تشهد الساحة السياسية في الجزائر خلال الأسابيع الأخيرة موجة انسحابات لافتة من جانب شخصيات أكاديمية وسياسية كانت فاعلة في النقاش العام، على خلفية تصاعد خطاب رسمي حاد تجاه الأصوات المنتقدة للسياسات الحكومية.
وجاءت أبرز هذه المواقف من الناشط المعروف خلال الحراك الشعبي إسلام بن عطية، الذي أعلن دخوله فيما وصفه بـ”الصمت الاستراتيجي”، موضحا أن المناخ الحالي لا يشجع على تقديم نقد بناء، بعدما باتت السلطات تدرج المعارضين في خانة “الخصوم” أو تعمل على تشويههم.
واعتبر بن عطية أن بقاءه خارج النقاش العام يقلل من الاحتقان، تاركا السلطة في مواجهة أزماتها دون وساطات سياسية أو فكرية.
وفي السياق ذاته، قرر الباحث الاقتصادي عبد المجيد سجال التوقف عن الكتابة في الشأن العام، بعد تقارير رسمية اتهمت أطرافا سياسية باستغلال الأزمات الاجتماعية لأهداف انتخابية.
وكان سجال يقدم مساهمات اقتصادية موجهة للسياسات العامة، وأكد أن النقد المهني بات يقرأ باعتباره اصطفافا سياسيا، ما يجعل الاستمرار في النقاش “غير مجد” ويعرض أصحابه للتأويل والاتهام.
واستندت هذه الانسحابات إلى سلسلة تقارير نشرتها خلال الفترة الماضية وسائل رسمية، بينها وكالة الأنباء الجزائرية ومجلة “الجيش”، تضمنت لغة تخوينية تجاه بعض الأحزاب والشخصيات، واتهمتها بمحاولة “زعزعة الجبهة الداخلية” و”خدمة أجندات خارجية”.
ولا تقتصر الظاهرة على النخب غير المنخرطة حزبيا، إذ شهدت الساحة السياسية أيضا انسحابات داخل أحزاب معارضة.
وتركت رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي زبيدة عسول منصبها، كما أعلن رئيس حزب “جيل جديد” جيلالي سفيان انسحابه من رئاسة الحزب، مبررا القرار بأن السلطة لا تريد أحزابا مستقلة أو مؤثرة، بل أحزابا شكلية.
ويرى محللون أن هذه التطورات تمثل نتيجة طبيعية لتراجع هوامش التعبير السياسي والإعلامي خلال الفترة الأخيرة.
وقال المحلل السياسي عادل بلواضح إن النخب واجهت بيئة سياسية “متوترة ومغلقة”، لكنها أيضا لم تنجح في تطوير أدوات أكثر فعالية للتأثير.
واعتبر أن الانسحاب لا يعكس فقط تضييقا من جانب السلطة، بل أيضا قصورا في “النفس السياسي الطويل” اللازم في السياقات النضالية.
“بايك الجزائر” تستعد لإطلاق أول سيارة كهربائية وتجديد عمليات التجميع
