انقطاعات الكهرباء في تونس صيف 2026 تسببت بخسائر بلغت 1.27 مليار دينار ( 402 مليون دولار)، ما أدى لتأجيل الاستثمارات وتراجع الإيرادات، وفق مسح للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات صدر الأربعاء.
وأوضحت نتائج الاستبيان أن 96% من المنشآت التي شملها البحث واجهت انقطاعات في الإمدادات الكهربائية خلال شهري يوليو وأغسطس 2026، حيث وصل متوسط الأيام الضائعة من الدورة الإنتاجية إلى 13 يوماً، بينما سجلت قرابة ثلاث مؤسسات من بين كل عشر حرمانها من 20 يوماً على الأقل من التشغيل.
وقدر المسح، الذي شمل قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات، حجم الأضرار المباشرة في القيمة المضافة الناجمة عن شلل الأنشطة بما يتجاوز 1.2 مليار دينار، دون احتساب الأضرار المادية اللاحقة بالمعدات، وفقدان قاعدة العملاء، وغرامات التأخير الناجمة عن الإخلال بالعقود.
وكانت تونس قد شهدت خلال أشهر الصيف الماضي اضطرابات غير مسبوقة في التزويد بالكهرباء استمرت لأكثر من ثمانية أسابيع بالتزامن مع موجات حر قياسية، مما اضطر الشركة التونسية للكهرباء والغاز المملوكة للدولة إلى تطبيق خطة يومية لتخفيف الأحمال وفصل التيار عن مختلف الولايات لتفادي انهيار المنظومة نتيجة عجز الإنتاج المحلي عن تلبية الطلب المتزايد.
وأظهر الاستبيان أن قطاع الصناعات المعملية جاء في صدارة القطاعات المتضررة مسجلاً خسائر مباشرة بقيمة 671.5 مليون دينار، تلاه قطاع الخدمات بأضرار بلغت 316.1 مليون دينار، ثم القطاع التجاري بخسائر وصلت إلى 282.1 مليون دينار.
وتعكس هذه البيانات اتساع التداعيات الاقتصادية، حيث لم تقتصر الآثار على تعطل الآلات وخطوط التصنيع فحسب، بل امتدت لتشمل إرباك المعاملات التجارية والخدمية، واختلال مواعيد التسليم، وتلف الأجهزة التي تتطلب تغذية كهربائية مستقرة.
وبحسب النتائج، أفادت نحو ثلثي المؤسسات المستجوبة بتعرض معداتها لأضرار مادية شملت المحركات والضواغط وآلات الإنتاج إلى جانب البنية التحتية للمعلوميات والخوادم الإلكترونية.
كما صرحت 63.5% من الشركات بتراجع حجم أعمالها ورقم معاملاتها، وهي نسبة ارتفعت لتصل إلى 83% في القطاع الصناعي.
وفيما يتعلق بالتجارة الخارجية، كشفت الدراسة أن 29.4% من المؤسسات المصدرة فشلت في الالتزام بآجال التسليم المحددة، مما عرض بعضها لغرامات تأخير أو فقدان نهائي لعملائها، في حين اضطرت 8.3% منها للجوء إلى حلول المناولة أو التوريد الخارجي لتدارك التعثر الإنتاجي.
وتؤشر هذه المعطيات على تحول الأزمة إلى عامل إضافي يضعف القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية المرتبطة بعقود خارجية، حيث تتجاوز الخسائر قيمة المنتجات المعطلة لتصل إلى خسارة الأسواق.
وعلى مستوى الخطط المستقبلية، اتخذت 51.9% من المؤسسات قراراً بتأجيل مشاريعها الاستثمارية، بينما تخطط 74% منها للاستثمار خلال الأحد عشر شهراً القادمة لتأمين التزود الذاتي بالكهرباء، علماً أن 56% من الشركات لم تكن تمتلك أي مولدات أو تجهيزات احتياطية قبل صيف 2026.
وتتنوع التدابير المزمع اتخاذها بين اقتناء مولدات كهربائية، وتركيب محطات طاقة شمسية كهرومغناطيسية (فولطاضوئية)، واستخدام البطاريات الصناعية لضمان استمرار النشاط.
وحذر المعهد العربي لرؤساء المؤسسات من أن إعادة توجيه السيولة نحو حلول تأمين الطاقة ستكون على حساب الاستثمارات التنموية والإنتاجية، مما يؤثر سلباً على التنافسية والقدرة على التشغيل والتوسع، خصوصاً مع عدم تلقي أي من المؤسسات المستجوبة أي تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الانقطاعات.
وتعتمد تونس بشكل مكثف على الغاز الطبيعي لوليد الطاقة الكهربائية، مما يجعل المنظومة عرضة لتقلبات وفرة الوقود تكاليفه.
وكان المرصد التونسي للاقتصاد قد أشار في أغسطس الماضي إلى أن تراجع استثمارات الشركة الحكومية وتعطل عدد من مشاريع إنتاج الكهرباء كانا من الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة.
وتتجه الأنظار نحو صيف 2027 وسط تحذيرات من تجدد الضغوط على المنظومة الكهربائية في حال عدم الإسراع بتنفيذ المشروعات المبرمجة، إذ حذرت عمادة المهندسين التونسيين ضمن دراسة لإعداد خريطة الطريق الطاقية (2027-2035) من أن العجز المتوقع في القدرة الكهربائية قد يتجاوز 2300 ميغاواط خلال صيف 2027، حيث يُقدر الطلب في أوقات الذروة بنحو 6800 ميغاواط مقابل قدرة متاحة لا تتعدى 4500 ميغاواط في ظروف الحر الشديد.
ولمواجهة هذه المخاطر، أعلنت الحكومة التونسية خلال اجتماع وزاري عُقد في 9 أكتوبر الحالي عن خطة عاجلة لتعزيز المنظومة قبل صيف 2027، تتضمن رفع كفاءة محطات الإنتاج الحالية لإضافة 250 ميغاواط، وتركيب نظام لتخزين الكهرباء بالبطاريات بقدرة 300 ميغاواط وسعة تخزينية تبلغ 600 ميغاواط/ساعة، بالإضافة إلى إدخال محركات غازية جديدة بقدرة 200 ميغاواط.
جدل واسع في تونس بعد حكم بالإعدام على مواطن انتقد الرئيس سعيد
