أكد عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي تمسكهم بالمضي في تنفيذ ما يعرف بـ “خطة إصلاح المجلس”، وذلك خلال اجتماع تشاوري عقد في مدينة بنغازي، في ظل استمرار الخلافات داخل المؤسسة التشريعية.
وشهد الاجتماع، الذي انعقد مساء أمس الاثنين، غياب رئيس المجلس عقيلة صالح وأعضاء هيئة الرئاسة، حيث شدد المشاركون على أهمية تنفيذ خطة الإصلاح التي سبق اعتمادها خلال اجتماع عقد في 11 مارس الجاري، معتبرين أنها تهدف إلى تحسين الأداء المؤسسي وتعزيز فاعلية المجلس في التعامل مع الملفات التشريعية والسياسية.
وتأتي هذه التحركات في سياق خلافات قائمة بين رئيس المجلس ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة، تتعلق بآليات اتخاذ بعض القرارات، ما أدى إلى تباين في المواقف داخل المجلس.
وصوت عدد من النواب في وقت سابق على خريطة طريق تتضمن تعديلات على اللائحة الداخلية، تشمل إعادة تنظيم عمل المجلس وإجراء تغييرات في هيئة الرئاسة واللجان الدائمة، وهو ما لم يحظَ بإجماع بين الأعضاء.
وتستند خطة الإصلاح إلى إدخال تعديلات على القوانين المنظمة لعمل المجلس، بما يسمح بتطوير آليات العمل الداخلي، وتنظيم الدورة البرلمانية، في إطار مساعٍ لتعزيز كفاءة الأداء.
وفي هذا السياق، دعا النواب المشاركون في الاجتماع زملاءهم إلى الانضمام للجلسات المقبلة، والمشاركة في مناقشة الملفات المطروحة، خاصة ما يتعلق بتعديل اللائحة الداخلية.
وتزامنت هذه التطورات مع نقاشات داخل المجلس بشأن بعض القرارات الاقتصادية، من بينها ضريبة على السلع الأساسية، حيث أثيرت آراء متباينة حول آلية إصدارها وتداعياتها.
وفي تصريح صحافي، أشار عضو المجلس عصام الجهاني إلى استمرار العمل بضريبة على النقد الأجنبي بنسبة 27%، معتبراً أنها صدرت بإجراء محل جدل، ومشيراً إلى ضرورة مراجعة بعض السياسات المرتبطة بالإنفاق العام.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من رئاسة المجلس حول الاجتماع التشاوري، فيما واصل رئيس المجلس نشاطه الرسمي، حيث التقى السفير التركي لدى ليبيا، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات السياسية، كما تلقى دعوة رسمية لزيارة تركيا.
وتعود فكرة “إصلاح المجلس” في ليبيا إلى سياق الانقسام السياسي الذي بدأ عام 2014، عندما انقسمت مؤسسات الدولة بين الشرق والغرب نتيجة الخلاف على الشرعية.
وفي هذا الإطار، برزت داخل مجلس النواب مقترحات تهدف إلى إعادة تنظيم عمله والمساهمة في توحيد السلطة التنفيذية، بالتوازي مع الدفع نحو إقرار قاعدة دستورية تمهد لإجراء انتخابات عامة.
كما تتضمن هذه الطروحات تعزيز الرقابة على المؤسسات الاقتصادية السيادية والعمل على توحيدها، ومن الناحية التاريخية، تندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة محاولات سياسية سابقة، مثل اتفاق الصخيرات عام 2015 ومسار جنيف عام 2021، والتي سعت جميعها إلى إنهاء الانقسام دون تحقيق استقرار دائم.
ليبيا.. ضبط 350 مهاجراً غير شرعي في عملية أمنية بطبرق
