نفت الشرطة النيجيرية والسلطات المحلية في ولاية كادونا، شمال البلاد، صحة الأنباء المتداولة حول اختطاف 163 مسيحياً في هجوم استهدف كنيستين بقرى نائية، مؤكدة أن ما جرى تداوله لا يستند إلى وقائع ميدانية.
وقال مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، إن التقارير التي تحدثت عن اختطاف مصلّين مسيحيين أثناء قداس في منطقة كاجورو “محض أكاذيب صادرة عن مروجي الشائعات الذين يسعون لإشاعة الفوضى”، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده عقب اجتماع لمجلس أمن الولاية، متحدياً أي جهة تقديم قائمة بأسماء الضحايا المزعومين.
وكانت “وكالة الصحافة الفرنسية” قد نقلت عن رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة أن عصابات مسلحة هاجمت، الأحد الماضي، كنيستين في قرية نائية بولاية كادونا، واختطفت أكثر من 160 مصلّياً.
وصرّح رئيس جمعية المسيحيين في ولايات شمال نيجيريا التسع عشرة وإقليم العاصمة الفيدرالية، القس جون جوزيف هاياب، بأن مجموعة من “الإرهابيين” اختطفت 163 مصلّياً في منطقة كورمين والي التابعة للحكم المحلي كاجورو.
وأوضح هاياب أنه تلقى اتصالاً من رئيس جمعية المسيحيين في المنطقة أفاده بأن المصلّين اختُطفوا أثناء قداس الأحد، مضيفاً أن المهاجمين اقتحموا الكنائس أثناء الصلوات، وأغلقوا الأبواب، وأجبروا المصلّين على التوجه نحو الأدغال.
وأشار إلى أن ثمانية من المختطفين تمكنوا لاحقاً من الفرار، بينما ظل 163 آخرون في قبضة الخاطفين حتى يوم الاثنين، داعياً القوات الأمنية إلى تكثيف جهودها لإنقاذهم.
وفي المقابل، أكدت السلطات المحلية عدم وقوع أي هجوم، وقال رئيس الحكومة المحلية في كاجورو، داودا ماداكي، إنه فور سماعه بالأنباء قام بتعبئة الشرطة والقوات الأمنية وتوجه إلى المنطقة المعنية، ليتبيّن لاحقاً أن “الهجوم لم يقع أساساً”.
وأضاف أنه زار الكنيسة التي قيل إن الحادثة وقعت فيها، ولم يجد أي دليل على وقوع اعتداء، كما أكد زعيم القرية، ماي دان زاريا، ومسؤول الشباب في المنطقة، برنارد بونا، أن ما تم تداوله مجرد شائعة.
وشدد ماداكي على أنه لم تُقدَّم حتى الآن أي قائمة بأسماء المختطفين، قائلاً: “أتحدى أي شخص أن يسمّي الأشخاص الذين قيل إنهم اختُطفوا، ولم يتقدم أحد بهذه القائمة حتى الآن”.
وبدوره، قال مفوض الأمن وشؤون الداخلية في الولاية، سلي شعيبو، إن قادة دينيين، بينهم رئيس جمعية المسيحيين في نيجيريا، تواصلوا مع سكان المنطقة وخلصوا إلى أن المعلومات المتداولة “غير صحيحة تماماً”.
وغير أن الزعيم التقليدي إتيشاكّو دانعزومي قدّم رواية مغايرة، إذ قال في تصريح لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” إن “السياسيين وحدهم ينكرون اختطاف أهلنا”، مؤكداً أن 166 شخصاً ما زالوا في قبضة الخاطفين، ومعرباً عن أسفه لتدهور الأوضاع الأمنية وتأثيرها على النشاط الزراعي في قريته.
وأوضح دانعزومي أن السكان كانوا في السابق يتكفلون بدفع الفِدى لتحرير المخطوفين دون إبلاغ السلطات، لكن العدد الكبير في هذه الحادثة تجاوز قدرتهم، ما دفعهم إلى اللجوء إلى الجهات الرسمية.
وتشهد ولايات شمال غربي نيجيريا، ومنها كادونا، تصاعداً في هجمات جماعات مسلحة تنفذ عمليات خطف جماعي مقابل فدية، رغم حظر دفع الفِدى قانوناً.
ووفق تقرير لشركة “SBM إنتليجنس” الاستشارية، بلغت عائدات هذه العمليات نحو 1.66 مليون دولار بين يوليو 2024 ويونيو 2025.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه نيجيريا موجة جديدة من انعدام الأمن، دفعت الرئيس بولا أحمد تينوبو إلى إعلان حالة طوارئ وطنية، وسط جدل دولي حول توصيف ما يجري، بين من يراه أزمة أمنية عامة ومن يرفض اعتباره اضطهاداً دينياً.
صادرات الحبوب الروسية إلى إفريقيا تحقق أرقاماً قياسية
