01 أكتوبر 2026

دار الأوبرا المصرية شهدت أزمة على خلفية تصريحات رئيسها رضا الوكيل بشأن محدودية الميزانية وغياب كبار المطربين عن الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية، قبل أن يعلن استقالته وسط انتقادات من فنانين وموسيقيين.

وبدأت الأزمة خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالدورة الجديدة من المهرجان، عندما تحدث الوكيل عن أسباب غياب عدد من نجوم الغناء، مشيراً إلى محدودية الميزانية مقارنة بالإمكانات المالية المتاحة في دول أخرى، وقال: “معندناش فلوس كتير زي الدول التانية اللي مش عارفة تصرف فلوسها فين”.

وأثارت التصريحات جدلاً واسعاً داخل الوسط الموسيقي، وتوالت بعدها ردود الفعل والانتقادات من فنانين وموسيقيين، قبل أن يعلن الوكيل استقالته من خلال منشور عبر حسابه على موقع “فيسبوك”.

وأوضح رئيس دار الأوبرا المستقيل أنه كان يرغب في الاستمرار حتى نهاية فترة تعيينه، لكنه قرر الرحيل رفضاً لأي تدخل في اختياراته الفنية، مؤكداً حرصه على الحفاظ على علاقاته بزملائه وأصدقائه في الوسط الفني.

وكان المايسترو هاني فرحات من بين أبرز المنتقدين للتصريحات، إذ وصفها بأنها “كلام غير مسؤول”، ونشر عبر حسابه على “تويتر” صوراً لجدول حفلات مهرجان الموسيقى العربية، مستعرضاً تجربته عندما تولى رئاسة المهرجان في دورته الـ32.

وقال فرحات إنه يعترض على التصريحات التي صدرت خلال المؤتمر، مشيراً إلى أنه خلال الدورة التي ترأسها لم يطلب أي من نجوم الوطن العربي أجراً مقابل المشاركة أو يعترض عليها، مضيفاً أن الفنانين كانوا يعتبرون المشاركة في مهرجان الموسيقى العربية مناسبة مهمة وفخراً لهم.

وتزامنت الأزمة مع إعلان المطرب محمد ثروت اعتذاره عن المشاركة في فعاليات المهرجان، مؤكداً أنه لا يعتاد مناقشة مثل هذه التفاصيل علناً أو عبر وسائل الإعلام والبيانات الصحفية.

وأوضح ثروت أن قراره جاء رفضاً لأي موقف يرى أنه يتضمن إهانة للفن المصري أو الفنانين المصريين، مؤكداً أنه لن يقبل المشاركة في مثل هذه الظروف، ولذلك قرر عدم التواجد في نسخة المهرجان لهذا العام.

كما أعلن الفنان علي الحجار اعتذاره عن المشاركة في الدورة الجديدة، في خطوة قال إنها تأتي للمرة الأولى منذ انطلاق مهرجان الموسيقى العربية.

وأوضح الحجار، عبر حسابه الرسمي على “فيسبوك”، أن سبب اعتذاره يتعلق بالميزانية المالية التي حددتها دار الأوبرا لأعضاء فرقته الموسيقية المصاحبة له، مشيراً إلى رفضه ما اعتبره مقابلاً مالياً منخفضاً لا يتناسب مع مشاركتهم.

ومع استمرار الجدل، انتقلت الأزمة إلى مجلس النواب المصري، بعدما تقدمت النائبة سناء السعيد بسؤال برلماني عاجل إلى وزير الثقافة بشأن التصريحات المنسوبة إلى إدارة دار الأوبرا وتداعياتها على الوسط الفني.

وقالت النائبة إن القضية لا تتعلق فقط بأسماء الفنانين المشاركين أو تفاصيل برنامج المهرجان، وإنما ترتبط بمكانة دار الأوبرا المصرية باعتبارها من أبرز المؤسسات الثقافية في البلاد وواجهة رئيسية للقوة الناعمة المصرية.

وأكدت أن أي خلاف داخل المؤسسة أو بينها وبين الفنانين يستدعي قدراً كبيراً من الشفافية والمسؤولية، نظراً لما قد يترتب عليه من انعكاسات على صورة الفن المصري وعلاقة الأوبرا بالعاملين في القطاع الفني.

وطالبت وزارة الثقافة بإجراء مراجعة للتصريحات الصادرة عن إدارة دار الأوبرا، في حال ثبوت ما يتضمن منها إساءة إلى الفنانين أو انتقاصاً من دورهم، مع إتاحة المجال أمام جميع الأطراف لتوضيح مواقفها.

كما دعت إلى الكشف عن حقيقة ما إذا كانت التصريحات المثارة تعبر عن الموقف الرسمي لدار الأوبرا، وتوضيح الأسباب الفعلية وراء اعتذار عدد من الفنانين عن المشاركة، وما إذا كانت مرتبطة بالتصريحات الأخيرة أو بخلافات إدارية ومالية، بما يحافظ على مكانة دار الأوبرا وعلاقتها بالوسط الفني.

مصر… وفاة أربعة أشخاص في انهيار مبنى في أسيوط

اقرأ المزيد