04 مارس 2026

تتصدر حوادث اختفاء الأطفال في المغرب عناوين الأخبار، وآخرهم الطفل “يونس” (سنة و3 أشهر) بزاكورة، وتحذيرات من شبكات إجرامية منظمة، وطالبت منظمات حقوقية بوقاية وطنية وتدخل فوري.

تعيش الأسر المغربية حالة من الذعر والقلق غير المسبوقين، مع تزايد حوادث اختفاء الأطفال بشكل مريب خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل غموض يلف هذه القضايا وتضارب المعلومات حول مصير الضحايا الصغار، مما دفع السلطات لتحريك فرق إنقاذ كبرى واستنفار إمكانات ضخمة للبحث عنهم.

تتصدر قضية الطفل “يونس”، البالغ من العمر سنة وثلاثة أشهر فقط، عناوين الأخبار في المغرب، حيث تتواصل عمليات البحث لليوم الثالث على التوالي بعد اختفائه الغامض، الأحد الماضي، من أمام منزل أسرته بدوار “أولاد العشاب” بجماعة الروحا في إقليم زاكورة جنوب شرقي البلاد.

وقبل أيام قليلة، اهتز الرأي العام المغربي على وقع اختفاء تلميذة تبلغ 13 عاماً في إقليم أزيلال وسط البلاد، قبل أن ينتهي مصيرها بكارثة حقيقية بعد العثور على جثتها في بحيرة سد “بين الويدان” بعد تسعة أيام من الاختفاء في ظروف غامضة.

ما زال لغز اختفاء الطفلة “سندس” التي لم تكمل عامها الثاني بعد، في ظروف غامضة بمدينة شفشاون شمالي المغرب في 25 فبراير الماضي، مستمراً دون حلول.

وتحولت المدينة بالكامل إلى ساحة بحث مفتوحة جندت لها السلطات المحلية والأمنية إمكانات بشرية ولوجستية استثنائية، شملت فرقاً متخصصة مدعومة بكلاب مدربة، إلى جانب الاستعانة بمروحية لتمشيط المجال الجوي والمناطق الوعرة المحيطة.

في تصريحات نارية، أعربت نجاة أنوار، رئيسة منظمة “ما تقيش ولدي” (لا تلمس ولدي)، عن قلقها العميق من تواتر حالات اختفاء الأطفال في فترة زمنية قصيرة، معتبرة أن هذا التكرار “ليس أمراً عادياً، ولا يمكن التعامل معه كوقائع معزولة من دون طرح أسئلة جدية”.

وأضافت أنوار: “صحيح أنه لا توجد إلى حدود الآن معطيات رسمية تؤكد وجود شبكة منظمة وراء هذه الحالات، لكن تكرارها في مناطق مختلفة يفرض رفع درجة اليقظة إلى أقصى مستوى، لأن الخطأ في التقليل من قضايا الأطفال أخطر من الخطأ في الاحتياط”.

أكدت أنوار أن اختفاء طفل، حتى لو انتهى بعودته سالماً، هو “مؤشر خلل في منظومة الحماية”، سواء كان السبب إهمالاً أو نزاعاً أسرياً أو هشاشة اجتماعية أو شبهة استغلال إجرامي.

وشددت على ضرورة “الانتقال من رد الفعل إلى الفعل الوقائي من خلال اعتبار كل حالة اختفاء حالة طوارئ منذ الدقيقة الأولى، من دون انتظار أو تردد”، داعية إلى “تفعيل آلية (طفلي مختفي) بشكل أوسع وأسرع، مع إشراك الإعلام الوطني في نشر الإنذارات العاجلة”.

وطالبت أنوار بإطلاق برنامج وطني للتوعية داخل المدارس حول السلامة الشخصية ومخاطر الاستدراج، سواء في الفضاء الواقعي أو الرقمي، وتعزيز الرقابة في الفضاءات العامة والأسواق والمناطق القروية التي تفتقر لوسائل مراقبة كافية.

من جانبه، عبر إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، عن قلقه العميق إزاء “تواتر وتكاثر حالات اختفاء الأطفال”، معتبراً أنها تمس “أحد أقدس الحقوق وهو الحق في الحياة والسلامة الجسدية والنفسية للأطفال”.

ويرى السدراوي أن حماية الطفولة “ليست مجرد التزام أخلاقي، بل هي واجب دستوري وقانوني تتحمل الدولة مسؤوليته الأساسية”، مؤكداً أن “أي تهاون في البحث والتحقيق السريع والجاد في حالات الاختفاء يمس الثقة العامة ويعمق مشاعر الخوف داخل المجتمع”.

وشدد على أن التعامل مع هذا الملف “يجب أن يكون مؤسساتياً ومسؤولاً، بعيداً عن التهويل أو التسييس”، مؤكداً أن الوقاية تقتضي معالجة الجذور الاجتماعية للهشاشة، خاصة ما يتعلق بأطفال الشوارع وأطفال الأسر في وضعية تشرد والأطفال في التسول.

وأشار إلى أن الدولة مطالبة بتعزيز سياسات الحماية الاجتماعية، وتوفير آليات قانونية ومؤسساتية لحماية الأطفال في وضعية خطر، دون المساس بحقوق الأسر أو اللجوء إلى مقاربات قسرية غير قانونية.

في المقابل، أكد السدراوي أن الأسر تتحمل مسؤولية أساسية في التتبع والرعاية والمواكبة، وتعزيز ثقافة الحذر والتواصل الدائم مع الأبناء، خاصة في ظل التحولات الرقمية والاجتماعية المتسارعة.

واختتم قائلاً: “حماية الأطفال مسؤولية جماعية، لكن الدولة تبقى الفاعل الرئيسي في وضع السياسات العمومية وسن القوانين الكفيلة بضمان حماية شاملة للطفولة، مع تعزيز آليات الرصد والتبليغ والتدخل السريع”.

الجزائر والمغرب يفتحان حدودهما المشتركة استثنائياً

اقرأ المزيد