سجلت واردات مصر من الفضة طفرة غير مسبوقة خلال العام الماضي، بعدما ارتفعت قيمتها إلى نحو 89 مليون دولار، مقابل 7.9 ملايين دولار فقط في عام 2024، وفق بيانات رسمية صادرة عن هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، في قفزة تعادل زيادة تتجاوز عشرة أضعاف خلال عام واحد.
وتشير هذه القفزة الحادة إلى توسع واضح في الطلب المحلي على الفضة، سواء للاستخدامات الصناعية في قطاعات مثل الإلكترونيات والمشغولات والمجوهرات، أو في إطار تعزيز المخزون الاستراتيجي لدى الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ما يعكس تحولا لافتا في توجهات الاستيراد والتخزين خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب بيانات التجارة الصادرة عن الأمم المتحدة، فإن حجم الواردات المسجل خلال عام واحد يعادل تقريبا إجمالي ما استوردته مصر من الفضة على مدى عشر سنوات سابقة بين 2014 و2024، وهو ما يضع السوق المصرية ضمن أبرز المستوردين لهذا المعدن في المنطقة خلال فترة زمنية قصيرة.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الاتجاه يرتبط جزئيا بالصعود العالمي في أسعار الفضة، الأمر الذي شجع الشركات والمستثمرين على زيادة الكميات المستوردة لتأمين احتياجات الإنتاج الصناعي وتعزيز الاحتياطي، خاصة في ظل تنامي استخدام الفضة في الصناعات الإلكترونية والطبية.
وفي المقابل، لا يستبعد خبراء أن تكون هذه الزيادة مدفوعة أيضا بتنفيذ مشاريع حكومية واسعة تتطلب كميات كبيرة من الفضة، مثل بعض مشروعات الطاقة المتجددة أو الصناعات الدقيقة، إلى جانب تنامي الطلب على السبائك والمشغولات الفضية في السوق المحلية، في وقت يتجه فيه المستهلكون إلى المعادن النفيسة كوسيلة للتحوط من التضخم وتقلبات أسعار العملات.
وتتوقع تقارير اقتصادية أن يستمر هذا المسار التصاعدي في واردات الفضة خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع توسع الأنشطة الصناعية ومشروعات البنية التحتية، ما قد يمنح هذا المعدن دورًا أكثر حضورًا في هيكل الاقتصاد المصري خلال السنوات القادمة.
أرسين فينغر يطلق مشروعا لتطوير المواهب في مصر (فيديو)
