قتل 100 شخص على الأقل في انهيار أرضي بمنجم روبايا للكولتان شرق الكونغو بسبب الأمطار الغزيرة، وكان الضحايا من العمال الحرفيون وتجارـ وتقع المنطقة تحت سيطرة متمردي M23ـ وتعتبر هذه الكارثة هي الثانية من نوعها خلال شهرين بعد مقتل 400 في يناير.
شهدت منطقة روبايا للتعدين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، أمس الثلاثاء، كارثة إنسانية جديدة راح ضحيتها أكثر من 100 شخص، إثر انهيار أرضي ضخم ناجم عن أمطار غزيرة، وذلك بعد شهر واحد فقط من كارثة مماثلة أودت بحياة أكثر من 400 شخص في المنطقة نفسها، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.
كشفت تقارير إخبارية نقلت عن شهود عيان أن الانهيار وقع في منطقة روبايا الخاضعة لسيطرة متمردي حركة “23 مارس”، حيث انهار نفق بشكل مفاجئ وسط الأمطار الغزيرة، ليدفن خلال ثوانٍ عدداً كبيراً من العمال داخل المنجم.
وأوضحت المصادر أن الضحايا كانوا في غالبيتهم من عمال المناجم الحرفيين الذين يستخرجون الكولتان بطرق تقليدية بدائية، إضافة إلى بائعي مواد غذائية وتجار صغار كانوا يمارسون أعمالهم في محيط الموقع.
أكدت التقارير أن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال جارية في ظروف بالغة الصعوبة، وبوسائل بدائية محدودة للغاية، في محاولة يائسة للعثور على المفقودين تحت الأنقاض، في ظل غياب معدات متطورة أو فرق إنقاذ مجهزة .
ووصف ناجون المشهد بـ”المأساوي”، مؤكدين أن عدد الضحايا مرشح للارتفاع مع استمرار أعمال انتشال الجثث من تحت الأنقاض.
تخضع منطقة التعدين الغنية بالمعادن، بما في ذلك الكولتان والكاسيتريت والذهب والتورمالين، لسيطرة متمردي حركة “23 مارس” منذ عام 2024.
وأشارت تقارير محلية إلى أن عمال المناجم يعملون من دون أي معدات وقائية، ولا يوجد مهندسون مختصون لتقييم صلابة الأرض والتحذير من المخاطر المحتملة .
يأتي هذا الحادث بعد شهر واحد فقط من كارثة مدوية وقعت في نفس الموقع في يناير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص، في واحدة من أسوأ الكوارث التعدينية في تاريخ المنطقة.
وفي أعقاب الحادث السابق، نددت الحكومة الكونغولية بما وصفته “الاستغلال غير القانوني المستمر للمعادن” في الموقع من قبل المتمردين.
تشهد منطقة روبايا في مقاطعة شمال كيفو تصعيداً عسكرياً متواصلاً، رغم إعلان وقف إطلاق النار الذي اقترحته أنغولا ودخل حيز التنفيذ في 18 فبراير الماضي.
وتستمر الاشتباكات بين القوات الحكومية ومتمردي “23 مارس”، ما أدى إلى نزوح الآلاف من منازلهم وتفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً .
وتكشف هذه الكارثة الجديدة عن حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها عمال المناجم الحرفيون في شرق الكونغو، حيث تلتقي الجشع الاقتصادي مع غياب أدنى معايير السلامة، وسط صراع دموي على الثروات الطبيعية.
وقف إطلاق النار في شرق الكونغو: مبادرة إنسانية أم هدنة مؤقتة؟
