31 مارس 2026

تتجه تونس إلى استيراد النفط الخام من أذربيجان، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط الاقتصادية حول أسباب الابتعاد عن الإمدادات القادمة من ليبيا والجزائر المجاورتين.

ويوضح وزير الدولة للانتقال الطاقي وائل الشوشان، خلال جلسة استماع أمام البرلمان يوم 4 مارس، أن التوترات في الشرق الأوسط لا تؤثر على إمدادات الطاقة، مشيرا إلى أن تونس تستورد الغاز من الجزائر، بينما تعتمد في النفط الخام أساساً على أذربيجان، دون المرور عبر مضيق هرمز.

ويسجل العجز الطاقي في تونس نحو 65% حالياً، وسط خطة حكومية تهدف إلى خفضه إلى 30% خلال السنوات المقبلة، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز أمن الطاقة.

وينتقل النفط الأذربيجاني إلى تونس عبر مسار يربط أذربيجان بـجورجيا وصولًا إلى ميناء جيهان في تركيا، ضمن شبكة خطوط برية وبحرية بعيدة عن الخليج، وعلى رأسها خط باكو-تبليسي-جيهان، ما يجنّب المخاطر المرتبطة بممرات الطاقة التقليدية.

تثير هذه السياسة تساؤلات متزايدة في تونس، خاصة مع استمرار الجدل حول جدوى استيراد النفط من منطقة بحر قزوين بدلًا من دول الجوار، في وقت تمتلك فيه ليبيا أكبر احتياطات نفطية في أفريقيا تُقدّر بنحو 48 مليار برميل، لكنها لا تدخل ضمن العقود الحالية، بينما تواصل الجزائر تزويد تونس بالغاز عبر خط “ترانسميد” منذ عام 1983 دون انخراط في سوق النفط الخام.

وتعزو مصادر اقتصادية هذا التحول إلى تداعيات الأزمة الليبية 2011، التي عطّلت سلاسل التوريد التقليدية، معتبرة أن ما يُقدَّم اليوم كسياسة تنويع هو في الواقع تكيف فرضه عدم الاستقرار في ليبيا، دون مراجعة استراتيجية شاملة منذ ذلك الحين.

ويتصاعد الجدل بعد اتهام الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف لإيران بتنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة، ما يضع خيار الاعتماد على أذربيجان أمام اختبار جديد في ظل التوترات الإقليمية.

وتؤكد تقارير دولية، من بينها معطيات للمديرية العامة للخزانة الفرنسية، أن الإنتاج الليبي شهد اضطرابات ملحوظة مؤخراً عقب حريق في حقل الشرارة وإغلاق مؤقت لحقل الفيل، وهو ما يعكس استمرار مخاطر الاعتماد على الإمدادات الليبية.

ويرى خبراء، من بينهم مختصون في شركة “إرنست ويونغ”، أن ليبيا قادرة على زيادة إنتاجها وصادراتها لتعويض جزء من التراجع في الإمدادات العالمية، إلا أن التحديات الأمنية والسياسية لا تزال تعرقل تحقيق هذه الأهداف، مع الحاجة إلى سنوات من الاستثمار في البنية التحتية.

ويشير الشوشان إلى أن تونس ترتبط بشبكة طاقة إقليمية، تشمل خمسة خطوط ربط كهربائي مع الجزائر وخطين مع ليبيا، مع استمرار الدراسات لتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة.

ويحذر محللون اقتصاديون من تداعيات استمرار التوترات الإقليمية على أسعار النفط، التي قد ترتفع إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل، مقارنة بسعر 63 دولاراً المعتمد في ميزانية 2026، ما قد يدفع تونس إلى إعداد قانون مالية تكميلي خلال العام الجاري.

تدخل دبلوماسي ينقذ طلبة تونسيين في الولايات المتحدة من الطرد

اقرأ المزيد