30 مارس 2026

يوسف أوشيش، الأمين الوطني الأول لـ”الأفافاس”، حذّر من فقدان مصداقية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بالجزائر، معتبراً إياها لحظة مفصلية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع بدل اختزالها في إجراءات شكلية.

وأكد أوشيش، خلال كلمته في اللقاء الوطني التقييمي مع اللجان الفدرالية، أن السياق الدولي الراهن يتسم بتحولات عميقة تعيد تشكيل موازين القوى وفق “منطق القوة”، منتقداً ما وصفه بالنزعة الإمبريالية التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها، والتي تجعل من القانون الدولي أداة تُستخدم أحياناً ضد سيادة الشعوب.

وعلى الصعيد الداخلي، شدد المتحدث على أن التحدي الأبرز الذي تواجهه الجزائر هو بناء “مناعة وطنية حقيقية” تقوم على الانخراط الشعبي وتعزيز السيادة والانفتاح السياسي، معتبراً أن تحقيق ذلك يمر عبر ترسيخ علاقة ثقة ومصداقية بين الدولة والمجتمع.

وانتقد أوشيش ما وصفه بـ”النزعة السلطوية” في إدارة الشأن العام، معتبراً أنها تُضعف هذه العلاقة وتحد من قدرة البلاد على مواجهة التحديات، خاصة في ظل هشاشة اقتصادية واجتماعية تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين.

ودعا في هذا الإطار إلى القطيعة مع “منطق الانغلاق وتهميش القوى الحية”، واعتماد مقاربة سياسية ديمقراطية شاملة ترتكز على احترام الحقوق والحريات، وفتح المجالين السياسي والإعلامي، وترسيخ الفصل الحقيقي بين السلطات واستقلالية القضاء.

وفي ما يتعلق بالانتخابات المقبلة، اعتبر أوشيش أن مصداقيتها تبقى رهينة توفر شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية “لا ترقى إلى مستوى بناء ديمقراطية تمثيلية حقيقية”، كما انتقد الإصلاحات المقترحة في قانوني الأحزاب والانتخابات، معتبراً أنها لا تعكس إرادة فعلية للانفتاح السياسي.

وتوقف عند شرط جمع التوقيعات، معتبراً أنه يشكل عائقاً أمام المشاركة السياسية في ظل حالة العزوف، ويساهم في إعادة إنتاج نفس النخب، كما أشار إلى وجود “اختلال في التغطية الإعلامية” يوحي بمسار انتخابي غير متكافئ منذ بدايته.

كما أثار أوشيش مسألة عودة بعض الممارسات التي رفضها الجزائريون خلال الحراك الشعبي، معتبراً أنها تطرح تساؤلات حول جدية الإصلاحات، لكنه أكد في المقابل مشاركة حزبه في الانتخابات المقبلة، انطلاقاً من قناعة بضرورة استرجاع الفضاءات الديمقراطية وإعادة الاعتبار للفعل السياسي.

وأوضح أن الحزب سيخوض هذه الاستحقاقات “بوعي ومسؤولية”، مع العمل على توسيع حضوره وطنياً بما يعكس تنوع المجتمع الجزائري، حاملاً مشروعاً سياسياً يقوم على بناء دولة القانون، وترسيخ العدالة الاجتماعية، والتحرر من الاقتصاد الريعي، وصون الوحدة الوطنية في إطار احترام التعددية.

واختتم أوشيش بالتأكيد على أن استقرار الجزائر لا يمكن تحقيقه عبر الإقصاء أو الانغلاق، بل من خلال تعزيز الثقة والمشاركة الشعبية، داعياً المواطنين إلى كسر العزوف والانخراط في الحياة السياسية، باعتبار أن “معركة التغيير” تتجاوز الانتخابات لتشمل مستقبل الدولة وسيادتها.

المغرب تحكم بسجن التيك توكر الجزائري رؤوف بلقاسمي 3 أشهر

اقرأ المزيد