كبيرة، نتيجة الهجمات المسلحة والعوائق البيروقراطية وإغلاق الطرق ونقص التمويل، ما حدّ من قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً.
وتعكس هذه المعطيات حجم التداعيات المتشابكة للحرب في السودان، التي لم تقتصر على الخسائر البشرية والنزوح الداخلي، بل امتدت إلى زيادة أعداد طالبي اللجوء في أوروبا، في وقت لا تزال فيه الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء النزاع تواجه عقبات تحول دون التوصل إلى تسوية دائمة.
طائرة مسيرة تشعل أزمة دبلوماسية بين السودان وتشاد.. اتهامات متبادلة بعد مقتل 16 مدنياً بالطينة
