أصدرت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب قرارا يدين السلطات المصرية على خلفية خضوع ناشطتين لفحوصات مهبلية قسرية عرفت إعلاميا باسم “كشوف العذرية”، إبان أحداث ميدان التحرير في مارس 2011، معتبرة ما جرى انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان.
وجاء القرار، الواقع في أكثر من ستين صفحة، ضمن الطعن رقم 424/12 المقدم من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنظمتي “إنترايتس” و“ريدريس” نيابة عن الناشطتين سميرة إبراهيم ورشا عبد الرحمن، اللتين احتجزتا في السجن الحربي عقب فض اعتصام التحرير.
وأقرت اللجنة بأن ما تعرضتا له من اعتداءات وضرب وصعق كهربائي وتجريد قسري من الملابس وفحوصات مهبلية قسرية، يخالف ثمانية مواد من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان الذي صادقت عليه مصر عام 1984 وأصبح جزءا من تشريعاتها الداخلية.
وألزمت اللجنة الحكومة المصرية بدفع تعويض قدره مائة ألف جنيه لكل من الضحيتين، وملاحقة المسؤولين عن هذه الممارسات، كما شددت على ضرورة إنهاء ما وصفته بــ”الفحص غير القانوني” واعتباره ممارسة تعذيبا ومعاملة قاسية ومهينة لا تستند إلى أي مبرر مشروع.
ووصفت اللجنة ما تعرضت له الناشطتان بأنه اعتداء يستهدف النساء ويشكل تمييزا قائما على النوع الاجتماعي، مؤكدة أن احتجازهما ومحاكمتهما جرى في سياق ممارستهما حقهما في حرية التعبير والتجمع السلمي، في انتهاك للمادتين 9 و11 من الميثاق الإفريقي.
وقالت رشا عبد الرحمن، إحدى الضحيتين المشمولتين بقرار اللجنة، إن الحكم يمثل بالنسبة لها “رد اعتبار” بعد سنوات من الوصم والإنكار، مضيفة في تصريح إلى موقع “شريكة ولكن” أن الدعم الأبرز خلال السنوات الماضية جاء من النساء اللواتي رأين في تجربتها تعبيرا عن معاناة مشتركة، وأضافت: “كنت دائمًا أتساءل متى سيصدر حكم اللجنة الإفريقية ومتى ستعترف العدالة بما حدث لنا”.
وكانت محكمة عسكرية برأت في مارس 2012 الطبيب العسكري المتهم في القضية بسبب تضارب الشهادات، وهو ما اعتبرته اللجنة الإفريقية مثالا على فشل الدولة في التحقيق الفعال وفي مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، مشيرة إلى أن إخضاع مدنيين لقضاء عسكري في قضايا من هذا النوع يمثل انتهاكًا لحقهم في محاكمة عادلة أمام قاض مستقل ومحايد.
وتضمن القرار سلسلة توصيات لإصلاح الإجراءات ومنع تكرار الانتهاكات، منها وقف ممارسة “كشوف العذرية” نهائيا، وإحالة الانتهاكات الجنسية ضد المدنيين إلى جهات قضائية مدنية، وتعديل لوائح السجون الحربية بما يكفل حماية السلامة الجسدية واحترام الخصوصية، ومنح النيابة والمحاكم المدنية الولاية الكاملة في التحقيق بقضايا الانتهاكات التي يرتكبها أفراد القوات المسلحة بحق المدنيين.
جريمة صادمة في مصر: فتاة تقتل والدتها وتبقى بجوار الجثة لأيام
