03 أبريل 2026

في خطوة سياسية حاسمة تهدف إلى نزع فتيل الأزمة المشتعلة بين أقطاب السياسة الموريتانية، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني عدم رغبته في الترشح لولاية رئاسية ثالثة.

وأكد أنه لم يوجه أي طرف أو جهة للعمل على تعديل الدستور من أجل هذا الغرض، وذلك خلال لقاء جمعه بوفد من مؤسسة المعارضة الديمقراطية في القصر الرئاسي بنواكشوط، خصص لمناقشة التحديات الاقتصادية وإجراءات التقشف الصعبة التي فرضتها أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن التوترات الإقليمية والحروب الدولية ضد إيران.

وجاء هذا الحسم الرئاسي بعدما وصلت جلسات التحضير للحوار الوطني إلى طريق مسدود وتعطلت تماماً، نتيجة خلاف جوهري بين الأغلبية الحاكمة والمعارضة حول إدراج نقطة “عدد المأموريات الرئاسية” ضمن أجندة النقاش.

وتسعى القوى الموالية لفتح الباب أمام تعديل دستوري يتيح للرئيس الترشح مجدداً في انتخابات 2029، وهو ما قوبل برفض راديكالي من المعارضة التي اعتبرت حصر المأموريات في اثنتين فقط مادة دستورية محصنة وصمام أمان تاريخي يضمن التداول السلمي على السلطة ويحمي المكاسب الديمقراطية من الانهيار.

ورغم إعلان زهده الشخصي في التمديد، رفض الغزواني ممارسة أي ضغوط لحذف النقاط الخلافية من مسودة الحوار، مشدداً على أن هذه العملية السياسية التي استغرق التحضير لها أكثر من عام يجب أن تقوم على مبدأ عدم إقصاء أي طرف أو استبعاد أي موضوع يطرح للنقاش.

واعتبر أن الحوار ليس ملكاً لشخصه ولا يخدم غرضاً خاصاً به، بل هو ملك لكل من يسعى لمصلحة البلد وتعزيز وحدته الوطنية، داعياً الفرقاء السياسيين إلى التغلب على الخلافات عبر التداول الواعي والنقاش الناضج دون اللجوء إليه للفصل في كل نقطة تصادمية.

ويرى مراقبون أن موقف الغزواني يضع القوى السياسية أمام مسؤولية تاريخية معقدة، فبينما يظن البعض أن إعلانه المبكر عن عدم الترشح قد يضعفه سياسياً ويفتح باب الصراع على خلافته، يرى آخرون أن هذا الموقف يمثل انتصاراً للدستور الحالي الذي حصر الرئاسة منذ عام 2006 في ولايتين فقط مدة كل منهما خمس سنوات.

وذلك يفرض على المتحاورين الآن البحث عن مخرج للأزمة السياسية والاقتصادية بعيداً عن صراعات “المأموريات” التي تهدد بنسف مسار الاستقرار في موريتانيا قبل استحقاقات 2029 المرتقبة.

الجزائر وموريتانيا توقعان اتفاقية دفاع لمواجهة التهديدات الإرهابية في الساحل

اقرأ المزيد