مع اقتراب شهر رمضان، تدخل القنوات التلفزيونية الجزائرية سباقا محموما لاستقطاب أكبر شريحة ممكنة من المشاهدين، في موسم يعد تقليديا ذروة المتابعة العائلية.
غير أن هذا الحراك الإعلامي يتزامن هذا العام مع جدل واسع حول طبيعة المحتوى المعروض، وحضور لافت للمؤثرين، وتحذيرات رسمية من تجاوز الضوابط المهنية والأخلاقية.
وأعلنت القنوات العمومية والخاصة عن شبكة برامجية متنوعة تجمع بين الدراما والأعمال الكوميدية والبرامج الترفيهية، في محاولة لاقتناص نسب مشاهدة مرتفعة.
ويبرز في هذا السياق توجه واضح نحو الأعمال الدرامية التي أثبتت نجاحها في مواسم سابقة، سواء من خلال أجزاء جديدة لمسلسلات معروفة أو عبر إنتاجات جديدة تراهن على الدراما الاجتماعية و”الدراما السوداء”، إلى جانب سلاسل كوميدية تراهن على خفة الظل لجذب الجمهور في ساعات الذروة.
وفي المقابل، دخلت سلطة ضبط السمعي البصري على الخط ببيان تحذيري شددت فيه على ضرورة التزام القنوات بالقواعد القانونية والمهنية المنظمة للمحتوى الإعلامي والإشهاري خلال شهر رمضان، مؤكدة أن الهدف هو حماية الجمهور والحفاظ على القيم الدينية والاجتماعية للمجتمع.
وذكرت الهيئة بأنها سجلت في مواسم سابقة تجاوزات تتعلق بطبيعة بعض المضامين وكثافة الإعلانات وأساليب تسويق لا تنسجم مع القوانين المعمول بها، ما استدعى التشديد على ضرورة تفادي تكرار تلك الاختلالات.
ودعت السلطة القنوات إلى الامتناع عن بث أي محتوى يمس بالآداب العامة أو كرامة الأشخاص أو يروج للعنف أو يثير الحساسيات، مع التأكيد على أهمية مراعاة خصوصية الشهر الفضيل في اختيار البرامج وتوقيت عرضها، وتحمل المسؤولية التحريرية فيما يقدم للمشاهد.
وفي قراءة لهذا المشهد، يرى أستاذ الإعلام والاتصال الدكتور العيد زغلامي أن شهر رمضان يشهد سنويا تنافسا استثنائيا بين القنوات بسبب ارتفاع نسب المشاهدة، لكن هذا التنافس غالبا ما ينزلق نحو التركيز على الكم على حساب الجودة.
ويشير إلى أن المنتجين يراهنون على هذا الموسم باعتباره فرصة تسويقية مربحة، ما يفضي إلى وفرة في الأعمال وكثافة إعلانية كبيرة، مقابل تراجع في المستوى النوعي لبعض الإنتاجات.
ويضيف زغلامي أن من بين الإشكالات المزمنة غياب توزيع الإنتاج التلفزيوني على مدار السنة، وهو ما يؤدي إلى تكديس الأعمال في فترة قصيرة ويؤثر سلبا على الجودة الفنية والمضمونية.
ومن جهته، كشف الممثل حمزة بشوات عن استبعاده من الشبكة البرامجية الرمضانية في اللحظات الأخيرة، رغم مشاركته المقررة في عملين تلفزيوني وسينمائي، مشيرا إلى أن أسباب هذا القرار بقيت غير واضحة بالنسبة له.
واعتبر أن الموسم الحالي سيشهد حضورا أكبر للمؤثرين، ما يطرح، برأيه، إشكالية تتعلق بفرص الأكاديميين والشباب الساعين لإبراز مواهبهم ضمن أعمال درامية أو تلفزيونية، سواء في رمضان أو على امتداد السنة.
ورغم إقراره بحق المؤثرين في خوض التجربة الفنية، شدد بشوات على أن كسب ثقة الجمهور ليس أمرا سهلا، خاصة إذا كان المحتوى الذي يقدمه بعضهم على منصات التواصل الاجتماعي يتعارض مع العادات والقيم الاجتماعية، وهو ما ينعكس سلبا على صورة الأعمال الموجهة للعائلة الجزائرية.
الجيش الجزائري يقضي على 4 إرهابيين في عملية نوعية بولاية عين الدفلى
