24 يناير 2026

قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية السودانية سليمة إسحق الخليفة إن نساء السودان هن الضحايا الأبرز للحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، بسبب عنف جنسي واسع النطاق وصفته بأنه من “أسوأ ما شهده العالم”، وفق فرانس برس.

وأوضحت الخليفة، وهي ناشطة في مجال حقوق النساء انضمت مؤخراً إلى الحكومة الموالية للجيش، أن الانتهاكات وأعمال السلب والنهب تترافق مع عمليات اغتصاب تُرتكب في كثير من الأحيان أمام أفراد العائلة، إضافة إلى السبي والاتجار بالنساء وبيعهن في دول مجاورة، فضلاً عن فرض زيجات قسرية عليهن بذريعة “محو العار”.

وبحسب الوزيرة، فإن العنف الجنسي موجود لدى طرفي النزاع، غير أنه “ممنهج” لدى قوات الدعم السريع، التي تستخدمه “سلاح حرب” لأغراض “التطهير العرقي”.

وأكدت أن مرتكبي هذه الجرائم “لا يميزون بين عمر وآخر”، مشيرة إلى أن الضحايا قد يكنّ نساء مسنات في الخامسة والثمانين أو أطفالاً لا يتجاوز عمرهم عاماً واحداً.

وأحصت وزارة الشؤون الاجتماعية أكثر من 1800 حالة اغتصاب بين اندلاع الحرب في نيسان 2023 وأكتوبر 2025، وهي أرقام لا تشمل الفظائع المرتكبة في إقليمي دارفور وكردفان منذ أواخر أكتوبر.

ووفق تقرير حديث لشبكة “سيها” المدافعة عن حقوق النساء في القرن الإفريقي، يشكل الاغتصاب 77 في المائة من إجمالي أعمال العنف الجنسي، ويُنسب 87 في المائة منها إلى قوات الدعم السريع.

وأعربت الأمم المتحدة منذ أشهر عن قلقها إزاء الهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع على المجتمعات غير العربية في إقليم دارفور، فيما فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً في “جرائم حرب” تستهدف طرفي النزاع.

وأمام مجلس الأمن الدولي منتصف يناير، وصفت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، الوضع في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بأنه “مروّع”، مشيرة إلى “حملة منظمة” تشمل عمليات اغتصاب وإعدامات واسعة النطاق، يُصوَّر بعضها ويُحتفى به من قبل مرتكبيه في ظل “شعور كامل بالإفلات من العقاب”.

وقالت الخليفة إن الهدف من هذا العنف هو “إذلال الناس وإجبارهم على مغادرة منازلهم وتدمير النسيج الاجتماعي”، محذرة من أن استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب يغذي روح الانتقام ويطيل أمد الصراع.

وأشارت إلى أن ما يحدث اليوم في دارفور “أسوأ” من المرحلة الدامية التي شهدها الإقليم مطلع الألفية، مؤكدة توثيق حالات اغتصاب جماعي، وموضحة أن الجناة “فخورون بما يفعلونه ولا يرونه جريمة”، في ظل ما وصفته بـ”الضوء الأخضر” لارتكاب الانتهاكات.

وأضافت أن ناجيات في دارفور أفدن بتعرضهن لإهانات عنصرية، حيث جرى وصفهن بـ”العبيد”، والادعاء بأن الاعتداء الجنسي عليهن هو “تكريم”، بذريعة التفوق العرقي أو “نقاء الدم”.

وفي الخرطوم وعدة مدن بدارفور، من بينها الفاشر، تحدثت الوزيرة عن شهادات لنساء تعرضن لاغتصاب على أيدي مرتزقة ناطقين بالفرنسية قدموا من دول غرب إفريقيا، مثل مالي وبوركينا فاسو ونيجيريا وتشاد، إضافة إلى كولومبيين وليبيين، يُعتقد أنهم يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع.

كما أشارت إلى اختطاف بعض الضحايا وتحويلهن إلى سبايا، وبيع أخريات عبر شبكات اتجار تستفيد من عدم الاستقرار، مؤكدة أن توثيق هذه الجرائم يظل بالغ الصعوبة، في ظل صمت الضحايا وضغوط اجتماعية تدفع بعض العائلات إلى تزويج الفتيات قسراً “للتستر على ما حدث”، لا سيما في حالات الحمل.

واعتبرت الوزيرة هذه الزيجات القسرية “شكلاً من أشكال التعذيب”، مؤكدة تسجيل حالات “مروعة” لفتيات وأطفال أُجبرن على الزواج.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، أودى النزاع في السودان بحياة عشرات الآلاف، وتسبب في نزوح الملايين، وأغرق البلاد في ما تصفه الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم حالياً.

من بينها ليبيا.. البيت الأبيض يعلن فرض قيود سفر جديدة على عدد من الدول

اقرأ المزيد