02 أكتوبر 2026

وفيات تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تجاوزت 4 آلاف حالة، وفق بيانات وزارة الصحة، وسط تحديات تعرقل جهود احتواء المرض، أبرزها نقص التمويل والكوادر، وتدهور الوضع الأمني، وتراجع الثقة لدى بعض المجتمعات المحلية.

وأظهرت البيانات الصادرة الخميس وفاة 4018 شخصاً، من بين نحو 8300 حالة إصابة مؤكدة، ما يعني أن الوفيات تمثل قرابة نصف الحالات المسجلة منذ إعلان تفشي المرض في 15 مايو الماضي.

وينتشر التفشي الحالي بسبب سلالة “بونديبوجيو” النادرة من فيروس إيبولا، والتي لا يتوافر لها، وفق النص، علاج أو لقاح معروف، فيما تتركز إحدى أبرز بؤر التفشي في إقليم إيتوري شمال شرقي البلاد.

وفي مدينة بونيا، عاصمة إيتوري، نظم عدد من العاملين في القطاع الصحي احتجاجاً للمطالبة بصرف أجور مستحقة، قبل أن تتدخل السلطات لتفريق التجمع، وشارك في الاحتجاج عاملون ضمن فرق المراقبة التي تتولى تحديد الأشخاص الذين خالطوا مصابين بالفيروس، ورفعوا شعارات تطالب بصرف مستحقاتهم المتأخرة منذ أشهر.

وكان العاملون في الخطوط الأمامية قد أضربوا عن العمل عدة مرات منذ بداية التفشي، ما زاد من صعوبة جهود مكافحة المرض وتتبع المخالطين واحتواء انتقال العدوى.

وفي تطور آخر، قال مسؤول أممي رفيع إن جنوداً أحرقوا في وقت سابق من الأسبوع مخيماً متضرراً من إيبولا، كان يضم مركزاً انتقالياً للمرضى، أثناء عملية بحث عن أسلحة في منطقة كيغونزي الواقعة على أطراف بونيا، ما أدى إلى فرار نحو 19 ألف شخص من المخيم.

وقالت الأمم المتحدة إن احتراق المركز الانتقالي الرئيسي للمرضى في إيتوري زاد من صعوبة الاستجابة للتفشي، في وقت تواجه فيه عمليات إنشاء وتشغيل مراكز العلاج نقصاً حاداً في التمويل والكوادر الطبية.

وقال جوليان هارنييس، كبير منسقي الأمم المتحدة لشؤون إيبولا، إن إنشاء مراكز انتقالية وعلاجية للمرضى يمثل مهمة معقدة تتطلب موارد مالية وبشرية كبيرة، مشيراً إلى أن فقدان أي مركز يعني خسارة القدرة التشغيلية والاستثمارات اللازمة لإدارته، فضلاً عن حرمان المرضى من الرعاية التي يحتاجون إليها.

وفي مؤشر آخر على المخاطر التي تواجه العاملين الصحيين، أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” إصابة أحد موظفيها بفيروس إيبولا أثناء عمله في الكونغو الديمقراطية.

ووصل العامل المصاب إلى هولندا في وقت متأخر من الخميس على متن رحلة طبية خاصة، قبل نقله إلى وحدة عزل عالية المستوى في المركز الطبي بجامعة لايدن.

وقالت “أطباء بلا حدود” إن الأزمة تفرض تكلفة بشرية كبيرة على البلاد، مشيرة إلى أن أكثر من 50 من العاملين في القطاع الصحي لقوا حتفهم بعد إصابتهم بالفيروس.

ورفعت منظمة الصحة العالمية مؤخراً مستوى التحذير بشأن سرعة انتشار الفيروس إلى مناطق صحية جديدة، الأمر الذي يزيد الضغط على الموارد المحدودة المخصصة لمواجهة التفشي.

وفي المقابل، قال المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن عدد الإصابات المؤكدة الجديدة بدأ في التراجع، لكنه حذر من أن انخفاض الأرقام قد يكون مرتبطاً أيضاً بانعدام الأمن وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق والحصول على تعاون المجتمعات المحلية، وليس بالضرورة مؤشراً على انحسار التفشي بشكل شامل.

وتشير البيانات إلى تفاوت واضح في مسار التفشي بين المناطق، إذ تباطأ انتشار المرض في بعض البؤر، بينما تسارع في مناطق أخرى، ما أبقى الوضع الصحي هشاً.

وانخفض متوسط الحالات المؤكدة أسبوعياً خلال الفترة الأخيرة من نحو 850 حالة و470 وفاة في منتصف يوليو، إلى قرابة 490 حالة و230 وفاة أسبوعياً في سبتمبر.

وفي الوقت نفسه، سجل التفشي ارتفاعاً إجمالياً بنحو 33% في كل من الحالات المؤكدة والوفيات حتى سبتمبر، وفق البيانات الواردة.

وترافق انتشار المرض مع تصاعد التوتر والعنف ضد العاملين في الاستجابة الصحية، إذ تعرض في وقت سابق من الأسبوع مسؤول سياسي كونغولي للضرب حتى الموت بعدما دافع عن الإجراءات الحكومية لمواجهة التفشي.

ووقعت الحادثة بحق ماري سيليستان كاروندوا، وهو مسؤول محلي في حزب “الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي” الحاكم، داخل منزله في مدينة بوتيمبو، إحدى بؤر تفشي إيبولا في إقليم شمال كيفو شرقي البلاد، وأُضرمت النيران في منزله بعد الاعتداء عليه، قبل أن يفارق الحياة في المستشفى متأثراً بإصاباته.

وتلقي هذه الحوادث الضوء على الصعوبات التي تواجه جهود مكافحة التفشي السابع عشر لإيبولا في الكونغو الديمقراطية، في ظل انتشار الشائعات وانعدام الثقة في العاملين الصحيين والسلطات.

وكانت السلطات قد أطلقت الشهر الماضي نهجاً يركز على العمل داخل القرى والمجتمعات المحلية بهدف تعزيز الاستجابة للمرض، إلا أن هذه الجهود تواجه مقاومة في بعض المناطق، حيث يرفض سكان الاعتراف بوجود الفيروس ويعتبر بعضهم التفشي خدعة.

كما يستمر انعدام الثقة في الحكومة، وسط انتقادات مرتبطة بطريقة إدارتها لتفشيات إيبولا السابقة واتهامات متعلقة بالفساد، ما يزيد من تعقيد جهود التوعية وتتبع المخالطين وتوفير العلاج في المناطق المتضررة.

غوتيريش يعلن عن اجتماعات مرتقبة بين طرفي النزاع السوداني في جنيف

اقرأ المزيد