تتواصل في العاصمة السودانية الخرطوم عمليات كشف مقابر جماعية تضم رفات ضحايا قضوا داخل مراكز احتجاز تابعة لقوات الدعم السريع خلال فترة سيطرتها على المدينة، في واحدة من أكثر الملفات الإنسانية تعقيدا في مسار الحرب الدائرة منذ أبريل 2023.
وبحسب مصادر محلية تحدثت إلى وكالة الأناضول، عثر على مقبرتين جماعيتين في حي الرياض قرب شارع عبيد ختم، قيل إنهما تضمان آلاف الضحايا الذين توفوا نتيجة التعذيب داخل سجون تابعة للقوات خلال العامين اللذين خضعت خلالهما أجزاء واسعة من الخرطوم لسيطرتها، قبل أن يعلن الجيش السوداني في 21 مايو الماضي استعادة السيطرة الكاملة على العاصمة.
وأشارت المصادر إلى أن مباني سكنية كانت تستخدم كمقار احتجاز، حيث نقل الضحايا بعد وفاتهم بواسطة محتجزين آخرين لدفنهم في حفر واسعة جرى إعدادها بواسطة آليات ثقيلة.
وبحسب شهود عيان، يحيط بالمقابر عدد كبير من النعال والمقتنيات الشخصية بما يعكس حجم الانتهاكات التي شهدها المكان.
وقالت النائبة العامة في السودان، انتصار أحمد عبد العال، إن فتح المقابر تأخر بسبب العدد الكبير للجثامين، مؤكدة أن الجهود جارية لنقل الرفات إلى مقابر نظامية بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأضافت أن بعض الجثامين دفنت في مدارس وجامعات وأماكن عامة نتيجة ضيق الوقت وغياب الظروف الصحية المناسبة.
وأوضحت عبد العال أن المقابر الجماعية ليست حصرا على الخرطوم، بل تمتد إلى ود مدني ومناطق أخرى من وسط البلاد، مؤكدة أن التحدي الأكبر ليس نقص الموارد بل حجم الضحايا.
وتترأس عبد العال اللجنة الوطنية لانتهاكات الحرب وجرائم قوات الدعم السريع، المشكلة في أغسطس 2023 بقرار من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، والتي تعمل على توثيق الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها.
تصاعد العنف والمجاعة يدفع السودان إلى حافة كارثة إنسانية غير مسبوقة
