سجلت أسعار الفضة في السوق المصرية تراجعا ملحوظا خلال الأسبوع الماضي، في ظل موجة هبوط عالمية حادة دفعت المعدن إلى تكبد ثاني أكبر خسارة أسبوعية له منذ مطلع العام.
وأفاد تقرير صادر عن “مركز الملاذ الآمن” بأن الأسعار المحلية انخفضت بنحو 7%، بالتزامن مع تراجع سعر الأوقية عالميا بنسبة 16%.
ويأتي هذا الأداء السلبي مدفوعا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما عزز جاذبية الأصول ذات العائد مقارنة بالمعادن النفيسة، ودفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم بعيدا عن الذهب والفضة.
كما ساهمت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، لا سيما في سياق الصراع الأمريكي – الإسرائيلي – الإيراني، في رفع توقعات التضخم، ما قلّص احتمالات خفض أسعار الفائدة في الأجل القريب.
وعلى الصعيد المحلي، فقد جرام الفضة عيار 999 نحو 10 جنيهات خلال أسبوع، متراجعا من 138 جنيها إلى 128 جنيها.
وسجل عيار 925 نحو 119 جنيها، فيما بلغ سعر عيار 800 قرابة 103 جنيهات، بينما استقر سعر الجنيه الفضة عند حدود 948 جنيها.
أما في الأسواق العالمية، فقد هبطت الأوقية من 80.5 دولار في بداية الأسبوع إلى نحو 68 دولارا بنهايته، في امتداد لمسار متقلب تشهده الأسعار منذ بداية عام 2026.
وسجلت الفضة مستوى قياسيا عند 121.62 دولارا للأوقية أواخر يناير، قبل أن تتراجع بشكل حاد إلى نحو 64 دولارا في أوائل فبراير، في واحدة من أسرع موجات التصحيح السعري في سوق المعادن.
ويعزو محللون هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها قوة الدولار الأمريكي وارتفاع العوائد، إلى جانب عمليات جني الأرباح بعد موجة صعود قوية. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعادن غير المدرة للعائد، في حين يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الفضة بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
ورغم الضغوط الراهنة، لا تزال التوقعات طويلة الأجل تحمل بعض الإشارات الإيجابية، مدفوعة باستمرار المخاوف التضخمية، والطلب الاستثماري، إضافة إلى مشتريات البنوك المركزية ومحدودية المعروض، خاصة في سوق الفضة.
وفي سياق متصل، كشفت بيانات حديثة عن ارتفاع واردات الصين من الفضة إلى أعلى مستوياتها في ثماني سنوات خلال أول شهرين من 2026، متجاوزة 790 طنا، مع تسجيل شهر فبراير وحده نحو 470 طنا.
ويعكس ذلك قوة الطلب المحلي، الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار داخل الصين فوق المستويات العالمية واستنزاف المخزونات.
غير أن القيود الجديدة التي فرضتها بكين على صادرات الفضة، والتي تشترط الحصول على موافقات رسمية، تؤدي بحسب محللين إلى زيادة تقلبات الأسعار وتقسيم السوق العالمية إلى تكتلات إقليمية، ما يحد من السيولة ويعمق التذبذبات السعرية.
وتتزامن هذه التطورات مع موقف حذر من البنوك المركزية العالمية، حيث تميل السياسات النقدية إلى التشديد.
وفي الوقت الذي أبقى فيه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي والبنك الوطني السويسري وبنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، أقدم البنك الاحتياطي الأسترالي على رفعها، فيما تشير التوقعات إلى احتمال قيام بنك إنجلترا بمزيد من الزيادات خلال العام الجاري.
كما زادت الضغوط على المعادن النفيسة بفعل ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقترب من ذروتها خلال أربع سنوات، نتيجة استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما يعزز المخاوف التضخمية ويدعم بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وفي ظل هذه المعطيات، يرجح محللون استمرار الضغوط على أسعار الفضة في المدى القصير، خاصة مع قوة الدولار وارتفاع العوائد، على أن تظل فرص التعافي مرهونة بأي تحول في السياسات النقدية العالمية أو تصاعد المخاطر الاقتصادية بشكل أكبر.
مصر تقترب من إسناد إدارة المطارات للقطاع الخاص
