موجة من العنف الدامي تضرب مدن غرب ليبيا، كاشفةً عن تصاعد مقلق في وتيرة الجرائم الجنائية وحالة من الانفلات الأمني التي باتت تؤرق السكان.
ورغم الوعود المتكررة التي تطلقها حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ووزارة الداخلية بشأن ضبط الشارع وحصر السلاح، إلا أن الواقع الميداني يرسم صورة مغايرة تتسم بتراجع السيطرة الأمنية واتساع رقعة الفوضى.
وشهدت الأيام القليلة الماضية سلسلة من الحوادث المفجعة، كان أحدثها صباح الأول من أبريل في مدينة غريان، حيث لقى المواطن محمد عبد الحميد جيرة حتفه إثر هجوم غادر بقنبلة يدوية ألقيت داخل منزله بمنطقة البراشيش، مما أدى أيضاً إلى إصابة والدته بجروح، في تطور خطير يعكس سهولة استخدام المتفجرات في النزاعات المحلية داخل الأحياء السكنية.
ولم تكن مدينة الزاوية بمنأى عن هذا المشهد، بل كانت المسرح الأبرز للدماء بسقوط ثلاثة ضحايا في أيام متتالية، ففي الحادي والثلاثين من مارس، اغتال مسلحون الشاب نديم كوديخة بوابل من الرصاص قرب مسجد شلابي، وجاء ذلك بعد يوم واحد فقط من مقتل الشاب محمد عبد الغني كوكو في حادثة مماثلة بالمدينة ذاتها، فيما قضى المواطن محمد البشير الباشا في التاسع والعشرين من مارس متأثراً بإصابة ناتجة عن رماية عشوائية، ما يجدد المخاوف من ظاهرة الرصاص الطائش التي تحصد الأرواح دون رادع.
وفي العاصمة طرابلس، وتحديداً في منطقة عين زارة، تحولت مشاجرة فردية في الثامن والعشرين من مارس إلى جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها الشاب عبد العزيز عبد الله أبونعجة إثر طعنة نافذة في القلب، وهو ما يشير إلى تجذر ثقافة العنف وسرعة اللجوء إلى السلاح حتى في الخلافات الشخصية البسيطة.
ويضع هذا المشهد القاتم وزارة الداخلية ووزيرها عماد الطرابلسي في مواجهة تساؤلات صعبة، خاصة وأن الخطاب الرسمي لا يزال يركز على خطط الانتشار الأمني ورفع الجاهزية الميدانية، بينما تكشف طبيعة الجرائم وتكرارها في نطاق زمني وجغرافي ضيق عن فجوة عميقة بين الوعود الحكومية والواقع الذي يعيشه المواطن، حيث يظل السلاح المنفلت خارج إطار الدولة هو المحرك الأول لهذه المآسي.
ويرى مراقبون أن تركز الجرائم في مدينة الزاوية يعكس تعقيدات أمنية واجتماعية تتداخل فيها سطوة مراكز القوى مع غياب آليات الردع الفعالة، محذرين من أن استمرار هذا النزيف قد يؤدي إلى تآكل ما تبقى من شعور بالأمان العام، ما يستوجب مقاربة شاملة تتجاوز الانتشار الشرطي الشكلي إلى تفعيل حقيقي لمنظومة العدالة وجمع السلاح غير القانوني قبل أن يتحول العنف إلى نمط حياة يومي يصعب احتواؤه.
نداء استغاثة من المصرف المركزي بعد تدهور الاحتياطي الأجنبي الليبي
