شهدت المؤسسات التعليمية الثانوية في تونس، اليوم الثلاثاء، تعطلا واسعا في الدروس، على خلفية إضراب نفذه المدرسون استجابة لدعوة نقابية، في ظل تصاعد التوتر مع وزارة التربية واستمرار تعثر المفاوضات بين الطرفين.
الإعلان عن قائمة تونس لكأس العالم 2026
ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي للمطالبة بتحسين الأوضاع المادية والمهنية للمدرسين، إضافة إلى الاعتراض على ما تصفه النقابات بإغلاق قنوات الحوار من قبل الوزارة، وعدم الالتزام بتطبيق اتفاقيات سابقة، من بينها زيادات في الأجور كان من المقرر تنفيذها مطلع العام الجاري.
وأكدت الجامعة العامة للتعليم الثانوي، في بيان لها، أن الإضراب يهدف إلى الدفاع عن حقوق العاملين في القطاع، والاحتجاج على ما اعتبرته تدهورا متزايدا في ظروف العمل داخل المؤسسات التربوية، إلى جانب استمرار تجاهل المطالب النقابية.
وفي تصريحات إعلامية، أشار عدد من المدرسين المشاركين في الإضراب إلى أن هذا التحرك جاء بعد استنفاد كل محاولات الحوار، مؤكدين أن مطالبهم تتركز على تحسين القدرة الشرائية وظروف العمل، بما يتيح أداء العملية التعليمية بشكل أفضل.
في المقابل، لم تصدر وزارة التربية أي موقف رسمي بشأن الإضراب أو المطالب المطروحة حتى الآن، رغم حالة الاحتقان التي يشهدها القطاع منذ أشهر، نتيجة تعثر المفاوضات بين الجانبين.
ويثير استمرار هذا التوتر مخاوف من تداعيات محتملة على سير العام الدراسي، في حال تواصلت حالة الجمود وغياب التفاهم بين النقابات والسلطات المعنية.
وتشهد رواتب مدرسي التعليم الثانوي في تونس تباينا ملحوظا بحسب الأقدمية والوضع الوظيفي، إلا أنها تبقى عموما ضمن مستويات يعتبرها العاملون في القطاع غير كافية مقارنة بتكاليف المعيشة المتصاعدة، إذ يتراوح الراتب الشهري للمدرس المرسّم بين نحو 1300 و1600 دينار تونسي في المتوسط، ويرتفع مع سنوات الخدمة والترقيات ليصل إلى حدود 2500 دينار أو أكثر في بعض الحالات.
وفي المقابل، يتقاضى المدرسون الجدد أو المتعاقدون أجورا أقل، تتراوح عادة بين 1200 و1500 دينار، ما يعكس فجوة داخلية في هيكل الأجور.
وعلى الرغم من إقرار زيادات تدريجية مرتقبة خلال السنوات القادمة، فإن هذه الزيادات لا تزال، وفق تقديرات نقابية، غير كافية لتعويض تراجع القدرة الشرائية في ظل التضخم.
ويصنف قطاع التعليم ضمن أدنى قطاعات الوظيفة العمومية من حيث الأجور، الأمر الذي أدى إلى تصاعد حالة الاحتقان داخل الوسط التربوي.
الإعلان عن قائمة تونس لكأس العالم 2026
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.