12 يناير 2026

دخلت الصومال، أمس الخميس، محطة سياسية غير مسبوقة مع انطلاق أول انتخابات محلية تجرى وفق مبدأ صوت واحد لكل ناخب منذ أكثر من نصف قرن، في خطوة تعد اختبارا حاسما لمسار الانتقال الديمقراطي وتمهيدا للانتخابات العامة المقررة عام 2026.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، توافد آلاف المواطنين إلى مراكز الاقتراع المنتشرة في أحياء العاصمة مقديشو، للمشاركة في انتخاب مجلس إقليم بنادر، الذي يضم العاصمة وضواحيها، وسط انتشار أمني كثيف وإجراءات مشددة.

ووفق معطيات رسمية، أعادت هذه الانتخابات العمل بنظام التصويت المباشر الذي غاب عن الحياة السياسية الصومالية منذ عام 1969، حين ألغي عقب وصول الرئيس الراحل محمد سياد بري إلى الحكم، قبل أن تعتمد البلاد لاحقا نظاما سياسيا قائما على المحاصصة القبلية بعد انهيار الدولة المركزية عام 1991.

وقال رئيس الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود، عبد الكريم أحمد حسن، إن نحو 480 ألف مواطن تسلموا بطاقات تسجيل تخولهم المشاركة في الاقتراع، مشيرا إلى أن الهيئة جهزت العملية عبر تدريب أكثر من 5200 موظف انتخابي، وتوزيعهم على مئات المراكز في مختلف دوائر إقليم بنادر.

وأوضح أن العملية تجرى في 16 دائرة انتخابية، وتشمل أكثر من 500 مركز اقتراع ومئات مواقع التصويت، مع تحديد ساعات الاقتراع من السادسة صباحا حتى السادسة مساء، مع السماح للناخبين المنتظرين في الطوابير بالإدلاء بأصواتهم بعد انتهاء الوقت الرسمي.

وفي المقابل، قاطعت قوى معارضة بارزة هذا الاستحقاق، معتبرة أنه يفتقر إلى التوافق الوطني. واتهم منتدى الإنقاذ الصومالي الحكومة بتنظيم انتخابات أحادية، تخدم مصالح سياسية محددة، محذرا من أن الانقسامات القائمة بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات، ولا سيما بونتلاند وجوبالاند، قد تضعف فرص نجاح التجربة في هذه المرحلة.

أما الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، فاعتبر الانتخابات لحظة تاريخية تعكس عودة السيادة الشعبية، مؤكدا أن مقديشو تقدم نموذجا على تحسن الوضع الأمني وقدرة الدولة على تنظيم استحقاقات ديمقراطية.

وأشار إلى مشاركة نحو 20 كيانا سياسيا في السباق الانتخابي، داعيا المواطنين إلى إقبال واسع، والأجهزة الأمنية إلى حماية العملية ومنع أي محاولات ترهيب أو تعطيل.

وفي إطار الخطة الأمنية، أعلنت السلطات تعليق الحركة الجوية من وإلى مطار عدن عدي الدولي طوال يوم الاقتراع، بالتزامن مع نشر آلاف من عناصر الشرطة لتأمين مراكز التصويت وضمان سلامة الناخبين.

وتنظر إلى انتخابات مجلس إقليم بنادر بوصفها اختبارا بالغ الحساسية للدولة الصومالية، بين مساعي الحكومة لتكريس نموذج الصوت الواحد بوصفه مدخلا لانتخابات 2026، وبين تشكيك المعارضة في جدوى هذا المسار في ظل الانقسامات السياسية القائمة.

تقرير.. ارتفاع العنف الجنسي في النزاعات بنسبة 25%

اقرأ المزيد