02 مارس 2026

تتواصل موجات الهجرة غير النظامية من السواحل الجزائرية نحو إسبانيا بوتيرة متصاعدة، في مشهد إنساني يتكرر مع كل “نافذة طقس” مواتية، حيث تلقى المركز الدولي لتحديد هوية المهاجرين المفقودين بلاغات تفيد بانطلاق 14 قاربا باتجاه السواحل الإسبانية قبل انقطاع الاتصال بها.

وقال الناشط الإسباني فرانشيسكو خوسيه كليمينتي مارتين، المعروف بنشاطه ضمن الشبكة وبإدارته حساب “Héroes del Mar” ، إن فريقه يجمع بيانات الانطلاق (نقطة المغادرة، عدد الركاب، توقيت الإبحار) ويمررها فورا إلى Salvamento Marítimo لتوجيه المروحيات وقوارب الإنقاذ.

وينظر إليه بوصفه حلقة وصل غير رسمية لكنها فعالة بين عائلات “الحراقة” في الجزائر وأجهزة الإنقاذ الإسبانية.

وتنطلق القوارب عادة من وهران، مستغانم، الشلف وتيبازة، متجهة إلى ألميريا، مورسيا، أليكانتي أو جزر البليار.

وتستغرق الرحلة بين 12 و24 ساعة تبعا لنوع القارب وحالة البحر، وتحدث “الموجات” عندما يهدأ الطقس، إذ تستغل شبكات التهريب سكون البحر لإطلاق عشرات القوارب في ليلة واحدة.

والمخاطر لا تقتصر على الغرق، فالقوارب المستخدمة—سواء مراكب صيد متهالكة أو زوارق ألياف زجاجية بمحركات قوية—تعرض ركابها للتيه بسبب نفاد الوقود، أو لحروق كيميائية خطرة نتيجة اختلاط مياه البحر بوقود المحركات.

وتعكس بيانات وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) ومنظمة كاميناندو فرونتيراس تحولا لافتا في غرب المتوسط، ففي 2024، سجل أكثر من 9,600 عبور غير نظامي لجزائريين نحو إسبانيا، ما جعل المسار الجزائري الشريان الأبرز في المنطقة.

وشهدت جزر البليار ضغطا غير مسبوق بنحو 6,000 وافد—ثلاثة أضعاف 2023—مع انطلاق الغالبية من السواحل الجزائرية لتفادي الرقابة المشددة في مسارات أخرى.

وخلال مطلع 2025، ارتفع مسار غرب المتوسط بنسبة 15% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعا أساسا بالانطلاقات من الجزائر التي شكّلت أكثر من 70% من إجمالي الوافدين على هذا الخط.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، وثقت “كاميناندو فرونتيراس” في 2024 سقوط 10,457 ضحية ومفقودا على امتداد الحدود البحرية الإسبانية الإفريقية (بمعدل يقارب 30 وفاة يوميا)، فيما بلغ عدد ضحايا المسار الجزائري وحده 517.

وتشير تقارير 2025 إلى قفزة مقلقة إلى 1,037 ضحية على الطريق المنطلق من الجزائر، ما يعكس خطورة المسافة وطبيعة الاستجابة في المياه المفتوحة.

ويرتبط التحول الكثيف نحو السواحل الجزائرية بتشديد الرقابة في شمال المغرب حول مضيق جبل طارق وبحر البوران، ما دفع شبكات التهريب إلى البحث عن منافذ بديلة أطول وأكثر خطورة.

ومع اتساع الظاهرة، لم يعد الركاب مقتصرين على شباب باحثين عن عمل؛ إذ توثق التقارير تزايد النساء والأطفال، كما تحولت الجزائر إلى نقطة عبور لجنسيات أخرى من سوريا ودول الساحل الإفريقي مثل مالي وغينيا.

العثور على مقبرة جماعية جديدة لمهاجرين في ليبيا (صور)

اقرأ المزيد