22 يناير 2026

شنت حركة “نيجريون من أجل العدالة” هجوماً على أكبر موقع للتنقيب عن الذهب بشمال النيجر، في تصاعد للتحديات الأمنية في منطقة الساحل بعد موجة هجمات مماثلة في مالي ضد مواقع التعدين.

وأوضح تقرير أمني أن الهجوم استهدف موقع “تتشيباراكاتين” للتنقيب الحرفي عن الذهب في إقليم أغاديز شمال النيجر، وأسفر عن اندلاع حرائق كبيرة ألحقت أضراراً واسعة بالسوق المحلي المرتبط بالموقع، الذي يعد الأكبر من نوعه في البلاد ويقع في منطقة صحراوية نائية قرب المثلث الحدودي بين النيجر وليبيا والجزائر.

وحركة “نيجريون من أجل العدالة”، التي ظهرت لأول مرة في العام 2024 بقيادة موسى كوناي، تعد من أبرز الحركات المسلحة المعارضة لنظام الحكم في نيامي، وتعلن ولاءها للرئيس المعزول محمد بازوم ومعارضتها للنظام الحالي بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني، وقد نفذت سلسلة هجمات خلال الأشهر الماضية، وسط مخاوف من تدهور الوضع الأمني.

وعلق المحلل السياسي النيجري، محمد الحاج عثمان، على الهجوم بالقول إن “هذه الهجمات تعكس نهج الحركة المتشدد رغم زعمها المعارضة السلمية، إلا أن السلطات لا تزال تحاول استعادة الأمن والاستقرار، وقد أصدرت سلسلة إجراءات وقرارات لضمان السيطرة على الوضع”.

وأضاف عثمان أن النيجر “تتعافى أمنياً رغم هذه الاعتداءات، وتمكنت من تطوير شراكات خارجية لتعزيز قدراتها الأمنية، في انتظار إنهاء المرحلة الانتقالية وتسليم الحكم للسلطات المنتخبة”.

ومن جانبه، أشار الخبير الاقتصادي إبراهيم كوليبالي، المتخصص في الشؤون الإفريقية، إلى أن “الجماعات المسلحة اعتمدت سياسات تهدف إلى خنق الاقتصاد في منطقة الساحل، كما ظهر بوضوح في مالي والآن في النيجر، من خلال استهداف خطوط النفط ومواقع الذهب الحيوية”. وأضاف كوليبالي أن الهجوم الأخير على موقع “تتشيباراكاتين” يشكل تحولاً استراتيجياً في نشاط الجماعة المسلحة، بعد استهدافها في ديسمبر الماضي خط أنابيب النفط الرئيسي أغاديم–بنين.

وأشار كوليبالي إلى أن “إقليم أغاديز يتميز بثروات معدنية هائلة، ما يجعله هدفاً للجماعات المسلحة، التي تواصل تهديد الأمن الاقتصادي والمادي في النيجر، في ظل عجز السلطات عن احتواء نشاطها، وتزايد خطر امتداد الهجمات إلى منشآت نفطية وذهب أخرى”.

ويأتي هذا الهجوم في سياق متواصل من أعمال العنف التي تهدد الاستقرار الاقتصادي والأمني في منطقة الساحل، حيث تسعى الجماعات المسلحة إلى استهداف البنية التحتية الحيوية بهدف فرض نفوذها واستنزاف الموارد، في ظل مخاوف متزايدة من تصاعد موجة العنف على نحو يضر بالاقتصاد المحلي ويزيد حالة عدم الاستقرار في النيجر ودول الجوار.

لقاء وزيري خارجية مصر والنيجر في نيامي لتعزيز التعاون الثنائي والإقليمي

اقرأ المزيد