11 يناير 2026

رغم تسجيل الاقتصاد الليبي معدلات نمو مرتفعة عام 2025 مدفوعة بالنفط، يحذر خبراء من عدم انعكاس ذلك على المالية العامة أو معيشة المواطنين، ويُرجعون ذلك لاستمرار الانقسام المالي بين الحكومتين، وتضخم الإنفاق غير المنضبط.

رغم تسجيل الاقتصاد الليبي معدلات نمو مرتفعة خلال عام 2025، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة إنتاج النفط، يحذر خبراء اقتصاديون من أن هذا النمو يبقى شكلياً ولم يتحول إلى تحسن فعلي في أوضاع المالية العامة أو معيشة المواطنين.

ويُرجع الخبراء ذلك إلى استمرار الانقسام المالي، وتضخم الإنفاق العام غير المنضبط، وضعف أدوات السياسة النقدية، مما يزيد من هشاشة الاقتصاد ويعمق اختلالاته الهيكلية المزمنة.

وقال الخبير المالي الليبي، سليمان الشحومي، إن أبرز سمات العام الماضي تمثلت في استمرار ازدواجية الإنفاق بين الحكومتين المتنازعتين، وتفاقم الدين العام “بصورة منفلتة” دون وجود آليات واضحة لإدارته أو التزام بالقوانين المالية.

وأضاف أن مؤشرات الاقتصاد الكلي أظهرت تحسناً نسبياً ومعدلات نمو إيجابية مقارنة بالسنوات السابقة، لكن هذه المؤشرات “لا تنعكس على الإيرادات العامة” بسبب ما وصفه بـ”إشكالية التحصيل” وعدم الشفافية حول ما يُورد فعلياً إلى مصرف ليبيا المركزي.

وفيما يتعلق بالتضخم، أوضح الشحومي أن البيانات الرسمية تشير إلى تراجع، لكن الواقع في السوق المحلية يُظهر صورة مختلفة تماماً مع ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية، كما أكد غياب أي استثمارات أجنبية جديدة، وتراجع الموجود منها إلى مستويات ضئيلة.

من جهته، حذر المحلل الاقتصادي محمد أحمد من أن الأثر الاقتصادي المتوقع على ليبيا في عام 2026 لا يرتبط بنقص الموارد، بل بـ”فائض طلب غير منضبط” مقارنة بالطاقة الإنتاجية الحقيقية للاقتصاد.

وأوضح أن الإيرادات النفطية، حتى وإن كانت كافية لتمويل الإنفاق، ستواصل تغذية توسع نقدي لا يقابله توسع في الإنتاج، مما يزيد الضغط على الواردات وسعر صرف الدينار.

واعتبر أن ما يُنظر إليه محلياً كأزمة سيولة أو سعر صرف هو انعكاس لمسار عالمي وإقليمي أوسع، في ظل شلل شبه كامل في أدوات السياسة النقدية وغياب سوق دين أو آليات تعقيم نقدي فعالة.

بدوره، أشار أستاذ الاقتصاد بالجامعات الليبية، عبد الحكيم أنبية، إلى أن الاقتصاد مر خلال 2025 بعدد من المشكلات الجسيمة، أبرزها خفض قيمة الدينار في أبريل الماضي (وهو التخفيض الثاني في أقل من خمس سنوات)، وغياب أي آلية لضبط الإنفاق العام الذي تجاوز 303 مليارات دينار، واستمرار الإنفاق الموازي لحكومتين، ووجود عجز في ميزان المدفوعات.

وأكد عدم وجود أدوات واضحة للسيطرة على عرض النقود، وهي الأداة الأساسية لإدارة الاقتصاد، مما يفاقم الاختلالات النقدية والمالية.

ورغم هذه التحديات الداخلية الخطيرة، تُظهر توقعات المؤسسات المالية الدولية أرقام نمو مرتفعة جداً؛ إذ يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً حقيقياً للناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 15.6% و17.3% خلال 2025، بينما قدر البنك الدولي النمو بنحو 13.3%، مدفوعاً بارتفاع نشاط قطاع النفط بنسبة 17.4%.

كما توقع صندوق النقد العربي نمواً بنسبة 14.3%، لتصبح ليبيا في صدارة الاقتصادات العربية من حيث وتيرة النمو.

وفي قراءة أكثر عمقاً، أشار المحلل الاقتصادي عادل المقرحي إلى أن التركيز على أرقام النمو الكلية وحدها قد يخفي فرص الإصلاح الحقيقي.

وقال: “الاقتصاد الليبي يمتلك إمكانات كبيرة للتحول إذا تم استغلال الإيرادات النفطية بطريقة استراتيجية، عبر دعم قطاعات إنتاجية متنوعة وتحسين التحصيل الضريبي والرقابة على الإنفاق”.

وأضاف أن “النمو المرتفع في إنتاج النفط يمكن أن يصبح عاملاً إيجابياً حقيقياً إذا رافقه تخطيط مالي واضح وإصلاحات مؤسسية، بدلاً من أن يبقى مجرد مؤشر شكلي لا ينعكس على الاقتصاد الحقيقي والمعيشة اليومية”.

يأتي هذا التحليل في وقت اعتمد فيه مجلس النواب الليبي في بنغازي، مؤخراً، ديناً عاماً مصرفياً قائماً على الخزانة العامة حتى عام 2025 بقيمة تجاوزت 303.4 مليارات دينار ليبي (نحو 55 مليار دولار).

دراسة تكشف أن نصف المهاجرين البنغاليين إلى ليبيا يمرون عبر تركيا

اقرأ المزيد