كشفت هيئة الأرصاد المصرية أن ظاهرة النينيو تزيد فرص الأمطار الغزيرة، لكن الطبيعة الجبلية تلعب الدور الحاسم في تشكل السيول.
وتتواصل تداعيات موجات الطقس السيئ في مصر، مع هطول أمطار غزيرة وتشكل سيول في عدد من المناطق الجبلية والطرق الحيوية، بالتزامن مع تأثيرات ظاهرة “النينيو” المناخية، التي تشهد واحدة من أقوى موجاتها منذ نحو 50 عاماً.
وفي ظل التساؤلات بشأن علاقة الظاهرة بالسيول التي شهدتها البلاد، أوضحت الدكتورة منار غانم، المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر في هيئة الأرصاد الجوية المصرية، أن النينيو تؤثر في أنماط الطقس العالمية، وتسهم في زيادة معدلات الأمطار ببعض المناطق، لكنها ليست العامل الوحيد وراء السيول في مصر.
وأضافت غانم، في تصريحات خاصة لموقعي “العربية.نت” و”الحدث.نت”، أن النينيو ظاهرة مناخية متكررة ترتبط بارتفاع غير معتاد في متوسط درجات حرارة سطح المحيط الهادئ، ما يؤدي إلى تغيرات في أنماط الطقس على مستوى العالم.
وأوضحت أن التأثيرات المباشرة للظاهرة تظهر بصورة أكبر في الدول المطلة على المحيط الهادئ، حيث تشهد مناطق شرقه ووسطه، خاصة الأميركتين وكندا، فيضانات، بينما تتعرض مناطق غرب المحيط، مثل أستراليا، لموجات جفاف وارتفاعات قياسية في درجات الحرارة.
وأشارت إلى أن المحيطات تغطي نحو 70% من سطح الكرة الأرضية، الأمر الذي يجعل التغيرات في درجات حرارتها مؤثرة في النظام المناخي العالمي، وينعكس ذلك بصورة غير مباشرة على أحوال الطقس في مناطق مختلفة، من بينها مصر والدول العربية.
وأكدت غانم أن الظاهرة الحالية تصنف ضمن ما يعرف بـ«سوبر نينو»، بسبب شدتها الاستثنائية، موضحة أن درجات حرارة سطح المحيط الهادئ تجاوزت المعدلات الطبيعية بأكثر من 4 درجات مئوية، في ظاهرة لم تشهد المنطقة مثيلاً لقوتها منذ نحو نصف قرن، رغم تأثر العالم بموجات قوية منها خلال عامي 2016 و2023.
ووفقاً للتقارير المناخية التي أشارت إليها، من المتوقع أن تشتد الظاهرة خلال نوفمبر وديسمبر 2026، مع استمرار تأثيراتها حتى مطلع عام 2027، بما قد يزيد من حدة التقلبات المناخية ويؤثر بصورة غير مباشرة على طقس مصر والمنطقة العربية.
وعلى صعيد التعامل مع تداعيات الأمطار والسيول، رفعت الأجهزة التنفيذية في عدد من المناطق المصرية درجات الاستعداد، ودفعت بفرق الطوارئ ومعدات شفط المياه، بهدف الحد من تجمعات المياه وتأمين الطرق الحيوية وحركة المواطنين.
وتشير التوضيحات إلى أن تشكل السيول لا يرتبط فقط بكمية الأمطار، إذ تلعب طبيعة التضاريس الجبلية دوراً أساسياً في تحديد مسارات المياه وسرعة تجمعها وانحدارها نحو المناطق المنخفضة.
روسيا تؤكد دعمها للقضية الفلسطينية
