صناعة التمور العالمية تستمر في النمو مدفوعة بالطلب المتزايد على الغذاء الصحي والمنتجات الطبيعية، مع الحفاظ على صدارة الدول العربية في حجم الإنتاج والسيطرة على جزء كبير من الأسواق العالمية.
وتشير أحدث البيانات لعامي 2025– 2026 إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تظل القلب النابض لصناعة التمور، حيث تتصدر مصر والسعودية والجزائر وإيران والعراق قائمة أكبر المنتجين في العالم.
وتتصدر مصر الإنتاج العالمي بإجمالي 1.9 مليون طن سنوياً، مستفيدة من المناخ الملائم والتوسع في الأراضي الصحراوية ضمن خطط استصلاح واسعة، وهو ما منحها زخماً زراعياً ثابتاً لعقود، وتأتي السعودية في المركز الثاني بإنتاج يقارب 1.6 مليون طن، مع توسع مستمر في مساحات الزراعة في مناطق مثل القصيم والمدينة المنورة.
وأما الجزائر، المعروفة بتمور “دقلة النور” عالية الجودة، فقد حافظت على المركز الثالث بإنتاج 1.3 مليون طن، فيما تواصل إيران والعراق تشكيل العمق التاريخي لصناعة التمور بإنتاج يقارب 1.0 مليون طن و 635 ألف طن على التوالي.
ويشهد الإنتاج في دول أخرى مثل باكستان والسودان وعمان وتونس والإمارات حضوراً لافتاً ضمن أكبر 10 منتجين عالميين، ما يعكس استمرار منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كأكبر تجمع لإنتاج التمور في العالم.
ورغم تصدر مصر للإنتاج، فإن خريطة التصدير تختلف جذرياً، وفق بيانات “World’s Top Exports” لعام 2024، تتصدر السعودية قائمة أكبر مصدري التمور في العالم، تليها تونس، ثم إسرائيل والإمارات وإيران، حيث تستحوذ هذه الدول الخمس مجتمعة على 60.4% من إجمالي صادرات التمور العالمية.
وتوضح هذه البيانات أن قوة الإنتاج لا تعني بالضرورة قوة التصدير، إذ تعتمد دول مثل مصر والجزائر على الطلب المحلي الكبير، بينما تعتمد دول أخرى على منظومات صناعية وتجارية متطورة تتيح لها توسيع حصتها في الأسواق الدولية، خصوصاً في أوروبا وجنوب آسيا.
وبلغت قيمة الصادرات العالمية من التمور حوالي 2.63 مليار دولار في 2024، مع استمرار ارتفاع الطلب في الأسواق الأوروبية والهندية، وهو ما يعكس توسعاً تجارياً مستداماً رغم التحديات اللوجستية العالمية.
وتبرز الفجوة بين الإنتاج والتصدير، فمصر تتصدر الإنتاج لكنها خارج قائمة أكبر خمسة مصدرين بسبب التركيز على الاستهلاك المحلي، بينما الجزائر ثالثة الإنتاج لكنها تواجه قيوداً لوجستية تحد من قدرتها التصديرية، في حين أن تونس، رغم أنها ليست من أكبر المنتجين، تأتي ثانية عالمياً في التصدير بفضل الجودة العالية وتنوع الأسواق.
وتشير بيانات الاستيراد العالمية إلى أن الهند والمغرب والإمارات وفرنسا وتركيا تعد أكبر أسواق استهلاك للتمور، مع اتساع الطلب مدفوعاً بالعادات الغذائية والثقافة الاستهلاكية، إضافة إلى التحوّل نحو التمور كمنتج صحي غني بالمعادن والسكريات الطبيعية، ما يعزز تنافسية الدول القادرة على تقديم منتجات عالية الجودة ومتنوعة من حيث الأصناف وطرق التعبئة والتغليف.
تغريدة مزيفة تشعل غضب جمهور الزمالك بعد تعادل مخيب أمام المصري
