12 يناير 2026

يواجه جزائريون مخاطر القانون بحثاً عن الذهب في الصحراء، حيث تحول الأمر لهوس بحث عن ثراء سريع. تغلّب الأمن مؤخراً على 427 شخصاً وضبط معدات تنقيب غير مشروع، في ظل عقوبات تصل للسجن وغرامات كبيرة، رغم احتياطي بلغ 173.56 طن ذهب.

لا يزال كثير من الجزائريين يعيشون على أمل العثور على قطع الذهب في الصحراء الجزائرية، متحدّين بذلك القوانين الصارمة التي تعاقب أيَّ تنقيب عن هذا المعدن النفيس دون ترخيص.

وأكدت مصادر أن المصالح الأمنية تسخّر كل الوسائل المتاحة لوقف ما وصفته بـ”نهب” هذه الثروة الوطنية.

فقد تحولت مغامرة البحث عن الذهب إلى هوس للعديد من الجزائريين، حيث يعدّون لها العُدَّة من آلات حفر وتنقيب، ويخوضون كراً وفرّاً مع المصالح الأمنية، مستعينين بخرائط للمناطق التي يُحتمل وجود المعدن الأصفر في أعماقه

وفي هذا السياق، روى أحد المنقبين السابقين عن الذهب، والذي أُفرج عنه بعد استكمال محكوميته التي قُدّرت بستة أشهر، كيف قرر سابقاً مع مجموعة من الشباب البحث عن الذهب في ولاية تمنغست (على بعد 1934 كيلومتراً جنوب العاصمة الجزائر)،

مدفوعين بحب المغامرة من جهة، والطمع في ثراء سريع من جهة أخرى. لكنه أكد أن المطاف انتهى بهم جميعاً بين أسوار السجن.

وقال المتحدث: “كنا ثلاثتنا دون الثلاثين من العمر، وتواصلنا قبل مغادرة ولايتنا، وهي الجلفة، مع أشخاص سبق أنس نقبوا عن الذهب وعثروا على بعض الأحجار. لكن مشكلتنا الأولى كانت في المعدات التي نستعملها، والتي تدبرناها لاحقاً من هنا وهناك، وعبر البحث على الإنترنت، وأحياناً بالتواصل مع أشخاص من خارج الجزائر”.

وأضاف أنهم لم يتمكنوا من استخراج معدن الذهب، وكانوا على وشك التوقف نهائياً، خاصة بعد علمهم أن العملية مصنفة على أنها استنزاف لثروات البلد، لكن قبض عليهم في آخر محاولة.

من جانبه، أوضح المحامي فريد صابري أن العديد من الجزائريين لا يدركون حجم جريمة التنقيب عن الذهب أو المعادن الثمينة الأخرى. وقال إنه وفقاً لقانون المناجم الصادر في الجريدة الرسمية في 7 أغسطس 2025، “يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة من 200 ألف دينار (حوالي 1500 دولار) إلى مليوني دينار (حوالي 15,500 دولار)”.

كما أضاف المحامي: “كل من يقوم بأعمال تنقيب أو استكشاف منجمي دون رخصة، يعاقب بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من مليون (حوالي 7.7 ألف دولار) إلى ثلاثة ملايين دينار (حوالي 23 ألف دولار)، كذلك كل من يمارس نشاط استغلال منجمي دون ترخيص أو سند قانوني”.

أما بالنسبة لمن يقوم بالحفر في المواقع الجيولوجية المميزة، أو يجمع أو يبيع المعادن أو النيازك أو الحفريات دون موافقة مسبقة من الجهة المختصة، فيواجه عقوبة بالحبس من ستة أشهر إلى سنة، وغرامة تتراوح بين 500 ألف (حوالي 4 آلاف دولار) ومليون دينار (حوالي 7.7 ألف دولار).

يذكر أن وحدات ومفارز للجيش نفذت مؤخراً العديد من عمليات التوقيف في كل من تمنراست وبرج باجي مختار وإن قزام وإليزي وجانت في الجنوب الجزائري، حيث أوقفت 427 شخصاً، وضبطت 23 مركبة و257 مولداً كهربائياً و136 مطرقة ضغط، بالإضافة إلى كميات من خليط خام الذهب والحجارة وتجهيزات تُستعمل في عمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب.

وحسب آخر الأرقام الرسمية، فإن احتياطي الذهب في الجزائر مستقر عند حوالي 173.56 طن في عام 2025، وهو ما يقدر قيمته بأكثر من 19-20 مليار دولار أميركي، مما يجعلها تحتل مرتبة متقدمة أفريقياً وعربياً (المركز الأول عربياً)، كما تحتل المركز الرابع والعشرين عالمياً في أواخر عام 2025.

رئاسة أركان الجيش الليبي تستعرض خططا لإعادة افتتاح معبر الدبداب مع الجزائر

اقرأ المزيد